تسخر من الجميع.. كيف أُقوِّم سلوك ابنتي؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : المراهقون
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 19
  • رقم الاستشارة : 6258
29/10/2026

أنا أب وابنتي ١٣ سنة، وكانت هادئة ومهذبة، لكن منذ فترة بدأت تتحدث بسخرية شديدة مع إخوتها ومعي ومع والدتها. حتى عندما ننصحها تقول كلاما جارحا بطريقة مضحكة. أحيانا تضحك بعد كلامها وكأنها لا ترى مشكلة. هل هذه مرحلة طبيعية أم أنها أصبحت سيئة الأدب؟

الإجابة 29/10/2026

سيدي، ابنتك لا تحتاج في هذه المرحلة إلى حكم أخلاقي سريع بقدر ما تحتاج إلى فهم ما يحدث داخلها.

 

في المراهقة يحدث توسع واضح في الاهتمام بالأقران، والاستقلال، وتكوين الهوية، ويصبح أسلوب الكلام جزءًا من محاولة إثبات الذات. لكن هذا لا يعني أن السخرية مقبولة.

 

قد تكون ابنتك اكتسبت الأسلوب من البيئة المحيطة أو من المحتوى الذي تتابعه أو من الأصدقاء، وهذا يدخل في إطار Social Learning التعلم الاجتماعي؛ فالطفل والمراهق لا يتعلمان السلوك من التعليم المباشر فقط، وإنما من مشاهدة ما يراه مقبولاً ومضحكًا ومتداولاً.

 

لذلك لا تجعل كل مواجهة معها عبارة عن: "أنت تغيرت، وأصبحت قليلة الأدب". هذه العبارة تهاجم الهوية، بينما المطلوب تصحيح السلوك.

 

قل لها بهدوء: "أنا أحب خفة دمك، لكن عندنا قاعدة: ممكن نهزر، لكن من غير إهانة أو تقليل من شخص آخر".

 

وهذه تسمى Behavioral Boundary أو الحدود السلوكية: أنا أقبل شخصك، لكنني لا أقبل سلوكك المؤذي.

 

ومن المهم ألا ترد الأسرة على السخرية بسخرية أقوى. إذا كان الأب يهين ابنته عندما تهينه، والأم ترد بصوت أعلى، فقد أصبحت الأسرة كلها نموذجًا للتواصل العدائي.

 

علمها الفرق بين الدعابة والسخرية الجارحة: الدعابة تضحك الناس دون أن تسحق شخصًا، أما السخرية فتحتاج غالبًا إلى ضحية.

 

علمها المعاني الطيبة في الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ}.

 

وفي الحديث الشريف: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء"، وهو توجيه تربوي عظيم في تهذيب اللغة. ويمكنك أن تعطيها مساحة حقيقية للتعبير.

 

وانتبه أن أحيانا المراهق الذي يشعر أن صوته غير مسموع، يستخدم الأسلوب الحاد حتى يضمن أن يسمعه الآخرون. لا نبرر السلوك، لكننا نفهم وظيفته.

 

اختر وقتًا هادئًا، واسألها: "هل في حاجة بتضايقك وبتخليكي تتكلمي بالطريقة دي؟"، ثم استمع دون محاكمة فورية. الهدف ليس قتل شخصيتها المرحة، وإنما تعليمها كيفية التواصل المحترم.

 

همسة أخيرة:

 

لا تطفئوا روحها المرحة، بل علموها أن تكون خفيفة الظل دون أن تكون ثقيلة على قلوب الآخرين.

 

روابط ذات صلة:

كيف يبرر الإنسان سخريته من الآخرين؟

أخي الصغير يسخر من والدي!!

بين السخرية والصمت العقابي.. كيف أختار؟

التعليقات

الرابط المختصر :