تخرّج ويريد العمل ويرفض أن يبادر!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 23
  • رقم الاستشارة : 5873
16/09/2026

ابن عمي عمره 24 سنة، تخرج منذ فترة، لكنه لم يستقر في عمل. المشكلة أنه كلما وجد فرصة يقول: «هذه ليست مناسبة لي».

يريد وظيفة ممتازة، وراتبًا جيدًا، ومكانًا محترمًا، ويفضل أن تكون في المجال الذي يحبه.

هو ذكي جدًا ويتحدث كثيرًا عن المستقبل، ويضع خططًا رائعة، لكنه لا ينفذ.

وإذا نصحناه يقول: «أنا أعرف ماذا أفعل»، ثم تمر الشهور ولا يحدث شيء.

بدأت العائلة تعتبره كسولًا، وأنا أراه خائفًا من الفشل أكثر من كونه كسولًا.

هل تحليلي صحيح؟ وكيف يمكن مساعدته؟

الإجابة 16/09/2026

جميل هو اهتمامك بابن عمك، وأعجبني جدًّا أنك لم تتعجل في إطلاق كلمة «كسول» مثل الكثير من عائلتكما.

 

فأحيانًا يكون السلوك الخارجي واحدًا، لكن أسبابه النفسية مختلفة، مثل:

 

- شخص لا يعمل لأنه لا يريد.

 

- وشخص لا يعمل لأنه ينتظر الظروف المثالية.

 

- وشخص لا يعمل لأنه يخشى الفشل.

 

- وشخص لا يعمل لأنه لا يعرف من أين يبدأ.

 

- وشخص لا يعمل لأنه أصبح معتادًا على التخطيط أكثر من التنفيذ.

 

ومن رسالتك لا يمكن أن نشخص حالته، لكن فرضية الخوف من الفشل أو الكمالية تستحق التأمل.

 

قد يكون أسير «المثالية»؛ لأن هناك أشخاصًا يقولون: «إما أن أبدأ بداية ممتازة، أو لا أبدأ»، وهذا شكل من Perfectionism أو الكمالية.

 

المشكلة أن الوظيفة الأولى لا يجب أن تكون بالضرورة وظيفة العمر. والخطوة الأولى لا يجب أن تكون مثالية. وأحيانًا التخطيط يصبح وسيلة للهروب.

 

الشاب يقول: «سأبدأ عندما أجد الفرصة المناسبة»، ثم يبحث طويلًا، ويشعر أنه يتحرك لأنه يقرأ ويخطط ويشاهد الدورات، لكن الواقع أن "التحضير" قد يتحول إلى بديل عن "القيام بالفعل".

 

هنا نحتاج إلى قاعدة: «خطوة صغيرة في الواقع أفضل من خطة مثالية في الخيال».

 

ولذلك لا تجعلوا العائلة كلها مجلس تقييم.. إذا كان كل لقاء عائلي ينتهي بـ:

 

«اشتغلت؟»

 

«وجدت وظيفة؟»

 

«ماذا ستفعل؟»

 

فقد يتحول الأمر إلى ضغط. والضغط المستمر قد يدفع بعض الأشخاص إلى مزيد من التجنب. بدلًا من ذلك، تحدث معه أو شخص واحد يثق به. وليس خمسة أشخاص في الوقت نفسه.

 

لا تعطوه حلولًا كثيرة.. قد يكون لديه بالفعل عشرات الأفكار. هو يحتاج فقط إلى قرار مبسط.

مثلًا: هذا الأسبوع:

 

تحديث السيرة الذاتية.

 

التقديم على ثلاث فرص مناسبة.

 

التواصل مع شخص واحد في المجال.

 

تخصيص ساعة يومية للبحث والعمل.

 

لا تقيسوا النجاح بالحصول على الوظيفة فورًا.. بل قيسوا النجاح في البداية بالسلوك:

 

هل قدّم؟

 

هل تواصل؟

 

هل تعلم؟

 

هل حضر مقابلة؟

 

هذا يبني الكفاءة الذاتية لديه، والتي تنمو عندما يختبر الإنسان قدرته على الإنجاز الفعلي، وليس فقط عندما يسمع كلامًا تحفيزيًّا.

 

تحدثوا معه عن الخوف لا عن الكسل.. فمثلا قد تقول له: «أنا لا أريد أن أضغط عليك. لكني أشعر أنك أحيانًا ترفض الفرصة قبل أن تجربها. هل تخاف أن تبدأ في شيء ثم لا تنجح؟». ثم اسكت.. ودعه يتكلم.

 

ربما يقول: «أنا خايف أشتغل في حاجة أقل من مستواي».

 

هنا يمكن أن تناقشوا الفكرة:

 

هل الوظيفة المؤقتة تقلل من قيمتك؟

 

لا، بل قد تكون وسيلة لاكتساب خبرة.

 

وقد يكتشف مجالًا جديدًا.

 

وقد يبني شبكة علاقات.

 

وقد يتعلم ما لا يمكن تعلمه من البيت.

 

وإذا كان يرفض كل شيء؟

 

يمكن وضع معيار عملي: «ما الفرص التي ستقبل بها؟»

 

ثم يكتب ثلاثة شروط أساسية فقط، وما عداها يكون قابلًا للتفاوض.

 

هذه طريقة مفيدة لكسر All-or-Nothing Thinking؛ التفكير الثنائي الذي يرى الخيارات إما مثالية أو فاشلة.

 

وانتبهوا أيضًا إلى حالته النفسية العامة.. إذا كان عدم الفعل مصحوبًا بانسحاب شديد، وفقدان اهتمام بما كان يحبه، واضطراب مستمر في النوم أو الطاقة، أو شعور قوي بعدم القيمة، أو ضيق نفسي متواصل، فلا ينبغي اختزال الأمر في «كسل». هنا يستحسن أن يتحدث مع مختص نفسي لتقييم الصورة كاملة.

 

أما أنت، فدورك مختلف..

 

لا تكن الشخص الذي يطارده.

 

كن الشخص الذي يقول: «أنا أثق أنك قادر، وإذا احتجت مساعدة محددة أنا موجود»، ثم اترك له مساحة تحمل المسؤولية؛ لأن مسؤولية البالغين، أو الشباب عمومًا، لا تنمو عندما يقوم الآخرون دائمًا بالتحريك بدلًا من الشخص نفسه.

 

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ فالمساندة مهمة، لكن القرار في النهاية قراره.

 

همسة أخيرة:

 

أحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى شخص يقول له: «أنت تستطيع» بقدر ما يحتاج إلى شخص يقول له: «لا تنتظر أن تشعر بأنك مستعد تمامًا؛ ابدأ بما تستطيع الآن»؛ فالحياة لا تفتح أبوابها كلها لمن يقف أمامها منتظرًا الباب المثالي. وبعض الأبواب لا نعرف إلى أين تقود إلا بعد أن نطرقها.

 

روابط ذات صلة:

يرفض العمل ويعيش على والديه!

يرفض العمل ويعيش أحلام الثراء السريع!

ابني يرفض العمل ويصفه "بالحياة المملة"!

التعليقات

الرابط المختصر :