الإستشارة - المستشار : د. موسى المزيدي
- القسم : إدارية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
398 - رقم الاستشارة : 2289
05/08/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من عوامل غرس الولاء المؤسسي في نفوس الأفراد هو بث التنافس بين الأفراد لزيادة الولاء والمحافظة عليه.. فكيف يكون ذلك؟ ومتى يكون ضروريًّا؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل على موقع استشارات المجتمع، وبعد:
فإنه فيما سبق، تطرقنا إلى ثلاثة عوامل في زراعة الولاء المؤسسي في أفراد المؤسسة، وجميع هذه العوامل تؤديها المؤسسة، والقياديون فيها تجاه أفرادها، ولا توجد ضمانات لاستمرار هذا الولاء وزيادته، ولنذهب إلى العامل الرابع.
العامل الرابع: تنافس تبثه المؤسسة بين الأفراد لزيادة الولاء والمحافظة عليه:
أخي الفاضل، يؤدي الأفراد دورًا في المحافظة على الولاء، والتمسك به، وزيادته، وحب العمل في مؤسساتهم، ويأتي ذلك من خلال التنافس بينهم.
والمقصود من التنافس هنا هو التنافس المبني على أسس، ومعايير، يستطيع كل موظف أن يحققها، ولو بعد مدة من الزمن.
ويبدو أن نظام النقاط المرتبط بالإنجازات في المؤسسة، والمرتبط برفع سمعتها بين باقي المؤسسات، هو نظام رائع! يستطيع كل فرد أن يشارك فيه، وينافس غيره.
متى يتأكد للمؤسسة ضرورة بث التنافس بين أفرادها؟ هناك سبعة مؤشرات إذا توافر إحداها -في أي مؤسسة- فهو دليل على اختلال الولاء المؤسسي فيها، ودليل على ضعف نظام التنافس بين أفرادها، وهي:
1. عندما يؤدي الأفراد أعمالهم بنفس الطريقة لأكثر من سنتين، ويعيشون في جو نمطي قاتل.
2. عندما يرفض المسؤولون تفويض بعض صلاحياتهم لأفرادهم.
3. عندما يتكون شعور لدى الأفراد بعدم إمكانية التعلم من المؤسسات المنافسة.
4. عندما يكون أداء الأفراد سيئًا خلال مدد زمنية طويلة.
5. عندما تكثر المشكلات الداخلية، والخارجية، بصورة مخيفة.
6. عندما يشعر الأفراد بعدم إمكانية الاستفادة من الفرص الحالية؛ بسبب كثرة اللوائح، وسياسات المؤسسة المقيدة.
7. عندما يشعر الأفراد بعدم وجود حلول لمشكلاتهم في المؤسسة.
عندما يتوافر أحد هذه المؤشرات في المؤسسة، فعلى المسؤولين اتخاذ القرار الحاسم بالتغيير.
نعم. إن التغيير -وما يصاحبه من آلام، وصراع نفسي- يستمر مدة من الزمن، ويمكن تقليص هذه المدة مع زيادة الحوافز. وفي المقابل: إن القائمين على هذه المؤسسة سيحكمون عليها بالفشل، إذا اتخذوا قرارًا بعدم التغيير.
إن التغيير المطلوب تطبيقه قد يكون على مستوى الأفراد، أو المسؤولين، أو الهيكل الإداري، أو على مستوى العلاقات مع المؤسسات الأخرى.
كما أن هناك -أخي الفاضل- خمسة ملامح، إذا توافر أحدها في أي مؤسسة، فهو دليل على محاربة هذه المؤسسة للتغيير فيها، وهي:
1. انعزال المسؤولين في مكاتبهم، وعدم الاتصال بأفرادهم.
2. انتقاد المسؤولين لأفرادهم علنًا أمام الملأ.
3. محاربة طرح الأسئلة، ومحاربة التواصل بين الأفراد.
4. استحداث جو سلبي، وكلمات سلبية، بين الأفراد.
5. عدم استعمال الأمثلة العملية في تنفيذ القرارات.
عندما يتوافر أحد هذه الملامح في المؤسسة، فإن على القائمين عليها اتخاذ القرار الحاسم بالتغيير. وأفضل تغيير يمكن أن يحدث هو تغيير المسؤول، واستعاضته بمسؤول جديد، يعيد للمؤسسة نظام الحوافز فيها، ويبتعد عن الملامح القاتلة لذلك النظام.
ما مؤشرات المحافظة على الولاء المؤسسي؟ أقوى مؤشر يؤدي إلى المحافظة على الولاء المؤسسي، وزيادته، هو أن يكون نظام التنافس في هذه المؤسسة قائم على التوفيق بين أهداف المؤسسة العامة، وأهداف الأفراد الشخصية فيها.
كيف توفق بين أهداف المؤسسة العامة، وأهداف أفرادها الشخصية؟
اذكر أهدافًا شخصية يريد أن يحققها الموظفون في مؤسستك؛ ولكنها تتعارض مع أهداف المؤسسة. اكتبها في لوح ورقي.
اختر واحدًا منها بالتصويت عليها.
استحدث حوارًا حول كيفية التوفيق بين أهداف الموظفين الشخصية، وأهداف المؤسسة العامة.
من الأمثلة التي يطرحها الموظفون في تحقيق أهداف شخصية لهم:
1. أريد أن أستكمل دراستي الجامعية.
2. أريد أن أدخل أولادي في مدارس خاصة، وأريد الحصول على خصم مالي خاص لهم بجهود المؤسسة.
3. أريد بناء بيت لحياتي الزوجية، وأريد مساعدة المؤسسة لي على ذلك.
4. أريد تحسين مستوى دخلي المالي.
5. أريد إجازة طويلة للسياحة مع عائلتي.
6. أريد دوامًا مرنًا.
7. أريد ترقية لإنجازاتي المتميزة خارج إطار اللوائح.
8. أريد الالتحاق بدورة خاصة لتنمية مهارات الحوار مع أولادي على نفقة المؤسسة.
9. أريد توفير وظيفة عمل لزوجتي في المؤسسة.
10. أريد استخراج سمة دخول (فيزا) لصديق عزيز علي بجهود المؤسسة.
هذه بعض الأمثلة التي يطرحها الموظفون لأهداف شخصية يطمحون إلى تحقيقها.
المدير الفذ هو الذي يحققها، أو يحقق بعضا منها؛ وفق ما تيسر من لوائح، وقوانين في المؤسسة.
عصف ذهني:
اطرح حلولاً للتوفيق بين هدف شخصي، وهدف مؤسسي. اختر واحدًا منها. اكتبها في لوح ورقي.
من الحلول التوفيقية في هذا الشأن، هو الاتفاق مع جهات خارجية على تيسير الحلول لبعض الأهداف الشخصية، بأسلوب فيه مكاسب للطرفين.
هل تتحقق المؤشرات السبعة لاختلال الولاء في مؤسستكم؟
ضع لنفسك (- 2) لكل مؤشر يتحقق في مؤسستك.
اجمع النقاط.
اقرأ النتائج التالية:
الدرجة صفر – 2 بيئة ممتازة، وأفرادها يتمتعون بولاء ممتاز للمؤسسة.
4 – 6 بيئة لا بأس بها، وأفرادها يتمتعون بولاء جيد للمؤسسة.
8 – 10 بيئة يعاني أفرادها توتراً، واختلالا في الولاء للمؤسسة.
12 – 14 بيئة يعاني أفرادها توترًا شديدًا، واختلالاً واضحًا في الولاء للمؤسسة.
استعرضت في المقالات السابقة أربعة عوامل تزرع الولاء المؤسسي في نفوس الأفراد، وقد جمعتها لكم في كلمة (منحة)، لأنها مهارة تمنح لبعض المؤسسات، وتحرم منها مؤسسات أخرى:
1. مبادئ قوية ثابتة.
2. نماذج قوية يقتدى بها.
2. حوافز قوية لجميع الأفراد.
4. تنافس قوي لتمييز الأفراد.
خلاصة:
اقرؤوا هذه العوامل بعمق، وخذوها بجد، ودونوها في ورقة، ومارسوها في حياتكم، فإن ذلك كفيل بجلب الولاء المؤسسي للأفراد، وحبهم للعمل فيها، والتعامل معها؛ سـواء أكانوا موظفين في المؤسسة، أم عملاء فيها.