الإستشارة - المستشار : د. موسى المزيدي
- القسم : إدارية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
334 - رقم الاستشارة : 3148
30/10/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كتابة وصياغة الأهداف تعني إعادة ترتيبها ليكون لها معنى حتى يمكن تطبيقها على أرض الواقع، فما شروط كتابة الأهداف؟
كل إنسان له أهداف يسعى لتحقيقها؛ لأن الإنسان بلا سعي لتحقيق أهدافه يضيع وقته وتكون حياته بلا معنى، لذلك تحقيق الأهداف يحتاج إلى إجتهاد وعمل مستمر.
وصياغة الأهداف تعني إعادة ترتيبها ليكون لها معنى حتى يمكن تطبيقها على أرض الواقع، ويجب أن يكون هناك سلسلة متتابعة لكتابة الهدف مرة أخرى.
قد يسأل سائل: وهل هناك طريقة معينة لكتابة الأهداف؟
نعم، ولكن نريد- في البدء- أن نبين بعض الشروط في الأهداف المكتوبة.
أول هذه الشروط أن تكون الأهداف متمرحلة (تنجز في عدة مراحل).
فمن الخطأ أن نكتب الأهداف من دون أن تمر على عدة مراحل.
إن الشخص الذي يريد أن يصل إلى أهدافه فجأة من دون تمرحل، سيقع في أخطاء كبيرة.
هناك حديث نبوي يشير إلى ذلك، وفيه: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمّا بعثَ معاذًا إلى اليمَنِ واليًا قالَ: إنَّكَ تأتي قَومًا مِن أَهْلَ كتابٍ، فادعُهُم إلى شَهادةِ أن لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنِّي رسولُ اللَّهِ، فإذا هُم أطاعوا لذلِكَ فأعلِمهُم أنَّ اللَّهَ افترضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في يومٍ وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لذلِكَ، فأعلِمهُم أنَّ اللَّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهِم تُؤخَذُ من أغنيائِهِم فتردُّ في فقرائِهِم فإن هم أطاعوا لذلِكَ، فإيّاكَ وَكَرائمَ أموالِهِم".
هل لاحظتم معي التمرحل في الوصول إلى الهدف؟ فهدف معاذ رضي الله عنه هنا هو دعوة أهل اليمن إلى الإسلام، وهذه الدعوة يجب أن تمر في مراحل.
إذن، تمرحل الأهداف أمر لا يُستغنى عنه.
وثاني الشروط أن تكون الأهداف متنوعة وشاملة.
فالحياة- التي نعيشها- يجب أن تكون متزنة، فلا يطغى جانب فيها على جانب
آخر.
وقد ورد: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أصبح قال: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملاً متقبلاً).
وينادي صلى الله عليه وآله وسلم: "إنِّي لأحبُّكَ يامُعاذُ، فقُلتُ: وأَنا أحبُّكَ يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: فلا تَدَعْ أن تقولَ في كُلِّ صلاةٍ: ربِّ أعنِّي على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسنِ عِبادتِكَ".
وينسب للإمام علي بن أبي طلب رضي الله عنه أنه قال: «اعمل لدنيك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا».
هذه الأقوال المأثورة نرددها ليل نهار.
ويرى المتأمل فيها إشارة واضحة إلى ضرورة تنوع الأهداف، بين أهداف دنيوية وأهداف أخروية، أهداف تتحقق في الحياة الدنيا، وأهداف تتحقق في الحياة الآخرة.