الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
12 - رقم الاستشارة : 4864
21/05/2026
بخصوص الهدي، لو ضاع صك الهدي الذي اشتريته من البنك، ولم أستطع إثبات الذبح، هل يصح حجي أم أصوم عشرة أيام؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فأهلاً
وسهلاً ومرحبًا بك أخي العزيز وتقبل الله منك ومن الحجاج صالح الأعمال. وإليك
تفصيل الفتوى المتعلقة بضياع صك الهدي الذي تم شراؤه عبر البنك بناءً على فتاوى
الفقهاء المعاصرين واللجان الفقهية المعتمدة:
اختصارًا: حجك
صحيح ومجزئ ولا يفسد مطلقًا بضياع الصك؛ لأن الهدي واجب مالي مستقل يجبر الخلل أو
النسك، وليس ركنًا من أركان الحج. ويُجزئك الهدي وتبرأ ذمتك بمجرد دفع
القيمة المالية للجهة المخولة (البنك)، وضياع الورقة (الصك) لا يبطل الذبح، ولا
يلزمك صيام عشرة أيام، طالما أنك متأكد من إتمام عملية الشراء والدفع؛ لأن البنك
وكيل عنك، والوكيل أمين يُفترض قيامه بالذبح في وقته ومكانه الشرعي.
الحكم
الشرعي مفصلاً من أقوال الفقهاء المعاصرين
·فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء (السعودية)
أكدت
اللجنة الدائمة أن دفع القيمة لشركات ومؤسسات الهدي المعتمدة يُعد توكيلاً شرعيًّا
صحيحًا، وضياع الإيصال أو الصك لا يضر صاحبه ما دام البيع والدفع قد تم يقينًا.
جاء
في "فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى"
(المجلد 11، ص 382، جمع وترتيب الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش):
"إذا دفع المحرم قيمة الهدي للجهة المأذون
لها في قبض الثمن لتذبح عنه هدي المتعة أو القران، فقد برئت ذمته بمجرد الدفع،
وضياع السند أو الإيصال بعد ذلك لا يضر؛ لأن العبرة بحصول البيع والتوكيل بالذبح،
والجهة الموكلة ثقة مؤتمنة تقوم بالذبح في وقته الشرعي، ولا يلزمه صيام ولا فدية
أخرى".
·فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين (رحمه
الله)
يرى
الشيخ ابن عثيمين أن المعتمد في هذه المعاملات هو اليقين المالي والتفويض، وأن
الجهات القائمة على الصكوك هي وكيل عن الحاج، وضياع مستند الوكالة لا يلغي وجودها.
جاء
في كتاب "الشرح الممتع على زاد المستقنع"
للشيخ ابن عثيمين (ج 7 / ص 114، دار ابن الجوزي)، وكذلك في "لقاءات
الباب المفتوح" (اللقاء رقم 45):
"من اشترى صكًّا من صكوك الهدي من الجهات
المعتبرة كالبنك وغيره، ثم ضاع الصك منه، فإن حجه صحيح، ولا يجب عليه أن يشتري
بدلاً منه، ولا أن يصوم عشرة أيام؛ لأن الشراء قد تم، والبنك قد قبض الثمن ودخلت
الشاة في ضمانه ليذبحها نيابة عن الحاج، وضياع الورقة لا يبطل العقود والوكالات
المستقرة، والأصل بقاء الشيء على ما كان عليه".
·فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز (رحمه الله)
سُئل
الشيخ ابن باز عن مثل هذه النازلة المعاصرة فأفتى ببراء الذمة، وعدم الانتقال إلى
الصيام؛ لأن الصيام مشروط بعدم الوجدان العيني أو المالي للهدي، والحاج هنا قد وجد
المال ودفعه فعليًّا.
جاء
في "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" للشيخ ابن باز (ج 18 / ص 39-40،
دار القاسم:
"إذا
ثبت أن الحاج قد سلم القيمة للبنك أو الشركة المعينة لذلك، فإن ذمته تبرأ بذلك؛
لأنهم وكلاء عنه في شراء الهدي وذبحه في محله الشرعي، وضياع الورقة التي بيده لا
يخرجه عن كونه واجدًا للهدي باذلاً لثمنه، فلا يجوز له الانتقال إلى صيام عشرة
أيام؛ لأن الصيام إنما شرع لمن لم يجد الهدي حسًّا ولا معنى، وهذا قد وجده وبذل
ثمنه.
ومع
المعاملات المميكنة الحديثة يمكنك مراجعة البنك أو المنصة الرقمية التي اشتريت
منها برقم هويتك أو رقم جواز سفرك، وستجد أن بيانات الصك مسجلة إلكترونيًّا في
النظام، مما يتيح لك استخراج نسخة بديلة للاطمئنان، وإن لم تفعل فذمتك بريئة تمامًا
وحجك صحيح بإذن الله. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة: