الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
10 - رقم الاستشارة : 5234
02/07/2026
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته كيف أمنع حماتي من السكن في بيتي. انا متزوجة من سنتين وعندما تزوجت كانت عائلة زوجي تسكن في دولة أخرى وتزوجنا في سوريا.
وعندما تحررت سوريا بعد زواجي بـ6 أشهر عادت عائلة زوجي سكنوا معنا في نفس المنزل، وبيتنا صغير جدا فقط لعروسين، وسكنوا معنا حوالي سنة مع أنه بيتهم كان جاهز عندهم بيت طابقين جهزوه من اول شهر وبيت في حلب طابق وكبير كمان مجهز.
عمي والد زوجي منذ ان جهز البيت انتقل اليه ولكن حماتي ارادت البقاء معنا هي واولادها، وهي وعمي في بينهم مشاكل وقال لها زوجها تريدين ان تسكني معي او في بيتك الثاني والاولاد معك.
وعندي ولاد حماي كلهن شباب واصغر واحد عمره 11 سنة وبقوا معنا في بيتنا الصغير سنة كاملة وانا كنت عروس جديدة وبدأت طول اليوم البس غطاء الصلاة ولا توجد خصوصية ابدا مع زوجي ولم اعد استطيع ان ارتاح في بيتي ولا في اي شيء.
بعد سنة صار شوية مشاكل وقررت حماتي تروح على بيتها وبعد ذهابهم زوجي توقف عمله في منطقتنا وقرر ان نذهب الى مكان سكن اهل زوجي ليشتغل هناك وانا لم استطع ان اسكن لوحدي ابدا واخبرته حماتي أن نأتي للسكن معهم وانا من تجربتي خلال سنة لم استطيع السكن معهم كتير صعب.
انا انسانة موسوسة بالنظافة واحب الترتيب والهدوء وهم فوضويين ولا يهتمون بنظافة البيت وبيتهم دائما غير نظيف وهذه المشكلة اثرت علي اكثر من الخصوصية وانا عروس جديدة وكان بيتي كله جديد واغراض جديدة وبعد سنة لم يبقى شيء جديد خربوا اولاد عمي اغلب اغراض المنزل.
بعدها زوجي رد على كلام امه واخدنا للسكن معها في بيتها وانا قلت له أن نستأجر بيتا وننقل اغراضنا اليه ونعيش بالقرب منهم ولكن لم يرضى وقال لي ان لم يعجبني فمنزل ابي موجود مع العلم انا امي متوفية وزوجة اب ورضيت معه وسكنا ست اشهر معهم كانت لحظات صعبة ابقى في غرفة طوال اليوم لانه في شباب في البيت واغراضي وكل شيء في بيتنا البعيد.
وبعد ست اشهر من المعاناة اخيرا استأجرنا بيت ونقلنا اغراضنا ولكن منذ ان سكنا وحماتي بدأت تترك بيتها وتأتي لتبقى عندنا ماذا افعل اريد فقط ان ابقى فترة لوحدي واشعر بخصوصيتي وزواجي واصبح عندي فتاة صغيرة ولم اشعر انني تزوجت او عشت ببيت زواج خاص فيني.
انا انسانة ما بحب ابعد زوجي عن اهله بس بدي مساحة خاصة فيني أحس حالي عايشة ومرتاحة أعطوني حل وحتى زوجي لم يتقبل أننا سكنا لوحدنا وغير سعيد وتغير معي كثيرا ولا يحبني مثل او زواجنا.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.. لقد بذلت جهدًا كبيرًا يا ابنتي حتى تحافظي على زوجك
وزواجك في قلب تفاصيل حياتية ضاغطة أفقدتك كثيرًا من بهجة وفرحة العروس، ولا تزالين
حتى هذه اللحظة تعانين من الضغوط المتعددة وآخرها شعورك أن زوجك بدأ يفقد شغفه
وحبه تجاهك، ودعينا أبدأ إجابتي عن استشارتك بهذه النقطة تحديدًا.
هل
فقد شغفه؟
ابنتي
الغالية، بعد مرور عامين من الزواج من الطبيعي جدًّا أن يتغير زوجك.. في بداية
الزواج يفرز المخ كمية كبيرة من الدوبامين في المتوسط يحدث ذلك لمدة 6 شهور تكون
مشاعر الزوج فيها بالغة الحرارة، بعد ذلك تتغير صورة الحب بالتدريج لعلاقة أعمق
وأهدأ وبحاجة للتجديد بين الحين والآخر حتى تبقى جذوة الشغف قائمة.
فلو
أضفنا لذلك كمية الضغوط التي تعرض لها، بدءًا من سكن عائلته معه لفقدانه لعمله
للانتقال لمدينة أخرى والسكن مع عائلته مرة أخرى، وأخيرًا استئجار منزل جديد، سنجد
من الطبيعي جدًّا أن يتأثر.. الشحناء بين والده ووالدته.. الضغوط الخفية منك
للاستقلال في المعيشة والكثير من التفاصيل الصغيرة الأخرى هي ما أورثتك هذا الشعور
بأن حبه لك قد قل.
يا
ابنتي، زوجك ممزق بينك وبين عائلته خاصة أمه، أنت تريدين الخصوصية وهذا حقك
ووالدته تريد الحياة المشتركة خاصة أنها في مشاكل مع زوجها، ويبدو لي أن زوجك هو
أكبر أبنائها.. في نهاية المطاف هو استجاب لك واستأجر سكنًا خاصًّا بكم، لكن
النزاع الداخلي في نفسه لم ينته عند هذا الحد؛ لذلك أنت تشعرين أنه غير سعيد.
يا
غاليتي، أنا لا أطالبك طبعًا بالتنازل عن خصوصيتك، فقط أطالبك بالصبر وتحمل حالته
المزاجية المضطربة، لكن لو شعرت أن الأمر زاد على قدرتك على التحمل والتغافل فهنا
عليك أن تجري معه حوارًا هادئًا وصريحًا عن أسباب غضبه.. اسمعيه وأنصتي إليه دون
أن تقاطعيه.. بعد ذلك تحدثي أنت عن مشاعرك واحتياجاتك، فمن الوارد جدًّا أنه لا
يفهم مقدار معاناتك ويعتقد أنك تعانين من متلازمة "الحماة ـ الكنة".
أنت
والخصوصية
ابنتي
الغالية، بالنسبة لمشكلة حماتك وعائلة زوجك فأنت الآن في مرحلة أفضل بكثير بعد
استئجار المنزل الجديد وفرشه بأغراضك الخاصة، فلا داعي لاجترار ما حدث في بداية
زواجك.. الآن حماتك فقط من تأتي للزيارة ولست مضطرة لارتداء زي الصلاة كما كنت
تفعلين من قبل، وبالتالي فلا تجعلي الشيطان يضخم لك حجم المشكلة ويمزج بين الماضي
والحاضر في عقلك ويحول مشكلة محدودة لمأساة بلا حل.
يا
ابنتي، أنا متفهمة مشاعرك جيدًا وأقدر أنك لا ترغبين في قطع زوجك عن أهله، ولكن في
الوقت ذاته أنت غاضبة بشدة حتى بعد أن تم حل المشكلة تقريبًا، ولعل هذا الشعور وصل
زوجك، فهو على الرغم من أنه استأجر منزلاً خاصًّا لك فإنك لا ترغبين في زيارة
والدته له، فماذا يعني هذا وكيف يترجمه عقله؟
يبدو
لي من سطور رسالتك أن والدة زوجك تعاملك بلطف، فلقد أمضيت ستة شهور في بيتها
ملازمة غرفتك ولم تكن تطلب منك كعادة الحموات أن تخرجي وتشاركي في الطهي والتنظيف
ولم تذكري أنها ضايقتك في شيء فلِمَ لا تتقبلينها؟ لِمَ لا يكون هناك حوار دافئ
بينك وبينها؟ لِمَ لا تجعلينها تساعدك في تربية الطفلة الصغيرة فتكون مصدرًا يقلل
الضغط عنك؟
لفت
نظري أيضًا في رسالتك أنك تقولين عن نفسك إنك مهتمة جدًّا بالنظافة والنظام حتى
أنك ذكرت أنك موسوسة بذلك، وكأن هذه صفة مدح، بينما وصفت عائلة زوجك بالفوضوية
وعدم الاهتمام بالنظافة، حتى أنك قلت إن هذا الأمر أزعجك أكثر من اللاخصوصية، وهذه
النقطة تطول حماتك التي لديها عدد كبير من الأبناء الشباب الذين يصعب السيطرة
عليهم وتطول زوجك فهو ابن هذه البيئة.
لقد
شعرت في كلماتك باستعلاء لعله السبب الخفي في عدم رغبتك في الاختلاط بعائلة زوجك؛
فراقبي مشاعرك العميقة جيدًا وتلمسي الأعذار لمن حولك، واحمدي الله عز وجل على
نعمة البيت الجديد ورحّبي بزيارة حماتك وكوني بشوشة في وجهها، ففي النهاية هي مجرد
زيارة وليست إقامة.. كوني مرحة مبتسمة بسّطي المشكلات وستجدين أن حياتك تسير
بمنتهى السلاسة.. يسر الله أمرك يا ابنتي وأسعد قلبك وألّف بين قلبك وقلب زوجك،
وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط
ذات صلة:
كيف أحافظ على سلامي النفسي في بيت العيلة؟