<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif;mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;">أنا شابة في العشـرينيات من عمري، أعاني في الفترة الأخيرة من حالة نفسية صعبة بسبب كثرة الأخبار السلبية والمتشائمة التي تنتشـر على وسائل التواصل الاجتماعي. كلما فتحت هاتفي أجد منشورات تتحدث عن انهيار الأوضاع، وتدمير المستقبل، وضياع الأمل. في البداية كنت أتأثر وأشعر بالحزن، لكن الأمر تطور إلى شعور باليأس والإحباط، وفقدان الرغبة في العمل أو الدراسة أو التفكير في المستقبل. </span><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;">حتى أصدقائي أصبحوا مثلي، ندور في حلقة مفرغة من التشاؤم ونقل الأخبار السيئة. أحس أن هناك من يريد أن يحطم معنوياتنا ويقتل الأمل في قلوبنا. كيف أخرج من هذه الحالة؟ وكيف أواجه هذه الموجة من الأراجيف النفسية التي تستهدف تثبيط الهمم وقتل العزائم؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، أيتها الفتاة المؤمنة، حياك الله وأسعد قلبك، ونسأل
الله أن يبدل حزنك فرحًا وضيقك سعة.
ما
تمرين به هو نموذج خطير لمحاولات تثبيط همم وعزائم أبناء المجتمع، وتحطيم الروح
المعنوية للخصم، وذلك عن طريق النيل من بناء القيم ومن بناء التنظيم القائم..
وهذا
ما يسمى بـ "الحرب النفسية"، وهي أخطر أنواع الحروب؛ لأنها تستهدف قلب
الإنسان وعقله قبل جسده. وقد ثبت أن من أخطر ما يدمر معنويات الإنسان: الشائعة
المغرضة التي تستهدف تقويض بنيان المصلحين والمجددين.
أنت
لست وحدك في هذه المعاناة؛ فالدراسات النفسية الحديثة تؤكد أن التعرض المستمر
للأخبار السلبية يسبب حالة تسمى "إرهاق التعاطف" أو "الإرهاق
النفسي"، حيث يصاب الإنسان بحالة من الجمود العاطفي وفقدان القدرة على الأمل.
وهذا هو بالضبط ما يريده مروجو الأراجيف: أن تصل الأمة إلى حالة من الشلل النفسي
والعجز عن الحركة.
أولاً:
تشخيص الداء:
لننظر
معًا في طبيعة هذه الأراجيف التي تصل إليك:
*
هي أخبار مبالغ فيها أو مكذوبة بالكامل، تهدف إلى تضخيم السلبيات وإخفاء
الإيجابيات.
* تنشـر
بطريقة منهجية ومستمرة، وكأنها تريد أن تغمر عقلك بالسلبية حتى لا ترى غيرها.
* تستهدف
فئة الشباب خاصة؛ لأنهم عماد المستقبل، وإذا انهارت معنوياتهم انهارت الأمة.
هذه
الأراجيف هي سلاح قديم استخدمه أعداء الأنبياء. فقد أشاع المشركون يوم أحد مقتل
النبي ﷺ، وكان لتلك الشائعة أثر كبير على نفسية
المقاتلين والمجاهدين من الصحابة. لكن الله تعالى حمى المسلمين وعصمهم من الإبادة.
وفي غزوة الخندق، أشاع المنافقون شائعات تخويفية عن الأحزاب لتثبيط همم المؤمنين،
لكن الله ثبتهم وأنزل عليهم السكينة.
ثانيًا:
حصانة النفس من الأراجيف النفسية:
أقدم
لك عدة خطوات عملية لتحصين نفسك:
*
إدارة التعرض للمحتوى: لا
تتركي نفسك فريسة لموجات الأخبار السلبية المستمرة. حددي أوقاتًا محددة لتصفح
وسائل التواصل، وابتعدي عنها بقية الوقت. أغلقي الإشعارات التي تزعجك، واختاري
بحكمة الصفحات التي تتابعينها. لا تدعي الخوارزميات تتحكم في حالتك النفسية.
* البحث
عن النور في وسط الظلام: حين
تشعرين أن الأخبار السلبية تغمرك، ابحثي عمدًا عن الأخبار الإيجابية. هناك دائمًا
أخبار جيدة، هناك أناس يعملون بجد، هناك مشاريع تنجز، هناك أمل. اجعلي لنفسك جرعة
يومية من الإيجابية لموازنة السلبية.
* تذكر
قاعدة (مع العسر يسرًا): قال
تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}. هذه
الآية تحمل بشارة عظيمة: أن العسر لا يدوم، وأن اليسر يأتي بعده. مهما اشتدت
الأزمات، فهي إلى زوال. تذكري أن الأمة الإسلامية مرت بمحن أشد مما نعيش، وخرجت
منها أقوى.
* ملء
الفراغ بما ينفع: الفراغ من أعظم أسباب الانجراف وراء
الشائعات. املئي وقتك بما يفيدك: قراءة، تعلم، عمل تطوعي، رياضة، عبادة. كلما كان
وقتك مشغولاً بما ينفع، قل تأثير الشائعات عليك.
ثالثًا:
مواجهة اليأس والإحباط:
*
تذكري أنك مسؤولة عن زرع الأمل: لا
تنتظري من الآخرين أن يبثوا فيك الأمل، كوني أنت من تزرع الأمل في نفسك وفي
الآخرين. قال النبي ﷺ: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا
تقوم حتى يغرسها فليغرسها). هذه وصية نبوية بالعمل والأمل حتى في أصعب الظروف.
* لا
تنقلي اليأس: إذا شعرت باليأس، لا تنقليه للآخرين. تذكري
أن من ينقل اليأس والتشاؤم يدخل في وعيد النبي ﷺ وسلم حين قال: (لا يقولن أحدكم: هلك
الناس). فمن قال ذلك فهو أهلكهم أو هو سبب في إهلاكهم بكلماته المحبطة المثبطة
للهمم.
* تذكري
نماذج الصابرين: اقرأي سير الأنبياء والصالحين، كيف صبروا
على الشدائد، كيف واجهوا اليأس والإحباط. سيرة النبي ﷺ مليئة بالمواقف التي تثبت أن الأمل لا
يموت، وأن النصر مع الصبر.
رابعًا:
التعامل مع الأصدقاء الذين يعانون مثل معاناتك:
* كوني
لهم قدوة في الإيجابية: بدل
أن تنخرطي معهم في دائرة اليأس، حاولي أن تكوني أنت من ينشر الأمل بينهم. ابـدئي
بموضوعات إيجابية، وانقلي لهم الأخبار الجيدة، وذكريهم بنعم الله التي لا تعد ولا
تحصى.
* غيري
طريقة النقاش: إذا بدأوا في الحديث عن الشائعات السلبية،
حاولي تحويل النقاش إلى ما يمكن عمله، وكيف يمكن تحسين الوضع. بدل الحديث عن
المشكلة، تحدثي عن الحلول.
* اقترحي
عليهم أنشطة إيجابية: اقترحي
عليهم أعمالاً تطوعية، أو أنشطة رياضية، أو برامج ثقافية. العمل الإيجابي هو أقوى
دواء لليأس.
وأنصحك
ختامًا: لا تدعي الأراجيف النفسية تسلبك أعظم ما
تملكين: الأمل والإرادة. تذكري أن المستقبل لم يُخلق بعد، وأن الأيدي العاملة هي
التي تصنعه. كوني أنت من تصنع الفارق في محيطك. اجعلي من دعائك دائمًا: (اللهم إني
أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وغلبة الدين وقهر الرجال).
واعلمي أن الأمة التي تملك شبابًا مؤمنًا صابرًا لا يمكن أن تهزم، مهما كثرت
الأراجيف والمؤامرات.
وأسأل
الله أن يشرح صدرك، ويثبت قلبك، ويملأ حياتك أملاً ويقينًا، وأن يجعل لك من كل هم
فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا.
روابط ذات صلة:
المنهج الدعوي في معالجة الأراجيف المجتمعية
كيف يحمي الداعية الشباب من أراجيف التيارات الهدامة؟
درع الوعي.. استراتيجيات الداعية في تفكيك الأراجيف وحماية السلم النفسـي للمجتمع