دمج العمل الإغاثي بالدعوة لتحقيق شمولية الرسالة

Consultation Image

الإستشارة 01/11/2025

تحية طيبة. أنا طبيب تطوعت في منظمة إغاثية إسلامية تعمل في مناطق النزاعات والفقر. عملنا الأساسي هو الإغاثة (الطب، الغذاء، التعليم)، ونحن نرى أنفسنا كمسلمين نقدم هذا العون. لكنني أرى أننا لا نستغل الفرصة لتحقيق أثر دعوي عميق يتجاوز مجرد تقديم العون المادي. أريد أن أضع خطة عمل لدمج "اللمسة الدعوية" في برامجنا الإغاثية، بحيث يشعر المستفيد أن ما نقدمه هو ترجمة حية لتعاليم الإسلام ورحمته. كيف يمكننا أن ندمج العمل الدعوي في القوافل الإغاثية دون أن نتحول إلى جهة تنصيرية، مع الحفاظ على ضوابط العمل الإغاثي الحيادي؟

الإجابة 01/11/2025

أهلاً بك أيها الطبيب، مبارك سعيك في تخفيف آلام الناس، فما أعظم أن يُقرن العمل الإغاثي بالرسالة! إن الإسلام دين شامل يجمع بين العبادة والمعاملة، وبين الإغاثة والدعوة. إن الجمع بينهما هو تجسيد حي لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [فصلت: 33]. الإغاثة هي "الدعوة الصامتة" أو "الدعوة بالحال".

 

الدليل الشرعي (الدعوة بالإحسان)

 

قال الله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60]. الإحسان في العمل الإغاثي يفتح القلوب للدعوة، فالناس تألف من أحسن إليها.

 

الخطة المنهجية لدمج العمل الدعوي في الإغاثة

 

1. "فلسفة الرحمة" (التأصيل):

 

* تدريب كل المتطوعين على ربط كل فعل إغاثي باسم من أسماء الله الحسنى (إغاثة الجائع: تطبيق لاسم "الرحمن الرحيم"، توفير العلاج تطبيق لاسم "الشافي").

 

* عند تقديم المساعدة، تكون الكلمة المرافقة هي: "هذه رحمة من خالقنا، وهذا جزء من تعاليم ديننا الذي يأمرنا بإغاثة المحتاج". هذا يوجه الفضل إلى الإسلام نفسه.

 

2. دمج الأنشطة الدعوية السهلة (التطبيق العملي):

 

* في الجانب الطبي: استغلال وقت الانتظار لتقديم "رسالة صحية إيمانية" (أهمية النظافة من الإيمان، الوضوء وعلاقته بالصحة، الصبر على المرض).

 

* في الجانب التعليمي (للأطفال): تخصيص "وقت القصة" لقصص الأنبياء أو قصص عن الأخلاق النبوية (الصدق، الأمانة، مساعدة المحتاج).

 

* في جانب الكبار: إقامة "جلسة سمر مسائية" (في حدود ضوابط المنطقة) تقدم فيها كلمة وعظية خفيفة جدًّا، أو توزيع بطاقات دعوية بسيطة جدًّا مترجمة للغة المحلية.

 

3. الحذر من التنصير:

 

* يجب أن تكون الدعوة "نصيحة خالصة" وليس "إكراهًا" أو "مساومة". لا تقدم العون مقابل تغيير الدين. الدعوة تكون بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة.

 

أيها الطبيب الداعية، إنك تقدم الإسلام في أجمل صوره. تذكر أن معاملة واحدة طيبة منك تفتح قلوباً وعقولاً لا تستطيع فتحها مئات المحاضرات. استمر في إتقان الإغاثة وإخلاص النية في الدعوة.

 

روابط ذات صلة:

إتقان العمل الخيري.. التفاصيل تصنع الفرق

 

أسأل الله أن يبارك في علمك وعملك، وأن يجعل إحسانك سبباً في هداية من عالجته أو أطعمته، وأن يكتب لك أجر الداعية والمجاهد والمغيث. آمين.

 

الرابط المختصر :