أنواع الأهداف والأمور المعينة على تحقيقها

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. موسى المزيدي
  • القسم : إدارية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 1007
  • رقم الاستشارة : 2010
20/05/2025

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، دكتور، بالنسبة للأهداف هل هي متنوعة أم لا؟ وإذا كانت متنوعة ومختلفة، فما أنواعها وأقسامها، وما الأمور التي تعين على تحقيقها؟ وأرجو ذكر بعض الأمثلة على ذلك.

الإجابة 20/05/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل على موقع استشارات المجتمع، وبعد:

 

فسؤالك مهم وضروري وقد تطرقت فيه إلى أنواع الأهداف وتقسيمها والأمور التي تعين وتساعد على تحقيقها، لكن قبل الإجابة على سؤالك سأذكر ملخصا بسيطا في نقاط صغيرة.

 

أخي الفاضل، هناك قوة عجيبة من وراء كتابة الأهداف وتحديدها، وكتابة الأهداف تحفزك لتحقيقها، واستعمال الكلمات الحيوية في كتابة الأهداف يؤثر في تحقيقها، وكتابة أهدافك بجملة إيجابية أفضل بكثير من البداية بجملة سلبية.

 

وتقسيم الأهداف إلى أهداف ثابتة وأخرى متغيرة يعين على تحقيقها، والأهداف الثابتة هي الأهداف التي تعودنا على إنجازها من صلة رحم والاهتمام بالأسرة وزيارة الوالدين واعطاء كل ذي حق حقه تجاه الله وتجاه نفسك هذه الأهداف الثابتة التي لا تتغير مع الزمن. أما الأهداف المتغيرة فهي الأهداف التي إذا أنجزت واحدًا منها تستبدله بهدف آخر وتنطلق نحو إنجاز أهداف أخرى.

 

ولا بد من كتابة أهداف فيها تحد للواقع وتحد لقدراتك فهذا يعين على تحقيقها، وكتابة هدف حول العادات التي يجب أن تتحلى بها على الأمد البعيد والأمد القريب أمر في غاية الأهمية، وقراءة أهدافك يومًا بعد يوم وتكرارها يعينك على أن تبقى متحفزًا ومتحمسًا لتحقيقها.

 

وأخيرا، إذا لم تكن قد كتبت أهدافك إلى الآن، فأفضل عمل تقوم به الآن أن تقوم بكتابتها ووضع خطه لتنفيذها.

 

أنواع الأهداف

 

أخي الفاضل، لقد قسمت الأهداف إلى خمسة أنواع، وذكرت مع كل نوع أمثلة لكل هدف، حتى تختار منها ما يناسبك لتحقيقه، وهذه مجرد أمثلة ربما لا تناسبك، فضع ما يناسبك غيرها من أمثلة لهذه الأهداف.

 

النوع الأول: الأهداف الشخصية، هي مهمة وهي أول ما يفكر الإنسان بوضعه، مثل: أريد أن أتحلى بالأخلاق الحسنة مثل القيادة من دون تهور ومثل الالتزام بالمواعيد، أريد أن أحقق بعض الإنجازات في حياتي مثل: أن يكون لي منزل خاص ولأسرتي أو أريد أن أحفظ القرآن كله، أريد أن أتقن بعض المهارات في حياتي، أريد أن أمارس بعض الرياضة يوميا.

 

النوع الثاني: الأهداف العائلية، مثل: أريد أن اهتم بأفراد عائلتي باستمرار، أريد أن يشاركني أفراد عائلتي آمالي وطموحاتي، أريد أن أكون قدوة لأفراد عائلتي، أريد أن أزرع بعض المهارات في نفوس أولادي مثل الثقة بالنفس والطلاقة، أريد أن أربى الأولاد تربية حسنة من خلال قراءة القصص والخروج سوية معهم، أريد أن أقدم للأولاد تعليما جيدا، أريد أن أهتم بوالدي من خلال زيارتهم والاتصال بهم وإدخال السرور إلى قلوبهم.

  النوع الثالث: الأهداف الاجتماعية، مثل: أريد أن أصادق مجموعة من الناس مثل زملاء العمل وزملاء النادي، أريد أن أوثق علاقاتي بأصدقائي من خلال الاتصال الهاتفي أو الزيارات، أريد أن أتخلص من بعض العقبات التي تعيق العلاقات الاجتماعية، أريد أن أساهم مع بعض الأصدقاء في بعض المشاريع، أريد أن أشترك مع الأصدقاء في أنشطة عامة مثل الرياضة والعمل الخيري، أريد أن أحافظ على صداقاتي القديمة مثل علاقاتي مع أصدقاء المدارس أوأصدقاء السفر.

النوع الرابع: الأهداف الوطنية والدعوية الخيرية، أريد أن أخدم متطوعا في الهلال الأحمر، أريد أن أتبرع بجزء من مالي لإحدى لجان الخير، أريد أن أزور دور الرعاية مثل دور رعاية المسنين أو دور الأيتام. أريد أتبرع ببعض ممتلكاتي مثل ملابسي القديمة أو سيارتي القديمة، أريد أن أدعم نشاط إحدى اللجان الخيرية من خلال العمل التطوعي أو جمع التبرعات.

 

أما النوع الخامس فالأهداف الاستثمارية والمالية، وهو نوع مهم لكثير من الناس، منها: أريد أن يكون دخلي الشهري بعد عشر سنوات ضعف دخلي الحالي على الأقل، أريد أن أنوع مصادر دخلي بالإضافة إلى مرتبي (مثلا حرفة يدوية، دوام جزئي إضافي)، أريد أن أوفر على الأقل 10% من مدخولي الشهري، أريد أن أدخر ما يساوي راتب شهر واحد للطوارئ، أريد أن أستثمر جزءًا من مدخراتي في مشروع اقتصادي، أريد أن أكون مستقرًا من الناحية المالية ومكتفيًا وفي غنى عن حاجة الناس.

 

أخي، تخير مثلا من كل نوع من هذه الأنواع هدفين لتحقيقهما بإصرار وإلحاح، وسيكون لديك هدفان من كل نوع من الأهداف الخمسة، ليكون أمامك عشرة أهداف منوعة منها الشخصي، العائلي، الاجتماعي، الوطني، والاستثماري. عشرة أهداف حددها وقم بكتابتها لتكون حاضرة في الذهن وحدد أزمنة لتحقيقها وتنفيذها بشكل واقعي.

 

أخي الفاضل، لتحقيق الأهداف هناك أمران مهمان يعينان على ذلك لا بد من العمل عليهما والالتزام بهما، وهما:

 

الإعلام عنها

 

الأمر الأول: الإعلام عن بعض هذه الأهداف للناس، قد يعترض البعض ويقول إن هذه الأهداف خاصة وينبغي ألا يطلع عليها أحد، نعم هذا الكلام صحيح في هذه القضية حيث الأصل في الأهداف أن تكون سرية ولا يطلع عليها أحد, إلا الخواص من المقربين إليكم.

 

لكن تعال بنا نقرأ بعض آراء الخبراء ومنهم "أنتوني روبنس" المشهور في أمريكا صاحب كتاب" أيقظ المارد الذي بداخلك"، يقول إذا أردت أن تحقق بعض أهدافك فأعلن عنها أمام الملأ، نحن نقول أعلن عن واحد منها وتكون راغبًا بتحقيقه بإصرار أعلن عن هدف يشغل بالك أمام الناس وستجد أن الناس تتابعك ليلا ونهارًا وتلاحقك وتدفعك دفعًا نحو تحقيق هذا الهدف.

 

على سبيل المثال إذا أردت أن تحفظ القرآن كله أعلن أمام الملأ، يا جماعة قررت أن أحفظ القرآن كله، فستجد أن الناس تلاحقك وتتابعك، وكلما رأيت أحدا منهم يسألك إلى أين وصلت في الحفظ، بعد شهر كم جزءا حفظت وبعد شهرين أين وصلت رأيت نفسك محفزا من هؤلاء الناس ومدفوعا نحو تحقيق هذا الهدف السامي.

 

وكذا الحال لامتلاك بيت مثلا. إذا أردت هدفًا من أهدافك أن يكون لك بيت ملك بعد سنة أعلن للناس عن رغبتك هذه فسوف ترى أن الناس تدفعك دفعا وتلاحقك فتسألك أين وصلت وهل اشتريت أم لا، هل اشتريت أرضا؟ هل اشتريت أثاثًا؟ فترى نفسك ملزمًا ومدفوعًا ومحفزًا بقوة نحو تحقيق ذلك الهدف.

 

وإذا لم تستطع أن تمتلك البيت بعد سنة، فنحن اتفقنا على أن الهدف يكون مرنًا ولا بأس من وجود بعض المرونة في التأخير أو التقديم في تحقيق الهدف، ولا غرابة في ذلك، والناس تتفهم ذلك لكنا أردنا أن نستفيد من البيئة ومن الناس في دفعنا نحو تحقيق أهدافنا.

 

التخيل

 

الأمر الثاني: التخيل، أريد منك أن تجلس جلسة استرخاء ثم تتخيل وقد حققت هذه الأهداف، فإن كان هذا الهدف مثلا هو حفظ القرآن تخيل نفسك حافظًا له والناس بدأت تأتي إليك تباعا وتهنئك وتبارك لك على قدرتك في تحقيق هدفك. هذه الطريقة التي تعرف بالتخيل يتكلم عنها الكثير من العلماء ويبينون أهميتها في تحقيق الأهداف.

 

صف نفسك

 

أخي الكريم، أختم موضوعي في موقف حدث لي شخصيًّا في إحدى الدورات عندما طلب المسؤول عن البرنامج من كل شخص في هذه الدورة أن يكتب بعض الأسطر يصف من خلالها نفسه.

 

أحد المتدربين كتب هذه القصاصة وهي قصاصة من ورقة تكلم فيها عن نفسه قائلاً: أرى نفسي إنسانًا واثقًا من نفسه ناجحًا في حياته حقق طموحاته وعاش بعضًا من أحلامه وأمنياته ويسعى نحو تحقيق بقية آماله، أرى نفسي منظمًا مرتبًا نشيطًا حيويًّا يسعى لخدمة الناس بشراسة وإصرار من دون تأخير أو مماطلة، أرى نفسي محبًا للناس ومحبوبًا بينهم.

 

هكذا ينبغي أن تكون الصورة أمام أنفسنا ونحن ننطلق نحو تحقيق أهدافنا, صورة مشرقة ينبغي عليك أن تنطلق بهذه الطريقة نحو تحقيق أهدافك.

الرابط المختصر :