الإقرارات الروتينية هل هي شهادة زور أم تيسير لمصالح الخلق؟

Consultation Image

الإستشارة 12/05/2026

عند التعيين في وظيفة حكومية في مصر يطلبون شهادة شخصين يعملان في الحكومة على حسن سير وسلوك هذا المتقدم للوظيفة وعلى أنه مصري وأحيانا مثلا يكون هناك زميل مسافر مرافق لزوجته يطلبون منه تقديم شهادة شخصين على أنه لن يعمل بالخارج أو مثلا شخص مسافر في منحة دراسية على نفقة الجامعة يطلبون منه شهادة شخصين يعملان في الحكومة على أن ضامنه المالي لن يسافر خارج مصر أثناء دراسته هو في الخارج، أنا طرحت لكم تلك الأمثلة لأنها تقابلني أثناء عملي، فمثلا طالبة تخرجت حديثا والجامعة عينتها معيدة تطلب منى أن أشهد أنها حسنة السير والسلوك مع أنى لا أعرفها، فهل أشهد بذلك؟ انا أريد أن أوضح أن كل هذا روتين ولن يعمل أحد بوظيفة أو يسافر إذا لم يشهد له أحد، فهل في كل الأمثلة السابقة أرفض أم أوافق على الشهادة؟

الإجابة 12/05/2026

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلاً بكِ أختنا الكريمة، وأنا أتفهم تمامًا هذا المأزق الأخلاقي والإداري الذي تواجهينه يوميًّا؛ فالبيروقراطية أحيانًا تضع الموظف بين مطرقة "الأمانة في الشهادة" وسندان "تيسير مصالح الناس"، وإليكِ تفصيل الحكم الشرعي في هذه المسألة.

 

اختصارًا: الأصل في الشهادة أنها لا تكون إلا بعلم ويقين، والشهادة بما لا يعلم الشخص حقيقته تندرج تحت "شهادة الزور". ومع ذلك، يفرق الفقهاء بين الشهادة التي يترتب عليها إحقاق حق أو إبطال باطل، وبين الإجراءات الإدارية "الروتينية" التي تعتمد على "ظاهر الاستقامة". فإذا كان الشخص طالب الشهادة مستور الحال ولا يظهر عليه سوء، جاز لكِ التوقيع له من باب "تيسير المباح" وليس "تزكية باطنه"، أما في أمور الضمان المالي والالتزامات المستقبلية، فلا تجوز الشهادة إلا لمن تثقين في قدرته ووفائه فعليًّا.

 

القواعد الشرعية الحاكمة:

 

تستند هذه المسألة إلى عدة قواعد فقهية وأصولية:

 

• قاعدة العلم شرط في الشهادة: لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}، وقول النبي ﷺ: "على مثلها فاشهد" مشيرًا إلى الشمس.

 

• قاعدة الأصل في المسلم العدالة: أي أن المسلم يُحمل على الصلاح حتى يثبت العكس، وهي قاعدة يستأنس بها في الأمور الإدارية.

 

• قاعدة المشقة تجلب التيسير: بما أن تعنت الموظفين في هذه الشهادة قد يعطل مصالح الناس الضرورية وظيفة، سفر، تعليم فينبغي أن نبحث عن مخارج.

 

• قاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد: فإذا كان المقصد هو الوصول إلى حق مشروع، والوسيلة هي ورقة روتينية لا تضر أحدًا، خُفف فيها ما لا يُخفف في غيرها.

 

فيجب أن نفرق بين نوعين من الشهادات:

 

1. شهادة يترتب عليها ضياع حقوق أو تدليس: مثل الشهادة لشخص غير كفء ليتولى منصبًا على حساب الأكفأ، أو الشهادة بملكية أرض ليست له. هذه محرمة قطعًا وتعتبر من الكبائر.

 

2. شهادة إجرائية روتينية: وهي التي تطلبها جهات الإدارة كنوع من "زيادة الاستيثاق" فقط، ولا تكون هي الفيصل في الحكم على الشخص، بل هي مجرد استكمال لمسوغات التعيين أو السفر. في هذا النوع، يتساهل الفقهاء إذا كان المشهود له "مستور الحال"، أي لم يظهر منه شر؛ لأن الشهادة هنا تنصرف إلى "عدم العلم بالسوء" وليس "الجزم بصلاح الباطن".

 

تفصيل الحكم الشرعي في المسائل الواردة في السؤال:

 

1. الشهادة بحسن السير والسلوك للمعيد أو الموظف الجديد:

 

إذا كانت الطالبة خريجة نفس الكلية التي تعملين بها، فهذا بحد ذاته "علم إجمالي" بصلاحها إذ لو كانت سيئة السير والسلوك لكان ذلك معلومًا في سجلاتها الطلابية، بالإضافة أنها من المتفوقات، وبالتالي فعلى الأغلب أنها ملتزمة ومجتهدة.

 

الحكم: يجوز لكِ التوقيع لها بناءً على "ظاهر الحال" وبناءً على أنها مسلمة مستورة الحال، وبنية "المساعدة في تحصيل حق الوظيفة المشروع"، طالما لا تعلمين عنها ما يشين. ولا يُشترط هنا المعاشرة اللصيقة.

 

2. شهادة "عدم العمل بالخارج" للمرافق:

 

هذه الشهادة في حقيقتها هي "تعهد" أو "إقرار" أكثر منها شهادة على واقع مضى.

 

• الحكم: إذا كان الشخص صادقًا في نيته، وأنتِ تشهدين بصدق نيته بناءً على كلامه، فلا حرج. لكن الأفضل هنا أن توقعي بصيغة "لا أعلم عنه إلا خيرًا" أو "بناءً على إقراره"، وإن أجبركِ النموذج على صيغة محددة، فالمسؤولية تقع على "المُقِر" نفسه، وتوقيعكِ هو مجرد إجراء إداري لتمرير الطلب.

 

3. شهادة الضامن المالي في المنح الدراسية:

 

هذه أخطرهم؛ لأنها تتضمن "ضمانًا" قد يترتب عليه ملاحقة مالية أو قانونية.

 

• الحكم: هنا لا بد من الحذر. لا تشهدي على أن "الضامن لن يسافر" إلا إذا كان بينكِ وبينه ثقة أو معرفة تجعلكِ مطمئنة لصدقه. إذا كنتِ لا تعرفينه مطلقًا، فالشهادة هنا فيها مخاطرة بالكذب، وفي هذه الحالة تحديدًا، حاولي الاعتذار أو اطلبي منه إحضار شخص يعرفه فعلاً؛ لأن هذا النوع من الشهادة فيه إلزام بمستقبل غيبي السفر من عدمه وليس مجرد وصف لحال حالي.

 

وختامًا: أختنا العزيزة، "الدين يسر"، وفي مثل هذه الإجراءات المعقدة، إذا علم الله منكِ أن نيتكِ هي "قضاء حوائج الناس" وعدم تعطيل معاشهم، وأنكِ لا تشهدين لشخص تعلمين فسقه أو سوء نيته، فنرجو أن يكون الأمر واسعًا. لكن ابقي دائمًا في منطقة "الستر"، فمن لم تري منه سوءًا، فقولي عنه خيرًا. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

بيئة عملي تسودها المخالفات.. هل بقائي إقرار بالباطل؟

الرابط المختصر :
hacklink satın al holiganbet giriş holiganbet casibom bets10 extrabet royalbet süperbetin casibom giriş betcio royalbet betpas giriş milanobet bahiscasino betpas bahiscasino atlasbet romabet giriş pusulabet bahiscasino ngsbahis betplay jojobet jojobet casibom romabet betpas