الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة في المهجر
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
234 - رقم الاستشارة : 3536
09/12/2025
أنا شاب أعيش في ألمانيا منذ سنوات، وجاري الألماني شخص مهذب ومتحضر، ونتحدث أحيانًا عن الأحوال الجوية والعمل. أتمنى أن أدعوه إلى الإسلام، لكنني أخشى أن أبدو متطفلاً أو أن أخرق العرف الاجتماعي هنا الذي يفصل بين الحياة الخاصة والعامة بشكل حاد. كيف يمكنني أن أبدأ معه دون أن أفقد هذه العلاقة الطيبة، وبأسلوب يتناسب مع الثقافة الأوروبية؟
أخي الحبيب، حياك الله في تلك الديار، وجعلك الله سفيراً للإسلام بأخلاقك وسلوكك. سؤالك يدل على وعي وحكمة، وهما أساس الدعوة الناجحة في المجتمعات غير المسلمة.
إنَّ الدعوة في الغرب تحتاج إلى "فقه المراحل" و"فقه الأولويات". ولا تبدأ بالحديث عن التفاصيل الفقهية؛ بل ابدأ ببناء "جسـر من الثقة والمحبة". وتذكر قول الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. الحكمة هنا هي وضع الكلمة في مكانها وزمانها المناسبين.
مراحل الدعوة إلى الإسلام في الغرب
1) المرحلة الأولى: الدعوة بالأخلاق والسلوك (الدعوة الصامتة): اجعل أخلاقك هي رسالتك الأولى. كن أنت الجار المثالي: ساعده إذا احتاج، أهده من طعامك، ابتسم في وجهه دائمًا، حافظ على نظافة مدخل البيت. عندما يراك متسامحًا، صادقًا، نظيفًا، مهتمًا بأسرتك، سيبدأ عقله الباطن بتكوين صورة إيجابية عن المسلم الذي لا يعرفه إلا من الإعلام. هذا يهيئ أرضية الاستماع.
2) المرحلة الثانية: الدعوة بالمناسبات والحوار العفوي: استغل المناسبات التي لديه بإهدائه هدايا تناسبها، أو إذا سألك مثلا عن الصيام في رمضان، قل: "إنه شهر نتدرب فيه على ضبط النفس ونشعر بجوع الفقراء، فهو يجمع بين الرياضة الروحية والعمل الاجتماعي". اجعل ردودك مختصرة، مليئة بالحكمة والمعاني الإنسانية العالمية.
3) المرحلة الثالثة: الدعوة بالدعوة المباشرة (بعد بناء الجسـر): عندما تلمس منه فضولاً حقيقيًّا، يمكن أن تقول: "إذا كنت مهتمًا لمعرفة المزيد عن ديني، فأنا سعيد للتحدث معك"، أو تقدم له كتابًا مترجمًا بسيطًا عن "مقدمة عن الإسلام" أو "سيرة النبي محمد" بلغته، وتقول: "هذا هدية متواضعة مني لك، قد تجد فيه ما يثير اهتمامك". المفتاح هو أن تكون "مقدمًا" للمعلومة، لا "مرغمًا" عليها.
بعض النصائح العملية
وإليك بعض النصائح العملية التي أوصيك بها:
* تعلم اللغة والثقافة: كلما أتقنت اللغة الألمانية وعرفت ثقافة المجتمع، استطعت اختيار الكلمات المناسبة التي تلامس شغاف قلبه.
* ركّز على القواسم المشتركة: تحدث عن العدل، الأسرة، الرحمة، البيئة (فالإسلام يحث على عدم الإسراف)، هذه قيم مشتركة تفتح القلوب.
* لا تيأس من التكرار: قد تحتاج إلى تكرار المعنى الجميل للإسلام في مناسبات عديدة قبل أن يثمر.
وأكثِر من الدعاء: اللهم اهد جاري إلى الإسلام، واجعلني له دليلاً إلى الخير بلطفك وكرمك، ولا تحرمني أجره إن اهتدى على يدي، واجعلني سببًا من أسباب هدايته دون أن أنفرّه.
روابط ذات صلة: