الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
19 - رقم الاستشارة : 6018
05/10/2026
ما الضوابط الشرعية لاستخدام المزروعات الطبية الذكية التي تنبه المريض بأوقات عباداته أو تقوم بتنظيف النجاسات ذاتياً داخل الجسم؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم، وإن استخدام
التقنيات الطبية الذكية المدمجة في جسم الإنسان كالمزروعات الطبية لمساعدة الناس
في أداء عباداتهم، أو الحفاظ على طهارتهم من الفضلات والنجاسات، يعد من النوازل
الطبية المعاصرة التي تندرج تحت مقاصد الشريعة في حفظ النفس والدين، وتخضع لضوابط
الموازنة بين المصالح والمفاسد.
اختصارًا:
يجوز
شرعًا استخدام هذه المزروعات الطبية الذكية التي تنبه المريض بأوقات العبادات أو
تقوم بالتخلص من النجاسات داخليًّا وإدارتها، بشرط أن تكون آمنة طبيًّا ولا تلحق
ضررًا بالمريض، وألا تحتوي على مواد محرمة أو نجسة إلا في حال الضرورة وانعدام
البديل المباح. وتعتبر هذه الأجهزة وسيلة مشروعة لرفع الحرج عن أصحاب الأعذار
الطبية وتعينهم على إقامة شعائر الدين بيسر، ما لم تقترن بمفاسد راجحة أو محاذير
شرعية، وتحكم فيها بشكل نهائي الممارسة الفعلية على أرض الواقع.
وتفصيلاً:
شرح
مفصل عن تقنية المزروعات الطبية وهل هي واقعية:
تعتمد
هذه المعاملة على زراعة رقائق أو أجهزة طبية ذكية دقيقة داخل جسم الإنسان، ترتبط
بمستشعرات حيوية وتطبيقات خارجية عبر ما يُعرف بإنترنت الأشياء، الجانب الأول منها
يتعلق بتنبيه المريض لأوقات الصلاة أو الصيام عبر نبضات أو اهتزازات خفيفة داخلية،
وهو أمر مفيد لفاقدي الحواس كالكفيف، والأصم، أو المصابين بأمراض تؤثر على الإدراك
الزمني.
الجانب
الثاني يتمثل في أجهزة تدير الفضلات والنجاسات ذاتيًّا، مثل الصمامات الاصطناعية
أو الأكياس الذكية للفضلات والمدمجة والتي تتحكم في الإفرازات وتنظف المجرى داخليًّا
لتجنب السلس، مما يساعد المريض على البقاء على طهارة.
من
الناحية العلمية، هذه المعاملة واقعية وقيد التطور السريع؛ فالعلم الطبي الحديث
يطبق حاليًا أجهزة تنظيم ضربات القلب ومضخات الأنسولين الذكية المتصلة، وبدأت
الأبحاث والتطبيقات العملية تتوسع في مجالات المستشعرات الحيوية والأعضاء
الاصطناعية الذكية التي تتعامل مع فضلات الجسم، مما يجعلها واقعة فعليًّا في بعض
صورها وقريبة التطبيق الشامل في صورها الأخرى.
الملابسات
التي تحرم هذا النوع من التعامل:
يحرم
اللجوء إلى هذه المزروعات الذكية في ملابسات معينة، أبرزها:
أولاً:
إذا ثبت طبيًّا أن زراعة هذه الأجهزة تسبب مضاعفات خطيرة للمريض كرفض مناعي مميت،
أو تسمم دموي، أو التهابات حادة تفوق الفائدة المرجوة منها.
ثانيًا:
إذا كانت المنظومة التقنية لهذه الأجهزة مخترقة أو تنتهك خصوصية المريض بشكل يهدد
أمنه وحياته كإمكانية الاختراق السيبراني للأجهزة الحيوية والتحكم بها عن بعد
للضرر.
ثالثًا:
يحرم اللجوء لعمليات جراحية لزرع شريحة التنبيه للعبادات فقط إذا كانت الجراحة بحد
ذاتها تحمل خطرًا على الحياة ولا يوجد مبرر طبي علاجي آخر لها؛ لأن تعريض النفس
للتهلكة محرم، والشارع الحكيم قد أسقط التكليف أو خففه عن المريض، وتكلف الجراحة
لغرض التنبيه فقط يعد من التنطع المنهي عنه.
الموانع
الشرعية في دخول التقنيات الحديثة في بابي الطهارة والعبادات:
تتمثل
الموانع الشرعية الأساسية في طبيعة المواد المصنوعة منها هذه الأجهزة، وطبيعة
التكلفة. فيُمنع شرعًا زراعة أجهزة تحتوي على أجزاء من حيوانات نجسة كالخنزير، أو
مواد محرمة، إلا إذا وصلت حالة المريض لدرجة الضرورة الطبية ولم يوجد بديل طاهر
يقوم مقامها، عملاً بقرارات المجامع الفقهية الإسلامية في التداوي بالمحرم. كما
يعتبر من الموانع إرهاق المريض بتكاليف مالية باهظة جدًّا توقعه في الديون للحصول
على هذه التقنيات طالما توفر بديل طبي خارجي آمن، أو رخصة شرعية تكفيه كأحكام سلس
البول لأصحاب الأعذار التي تسقط عنهم حرج الطهارة المستمرة، لقوله تعالى: {لَا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}.
القواعد
الفقهية الحاكمة في دخول التقنيات الحديثة في بابي الطهارة والعبادات:
الأصل
في الأشياء الإباحة: حيث إن هذه الأجهزة التقنية نافعة
ومبتكرة ولم يرد نص بتحريمها، فتبقى على أصل الجواز والاستحباب لما فيها من إعانة
على الطاعة.
الضرر
يُزال: وتطبيقه أن المرض وسلس النجاسة ضرر ومظنة حرج يُشرع إزالته بهذه الأجهزة، بشرط ألا
يُزال بضرر أكبر منه كالمضاعفات الجراحية الخطيرة، عملاً بقاعدة الضرر لا يزال
بمثله وليس بأكبر منه.
المشقة
تجلب التيسير: فما يلقاه المريض من مشقة بالغة في تتبع الأوقات أو
الحفاظ على الطهارة، يُيسر له عبر استخدام هذه التقنيات الذكية المعينة.
الضرورات
تبيح المحظورات: وهي حاكمة تبيح استخدام مواد محرمة في صناعة هذه
المزروعات فقط عند انعدام البديل الطاهر وتوقف صحة المريض وسلامته عليها، مع
مراعاة
قاعدة الضرورة
تقدر بقدرها. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة: