الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
7 - رقم الاستشارة : 6245
28/10/2026
أنا عم شاب عمره ١٨ عامًا، ابن أخي يقضي وقتًا طويلاً في متابعة المؤثرين، وأصبح يقول إنه يريد الشهرة بسرعة، وأن الدراسة والعمل العاديين ليسا مهمين لأن بعض الناس أصبحوا مشهورين من الإنترنت. أحيانا يتحدث عن عمل أشياء صادمة فقط حتى يحصل على مشاهدات. والده يحاول منعه تمامًا من مواقع التواصل، لكنه يصبح أكثر عنادًا، كيف نتعامل معه دون أن نكسر طموحه؟
العم
الفاضل، أتفهم قلق الأسرة، وفي الوقت نفسه لا أرى أن الحل هو السخرية من حلمه أو
إطفاء رغبته في النجاح. المشكلة ليست في رغبته في أن يكون معروفًا، وإنما في
المعيار الذي بدأ يستخدمه لتعريف النجاح.
في
هذه المرحلة قد يتأثر الشاب بشدة بـالاستحسان القادم من وسائل التواصل، فيصبح عدد
المتابعين أو المشاهدات دليلاً على القيمة الشخصية.
هنا
نحتاج إلى تفكيك الفكرة، لا مهاجمة الشخص.
اسألوه:
"لو أصبحت مشهورًا، ما الشيء الذي تريد أن يعرفك الناس بسببه؟".
إذا
قال: "عايز الناس تعرفني"، اسألوه: "وبعد ما تعرفك، ماذا ستقدم
لهم؟".
هذه
الأسئلة تنقله من التوجه نحو الشهرة إلى التوجه نحو الهدف والمعنى.
ثم
ناقشوا معه أمثلة واقعية بصورة عقلانية: الشهرة ليست ضمانًا للسعادة أو المال أو
النجاح المهني، وهي قد تكون نتيجة لمهارة حقيقية أو محتوى مفيد أو ظرف عابر أو
تفاعل جماهيري، وليست طريقًا واحدًا.
وفي
الوقت نفسه، لا تمنعوه من صناعة محتوى آمن ومناسب إذا كان هذا اهتمامه. يمكن أن
يتعلم التصوير، المونتاج، الكتابة، التسويق، التحدث أمام الكاميرا، أو إنتاج محتوى
تعليمي، بهذا يتحول الحلم إلى Skill Development تطوير مهارة.
لكن
يجب أن تكون هناك حدود واضحة جدًّا:
لا
مشاركة لمعلومات شخصية، ولا مقابلة أشخاص مجهولين، ولا تحديات خطرة، ولا محتوى
مهين للآخرين، ولا تجاوز للقوانين أو قواعد الأسرة.
وهنا
يحتاج الأب إلى الحزم الدافئ باحتواء.. قواعد واضحة مع الحوار،
وليس المنع الغاضب فقط.
يمكن
أن يقول له: "أنا لا أرفض اهتمامك بالمحتوى، لكن لن أقبل أن تعرض نفسك للخطر
أو تهين نفسك من أجل المشاهدات." وهذه رسالة مختلفة تماما
عن قوله: "الإنترنت ده خراب".
كذلك،
ساعدوه على وضع معيار آخر للنجاح: هل تعلمت شيئًا؟ هل أصبحت أفضل؟ هل قدمت شيئًا
مفيدًا؟ هل احترمت نفسك والآخرين؟
قال
تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ}. العمل هنا أهم من مجرد
الظهور. وقال تعالى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ}،
وفيها تذكير بأن قيمة الإنسان ليست في نظرة الناس إليه.
والأهم
ألا تستخدموا كلمة "مشهور" كأنها شتيمة. يمكن أن نقول: "من حقك أن
تطمح للانتشار، لكن دعنا نتفق أن الانتشار ليس هدفًا وحده؛ المهم ماذا ستقدم وكيف
ستصل."
وهنا
أحذر وأشدد على:
إذا
أصبح الشاب مستعدًّا لتجاوز حدود الأمان أو إهانة نفسه أو الآخرين من أجل
المشاهدات، فهنا ينبغي أن تكون الأسرة أكثر حزمًا، مع استمرار الحوار.
همسة
أخيرة:
لا
تطفئوا حلم الشاب لمجرد أن طريقه مختلف، لكن ساعدوه أن يضع للحلم جذورًا مشروعة:
مهارة، قيمة، مسؤولية، وأمان؛ لأن الشهرة بلا معنى قد تصنع ضوضاء، لكنها لا تصنع
بالضرورة إنجازا.
روابط ذات صلة:
التظاهر بالموت لإثارة المشاهدات على مواقع التواصل