ابني يتأسف طوال الوقت!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 14
  • رقم الاستشارة : 5701
26/08/2026

 ابني عنده عشر سنين، وكل شوية يقول "آسف". لو سألته سؤال يقول آسف، لو وقع منه القلم يقول آسف، لو طلب حاجة يقول آسف، حتى لو أنا اللي خبطت فيه يقول آسف! في الأول كنت أعتبره مؤدب، لكن بدأت أحس إنه خايف مني أو من الغلط. أعمل إيه؟

الإجابة 26/08/2026

عزيزتي الأم، ملاحظتك في محلها؛ فالاعتذار في ذاته سلوك جميل، لكن الاعتذار المفرط قد يكون رسالة تستحق الفهم.

 

الطفل الذي يقول "آسف" بعد كل شيء قد يكون شديد الحساسية تجاه غضب الآخرين، أو يخشى أن يسبب إزعاجًا، أو تعلم بطريقة غير مباشرة أن الخطأ يؤدي إلى فقدان القبول. ولا يعني ذلك بالضرورة أنك تضربين أو تعنفين ابنك.

 

أحيانًا يتكون هذا النمط من خلال تفاصيل صغيرة ومتكررة.

 

مثلًا، طفل يسقط كوبًا، فيسمع باستمرار:

 

"إنت مش بتاخد بالك؟"

 

"كل حاجة منك بتبوظ"

 

"ركز شوية!"

 

مع الوقت قد لا يعود يحتاج إلى سماع الجملة كاملة؛ يكفي أن يحدث الخطأ حتى يسبق الحدث بالاعتذار.

 

وهنا يصبح "آسف" وسيلة لتقليل القلق.

 

وهنا نحتاج أن نعلمه الفرق بين الخطأ والمسؤولية..

 

إذا كسر شيئًا دون قصد، نقول: "حصلت غلطة، تعال نشوف نصلحها إزاي"، بدل: "إنت ليه دايمًا بتبوظ؟".

 

وإذا طلب شيئًا: لا يحتاج إلى أن يقول "آسف".

 

قولي له: "مش محتاج تعتذر إنك بتطلب حاجة. ممكن تقول: لو سمحت".

 

وإذا مر بجانبك: "مش لازم تقول آسف، قول بعد إذنك".

 

نحن هنا نبني التمييز الانفعالي والسلوكي.

 

والأهم: أوقفي الاعتذار عن مواقفه..

 

قولي له صراحة: "عايزة أقولك حاجة مهمة: أنت مش محتاج تعتذر علشان تتكلم معايا أو تطلب مني حاجة. أنا أمك، وممكن تختلف معايا وتسألني وتطلب مني، ومش معنى إنك غلطت إنك ولد سيئ".

 

هذه الجملة قد تكون أعمق مما نتخيل؛ لأن الطفل يحتاج إلى معرفة أن:

 

"أنا أخطأت" لا تساوي "أنا سيئ"، وهذا أساس مهم في بناء تقدير الذات (Self-Esteem) الصحي.

 

ولكن في نفس الوقت لا يعني هذا أن نعلمه أن الاعتذار غير مهم. إذا أخطأ في حق شخص، نعلمه الاعتذار الحقيقي.

 

مثلاً: "أنا زعلتك، وأنا آسف، وهحاول ما أكررهاش".. هذا اعتذار ناضج لموقف أخطأ فيه الطفل بالفعل. أما أن يقول "آسف" لأنه يريد كوب ماء، فهذا ليس أدبًا زائدًا بقدر ما قد يكون قلقًا زائدًا.

 

وقد قال النبي ﷺ: «كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون».. لاحظي جمال المعنى: الحديث لم يقل إن الإنسان الذي يخطئ إنسان سيئ، بل قرر حقيقة بشرية، ثم جعل القيمة في القدرة على الرجوع والإصلاح.

 

ولكن كيف نعرف أن الموضوع يحتاج اهتمامًا أكبر؟

 

إذا كان الاعتذار مصحوبًا بخوف شديد من الوالدين، أو بكاء متكرر عند الأخطاء، أو تردد شديد في اتخاذ أي قرار، أو طلب طمأنة مستمر، أو تجنب للمبادرة، فمن المفيد تقييم مستوى القلق لديه، ومعرفة البيئة المحيطة به: المدرسة، الأسرة، الإخوة، وطريقة التعامل مع الأخطاء.

 

أما إذا كان مجرد أسلوب كلام اعتاد عليه، فقد يتغير بالتدريب الهادئ.

 

تمرين بسيط جدًّا:

 

كلما قال: "آسف".

 

قولي: "مفيش مشكلة، لكن المرة دي كنت عايزاك تقول إيه بدل آسف؟"

 

وساعديه: "لو سمحت".

 

ثم في موقف آخر: "بعد إذنك".

 

وفي الخطأ الحقيقي: "أنا آسف".. بهذا يتعلم أن لكل موقف لغته وطرق للتعبير عنه.

 

همسة أخيرة:

 

أخطر ما يمكن أن نزرعه في الطفل ليس أن يخطئ، وإنما أن يعتقد أن مجرد الخطأ يجعله أقل قيمة.

 

ربوا أبناءكم على الاعتذار عندما يخطئون، نعم، لكن ربوهم أيضًا على أن يرفعوا رؤوسهم عندما لا يخطئون، وأن يتحدثوا، ويسألوا، ويطلبوا، ويختلفوا بأدب دون خوف دائم من أن يكون وجودهم عبئًا على من حولهم.

 

روابط ذات صلة:

يعتذر للجميع حتى لو كان مظلومًا!!

التعليقات

الرابط المختصر :