الإستشارة - المستشار : د. موسى المزيدي
- القسم : إدارية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
225 - رقم الاستشارة : 3172
02/11/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحضور الذهني الدائم للأهداف من الأمور المهمة في عملية تحقيق الأهداف ويتطلب أشياء كثيرة لذلك.. فكيف أجعل الأهداف حاضرة في ذهني دائمًا؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم في موقع استشارات المجتمع، وبعد:
الحضور الذهني الدائم للأهداف يتطلب التركيز في اللحظة الآنية، وتخصيص الانتباه الكامل للمهام الحالية، وتجنب تعدد المهام.
توجد ممارسات فعالة لتحقيق الهدف مثل التنفس الواعي، والمشي التأملي، والتركيز على إحساس واحد في كل مرة، وتساعد هذه الممارسات في تقليل التوتر، وتعزيز التركيز، وتحسين الصحة العقلية بشكل عام، مما يسمح لك بالاستفادة الكاملة من كل مهمة.
وتدوين الأفكار والعواطف جسر يربط العقل الواعي بتيارات العقل الباطن التي تؤثر على حياتنا اليومية، وهي ممارسة متأصلة في تقليد اليقظة الذهنية، حيث يحدث انتباه الشخص إلى اللحظة الحالية، فمن خلال الكتابة والتدوين يرسخ الأفراد ما يريدون في أنفسهم وذاكرتهم.
الحضور الذهني الدائم للأهداف
ولكن كيف أجعل الأهداف حاضرة في ذهني دائمًا؟
وجهت هذا السؤال إلى مجموعة من المنتسبين إلى إحدى الدورات التدريبية، فأجاب أحدهم: أكتبها على لوحة بخط رائع ضمن إطار متميز، وأعلقها في غرفة النوم أو في المكتب كي لا يطلع عليه أحد.
هذه طريقة جيدة، فكلما دخل الإنسان إلى بيته أو إلى غرفته، قرأ هذه الأهداف، فصارت حاضرة في ذهنه.
أحد ممّن يدرس علم الحاسوب computer أجاب: أنا كلما فتحت جهازي أطلعتني الشاشة على أهدافي المكتوبة، لتصير حاضرة في ذهني.
هذه طريقة رائعة جدًّا.
وأجاب ثالث: أكتبها على قصاصة ورق، وأضعها داخل خزانة الملابس، لأقرأها كلما فتحت الخزانة، فتكون أهدافي حاضرة في ذهني.
هذه الطرق كلها جيدة للتذكير بالأهداف بصورة دائمة.
والآن، تعالوا بنا إلى الحديث النبوي الشريف: أنَّ كَعْبَ بنَ مالكٍ حينَ تاب اللهُ عليه جاء إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّما أنجاني اللهُ بالصِّدْقِ وإنَّ مِن توبتي ألّا أُحدِّثَ كذِبًا وأنْ أنخلِعَ مِن مالي للهِ ولرسولِه فقال رسولُ اللهِ ﷺ أمسِكْ عليكَ مِن مالِكَ خيرٌ لكَ وقال كَعْبُ بنُ مالكٍ فإنِّي أُمسِكُ سَهْمي مِن خَيْبَرَ قل: فأنزل الله عز وجل: ﴿لَقَد تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهاجِرينَ وَالأَنصارِ الَّذينَ اتَّبَعوهُ في ساعَةِ العُسرَةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إِنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ﴾ [التوبة 117].
قال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط- بعد إذ هداني الله للإسلام- أعظم في نفسي من صدقي رسول الله ﷺ.
انظروا كيف وضع كعب بن مالك -رضي الله عنه- لنفسه هدفًا، وهو ألا يكذب أبدًا، ثم كيف ظل هذا الهدف حاضرًا في ذهنه إلى أن توفاه الله.
ومن هذا يتضح ضرورة أن يكون الهدف حاضرًا في الذهن، يقرؤه صاحبه صباحًا ومساءً.