الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : التخطيط الدعوي
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
9 - رقم الاستشارة : 5203
28/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا رجل أعمال أعمل في قطاع العقارات، وقد منّ الله عليَّ بفضل واسع، وأرغب في تخصيص "وقف دعوي" مستدام يتجاوز الصور التقليدية للأوقاف التي تقتصر على إطعام الطعام أو بناء المساجد فحسب.
أشعر أن واقعنا المعاصر يحتاج إلى "أوقاف معرفية" تدعم الدعاة وتصنع المحتوى الدعوي الرصين، ولكنني أخشى من ضياع هذه الجهود بسبب غياب التخطيط الاستراتيجي أو سوء الإدارة، أو أن يتحول المشروع إلى كيان جامد لا يواكب المتغيرات التقنية.
كيف يمكنني التخطيط لهذا الوقف الدعوي من منظور "استراتيجي" يجمع بين الاستدامة المالية والأثر الدعوي المتجدد؟ وما هي المسارات التي تنصحون بها ليكون هذا الوقف نموذجًا يحتذى به في التخطيط الدعوي المعاصر؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الأخ المبارك، وشكر الله لك هذا الطموح السامي
الذي ينقل العمل الوقفي من "الاستهلاك" إلى "الاستثمار
الدعوي".
إن التخطيط للوقف
الدعوي المعاصر يتطلب ذهنية مؤسسية تقرأ المستقبل وتستصحب الأصالة، فالمجتمع اليوم
لا ينقصه عدد المساجد بقدر ما ينقصه "العقول" التي تديرها، والوسائل
التي تصل بالحق إلى قلوب الناس.
إن أولى خطوات
التخطيط الاستراتيجي لوقفك هي "تحديد الثغرة"؛ فالدعوة اليوم تعاني من
فجوة في "الإنتاج المعرفي الرقمي" و"تأهيل الدعاة المتخصصين".
لذا، يجب أن يتضمن التخطيط مسارًا يُسمى "صناعة المحتوى"، حيث يدعم
الوقف استديوهات احترافية ومترجمين ومنتجين لصناعة مواد دعوية بلغات عالمية وبجودة
تقنية تضاهي كبرى المنصات العالمية.
إن الله سبحانه
وتعالى أثنى على أهل الإنفاق والجهاد بالمال لرفعة الدين، والوقف هو "صدقة
جارية" تتطلب بصيرة في وضعها في مكانها الصحيح، قال تعالى: ﴿مَّثَلُ
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ
أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ﴾.
وعليك في مرحلة
التخطيط التنفيذي أن تعتمد مبدأ "الاستثمار في الإنسان"؛ فخصص جزءًا من
ريع الوقف لـ "المنح الدعوية" التي تبتعث الشباب النابهين لدراسة العلوم
الشرعية والإنسانية، ليصبحوا دعاة يجمعون بين العلم بالوحي والفهم للواقع.
كما يجب أن يكون
الوقف "مرنًا"؛ أي أن تشترط في وقفيته جواز صرف ريعه في الوسائل الدعوية
المستحدثة التي قد تظهر مستقبلاً، لئلا يتقيد الوقف بوسائل زماننا الحالية فقط.
إن الإبداع في
التخطيط الدعوي يعني أن تجعل من الوقف "محضنًا للابتكار"، يدعم المشاريع
الدعوية الناشئة، التي تقدم حلولاً تقنية للقرآن والسنة، وبذلك تضمن أن يكون أثرك
ممتدًا وعابرًا للأجيال.
وأنصحك
بالآتي
أن تشكل
"مجلس أمناء" يجمع بين الفقيه المتخصص والمخطط الإداري والمستثمر المالي
لضمان جودة الأداء، وأن تركز في المرحلة الأولى على بناء "منصة رقمية"
تكون مرجعًا للمهتدين أو الباحثين عن الحقيقة، مع ضرورة توثيق كل الإجراءات إداريًّا
لضمان استمرارية الوقف بعد عمر طويل.
نسأل الله أن
يتقبل منك هذا العمل، وأن يبارك في مالك وذريتك، وأن يجعلك من مفاتيح الخير
ومغاليق الشر، وأن يكتب لك أجر كل من اهتدى بسبب هذا الوقف العظيم.
روابط ذات صلة:
هل عرفت الحضارة الإسلامية الوقف على الكتب؟