أصبحت مضطربة نفسيًّا بعد انتقالنا لمكان جديد!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : المراهقون
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 9
  • رقم الاستشارة : 6243
28/10/2026

أنا أب لفتاة عمرها 15 عامًا، انتقلنا منذ عدة أشهر إلى مدينة أخرى بسبب عملي، من وقت الانتقال أصبحت ابنتي عصبية، قليلة الكلام، ولا تريد تكوين صداقات جديدة. تقول إنها تكره المكان الجديد وتريد العودة، في البداية ظننت أنها تدلل، لكنني بدأت أشعر أن التغيير أثر فيها أكثر مما توقعت، كيف أساعدها؟

الإجابة 28/10/2026

عزيزي الأب، بارك الله لك في ابنتك وفي منزلكم الجديد.

 

بدايةً، عليك أن تعي أن نقل البيت بالنسبة للكبار قد يكون مجرد تغيير عنوان، لكنه بالنسبة للمراهق قد يعني فقدان شبكة كاملة من الأمان والانتماء: المدرسة، الصديقات، الأماكن المألوفة، الروتين، وحتى الصورة التي كان يعرف بها نفسه.

 

وهذا يسمى Transition Stress ضغط الانتقال والتغيير؛ لذلك لا أفضّل أن نقول لها: "هتتعودي"، ثم نطلب منها أن تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.

 

أولاً، اعترفوا بالخسارة. قولي لها: "أنا عارفة إنك فقدت حاجات كنتِ بتحبيها، ومش مطلوب منك تحبي المكان الجديد من أول يوم." هذا التأكيد العاطفي يشعرها بتقديركم لمشاعرها والتعاطف معها. ثم ساعدوها على بناء علاقات جديدة دون إجبار..

 

ولكنها قد تحتاج إلى وقت أطول مما تتوقعون. لا تقولي: "تعرفي على بنات"، بل ابحثوا عن بيئة طبيعية تساعدها: نشاط تحبه، نادي، دورة، أو مجموعة مدرسية. وهنا يظهر تدريجيًّا الاندماج الاجتماعي.

 

ومن المهم الحفاظ على بعض الروابط القديمة.. لأن الانتقال لا يعني أن عليها أن تمحو حياتها السابقة. فيمكنها التواصل مع صديقاتها ضمن حدود صحية، وفي الوقت نفسه تبني علاقات جديدة. لكن لا تجعلوا الهاتف هو البديل الوحيد عن الحياة الاجتماعية الجديدة.

 

كما أن الأسرة نفسها ينبغي أن تعيد بناء الروتين. وجبات مشتركة، خروج عائلي، اكتشاف أماكن جديدة، وطقوس صغيرة داخل البيت. هذه الأمور تساعد على بناء الاستمرارية للأسرة وسط التغيير.

 

كذلك يمكنك أن تسألها أيضًا: "ما أكثر شيء تفتقدينه؟" ربما تكتشفون أن المشكلة ليست في المدينة كلها، بل في شخص أو مكان أو نشاط محدد. وعندما نعرف الخسارة الحقيقية، يصبح التعامل معها أكثر دقة.

 

واطمئن أخي الكريم، قال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}، وهي ليست دعوة إلى إنكار العسر، بل إلى الإيمان بأن المرحلة الصعبة ليست بالضرورة نهاية القصة.

 

ولا تجعلوا الامتنان واجبًا يوميًّا، مثلا كقول: "احمدي ربنا غيرك مش لاقي بيت"؛ لأن الامتنان لا يلغي المشاعر. يمكن أن تكون ممتنة لما لديها وحزينة لما فقدته في الوقت نفسه.

 

إذا استمر الانسحاب الشديد، أو رفضت المدرسة، أو فقدت اهتمامها بأغلب الأنشطة، أو ظهرت علامات قلق أو حزن مستمرة، فمن الأفضل طلب دعم متخصص.

 

همسة أخيرة:

 

عندما نطلب من المراهق أن يحب التغيير بسرعة، قد يشعر أننا نرفض حزنه؛ أما حين نسمح له أن يحزن على ما فقد، ثم نمسك بيده وهو يبني الجديد، فإننا نعلمه واحدة من أهم مهارات الحياة، ألا وهي القدرة على التكيف دون إنكار المشاعر.

 

روابط ذات صلة:

لماذا ترفض عقولنا التغيير؟

لا تقلق من المخاوف.. وانطلق إلىالتغيير

التعليقات

الرابط المختصر :