الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
9 - رقم الاستشارة : 5154
26/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله.. أنا فتاة أنهيت دراستي الجامعية بنجاح أعاني من فرط أحلام اليقظة أتخيل شخصيات معقدة وقصص وحكايات اعرف انها خيالية ولكنني احبها جدا وتملأ فراغي النفسي والعاطفي وأحيانا تسيطر على فاجد صعوبة في ممارسة الحياة الطبيعية وتستهلك مني كثير من الوقت.. الآن تقدم لي شاب ممتاز وخلوق ولكنني خائفة من عدم التكيف مع الحياة الواقعية وأن يلاحظ معاناتي مع الخيال.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية.
فرط
أحلام اليقظة الذي تعانين منه يدل على أنك شخصية شديدة الحساسية ولديك خيال ثري
بالغ العمق؛ لأنك تتخيلين شخصيات معقدة مركبة ومواقف مترعة بالمشاعر والعواطف..
الخيال الثري في حد ذاته ليس مشكلة خاصة أنك لا تخلطين بين الواقع وبين الخيال
مهما انغمست فيه.
المشكلة
أنك تسكنين في هذا الخيال إلى الحد الذي يؤثر على الواقع الذي تعيشين فيه ويستهلك
الكثير من الوقت ويجعلك غير قادرة أحيانًا على التكيف مع الواقع، وعلى الرغم من
ذلك أنت نجحت في إنهاء دراستك الجامعية بتفوق، وهذا يعني أنك ربما تبالغين نوعًا
ما في الأثر السلبي الذي يفرضه الخيال على حياتك حد أنك مترددة في قبول خاطب مناسب
متدين وخلوق؛ لذلك دعينا نحاول تحليل هذا الخيال ونضعه في موضعه الحقيقي من حياتك.
لماذا
الخيال؟
السؤال
الحقيقي الذي أريدك أن توجهيه لنفسك: ما هي الدوافع والاحتياجات النفسية العميقة
التي تقف وراء الخيال؟
خيالك
-يا ابنتي- يشبه مرآة لجذورك النفسية واحتياجاتك الحقيقية غير الملباة.
أنت
تحبين هذه الشخصيات وتقولين إنها تملأ فراغك النفسي والعاطفي.. أريدك أن تحلليها
وتحللي الشعور الذي تمنحه لك.. ثم تفكري كيف يمكن إشباعه في الواقع؟
هل
تمنحك هذه الشخصيات الحب والاهتمام والتقدير؟
هل
تشعرين أنها تفهمك؟
هل
تشعرين أنها تهدئك إذا كنت تعانين من الضغط والتوتر؟
أم
أنها تمنحك إحساسًا بالانفصال عن الواقع عندما يزعجك؟
وسؤالي
الأخير لك هل أنت خائفة أن يزعجك هذا الخيال إذا تزوجت وأن تعاني وأن يلحظ زوجك
شرودك الكثير ويسيء تفسيره؟ أم أن أنك خائفة من أن يحرمك الزواج من الخيال وما
يحمله لك من معاني التهدئة النفسية التي اعتدت عليها لسنوات طويلة؟
متى
يكون الخيال مشكلة؟
ابنتي
الغالية، بعد تحليلك لمضمون الخيال وتحليليك لطبيعة الشخصيات التي تؤثر بك
والمواقف التي تتفاعلين معها في هذا الخيال حتى تفهمي نفسك أكثر وتسعي أن تجعلي من
الواقع مكانًا ثريًّا وخصبًا لإشباع هذه الاحتياجات.. أريد أن أوضح لك متى يمكن أن
يكون الخيال مقبولا لا يعيقك عن الحياة ومتى يكون إشارة لمشكلة أعمق بحاجة
للمساعدة والدعم؛ لذلك يمكننا تقسيم الخيال لأربع مراحل:
المرحلة
الأولى: خيال
ثري طبيعي لا يتسبب في أي إعاقة، بل يساعد على تصحيح الإنسان لمساراته، وعندما
يريد الإنسان أن يتوقف يستطيع التوقف، وعندما يعود للواقع يكون مرتاحًا وهادئًا.
المرحلة
الثانية: فرط
الخيال واستهلاكه لعدد طويل من الساعات، ويقوم الخيال هنا بدور تعويضي وتستطيعين
التوقف عنه بشيء من الصعوبة المحدودة.
المرحلة
الثالثة: اعتماد
ضخم على الخيال وصعوبة أكبر في العودة للواقع والتعاطي معه، ولكن لا يؤثر على
العبادة أو الاحتياجات الأساسية.
المرحلة
الرابعة: الخيال
يعطل حياتك ويمنعك من صلاتك ومن الاهتمام بأساسيات حياتك وقد يرتبط باقتحام الخيال
لك بشكل قهري، وفي هذه المرحلة لا بد من طلب دعم نفسي متخصص، ومن خلال كلماتك
وتحليلك لحياتك وتفوقك الدراسي فأنت لست في هذه المرحلة، وغالبًا أنت في المرحلة
الثانية أو الثالثة.
الزواج
والخيال
ابنتي
الكريمة، يهمني جدًّا أن تكوني متصالحة مع نفسك وأنت تأخذين قرار الزواج؛ لذلك
طلبت منك تحليل محتوى الخيال وفهم دوافعه والاحتياجات التي وراءه.. كلما كنت
متصالحة مع نفسك تعاطيت مع الزواج بطريقة أفضل.. الزواج نفسه قد يشبع احتياجات
نفسية وعاطفية عميقة كنت تبحثين عنها من خلال الخيال، ولكن ما أخشاه أن تشعري
بصدمة بعد الزواج فالواقع بمشكلاته وتعقيداته لا يشبه الخيال.. أنت في الخيال
تتحكمين في كل التفاصيل أما الواقع فهناك طرف آخر لديه إرادة واستجابات مختلفة.
في
الخيال درجة التفهم أكبر لأنك تحاورين نفسك ولو بشخصيات مختلفة، وطبيعي أن تدركي
عن نفسك ما لا يمكن للآخرين إدراكه.
ولكن
هذا كله لا يمنعك من الزواج، بل يدعوك للاستعداد الجيد له إلا في حالة المرحلة
الرابعة التي تحتاجين فيها إلى دعم نفسي متخصص قبل الزواج.
زوجك
قد يلاحظ شرودك أحيانًا، ويمكنك أن تشرحي له أنك عند الضغط والتوتر تفصلين قليلا
عن الواقع وتعيشين في عالم خيالي خاص بك، ولا تشرحي أكثر من ذلك.
من
الأمور التي تساعدك على العودة للواقع إذا شعرت أن الخيال استغرقك أكثر مما
ينبغي.. أن تخرجي لمكان مفتوح وليكن شرفة منزلك وتتنفسي بعمق تأخذين شهيقًا في 4
ثوان وتجعلين الزفير في 6 ثوان وذلك لمدة عشر مرات، بعد ذلك تذكري 5 أشياء ترينها
و4 أشياء تلمسينها و3 أصوات تسمعينها وشيئين تشمينهما وشيئًا واحدًا تتذوقينه،
هذا التدريب يعيدك للواقع فورًا.. يمكنك أيضًا غسل وجهك بالماء البارد أو
الوضوء بالماء البارد هذه أشياء تعيدك للواقع بسرعة.
نصيحتي
الأخيرة، لك
لا تجعلي من الخيال حاجزًا يمنعك من التعاطي مع الواقع والاستمتاع به.. قابلي هذا
الخاطب وفكري في مميزاته وعيوبه ثم صلي صلاة استخارة وتوكلي على الله، وتابعيني
بأخبارك.
روابط
ذات صلة: