الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : فكر معاصر
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
57 - رقم الاستشارة : 4606
19/04/2026
لماذا تواجه الماسونية في بعض الدول مشكلات مع الدولة وهل الفكر الماسوني أصبح يمثل هواجس لبعض الأوروبيين؟
أخي الكريم، الكثير من المحافل الماسونية معترف بها في كثير من الدول الأوروبية، لكن هناك أنشطة خفية قامت بها محافل هددت الأمن الداخلي في عدد من الدول، وهو ما استوجب تقديم أعضائها للقضاء بتهم تنفيذ اغتيالات، وربما دعا من جديد إلى النظر في أفكارها.
الماسونية من الخفاء إلى القضاء
في الأسابيع الماضية شهدت المحاكم الفرنسية تقديم (22) شخصًا ماسونيًّا إلى المحاكمة بتهم تشمل القتل، والشروع في القتل، وتشكيل عصابي إجرامي تابع لمحفل ماسوني هو "أثانور" في باريس، هؤلاء المتهمون بينهم ضباط سابقون في المخابرات الفرنسية ورجال شرطة، ورجال أعمال، تشير الأخبار إلى أن المنفذين كانوا ضباطًا سابقين، ويُتهم "أثانور" بتنفيذ (16) جريمة خطيرة، وبعض جرائمه سببه نزاعات تجارية، لكن هناك اتهامات بضلوعه في اغتيال بعض المرشحين في انتخابات محلية، ومحاولة اغتيال قيادات عمالية.
وفي بريطانيا أكدت وثائق نشرت من أسابيع أن أكثر من (300) موظف في شرطة لندن وحدها قد كشفوا عن انتمائهم إلى تنظيم ماسوني، لكن الأغرب أنه في ديسمبر عام 2025 رفعت الجمعيات الماسونية دعوى لإلغاء قانون جديد لشرطة لندن يلزم الضباط بالإفصاح عن عضويتهم في أي تنظيم ماسوني، وهي سياسة تعرف بـ"الإفصاح الإلزامي".
وكانت صحيفة الجارديان البريطانية، قد لفتت الانتباه في تقرير نشرته في نهاية ديسمبر عام 2025م عن وجود فساد رُصد لشخصيات مرتبطة بالماسونية، ولكن لم يثبت أي شيء على المستوى الجنائي، وأن ما أزعج الشرطة هو أن عضوية الشخص للماسونية تفرض على الأعضاء المنتمين للماسونية أن يقفوا إلى جانب بعضهم البعض.
ولا شك أن هذا التعاضد بين الماسونيين يؤثر على سير العدالة ويعمق الفساد والجريمة، ويزعزع ثقة المجتمع في شفافية العدالة وأجهزة الدولة.
هذه الأخبار توحي أن بعض المحافل تمثل قلقًا في بعض المجتمعات والدول الأوروبية، ولعل ذلك يرجع لأسباب متعددة، منها: الطبيعة شديدة السرية للماسونية، وقدرة أعضائها على النفاذ لبعض المواقع الحساسة خاصة داخل الأجهزة الأمنية والخدمة العامة والحصول على معلومات مهمة نظرًا لطبيعة وظائفهم؛ بل والقيام بتنفيذ بعض العمليات ذات الطبيعة الإرهابية لصالح ذلك المحفل الماسوني الذي ينتمون إليه، كذلك قدرتهم على الاستفادة من الفساد وتوظيفه لتحقيق أهدافهم.
ما هي الماسونية؟
الماسونية تنظيم سري، يدعي أنه مغلف بالأخلاق، وهو مناهض للدين، وله طقوس شديدة الغرابة.
وكانت تعرف باسم "البنائيين الأحرار"، ويعود بداية نشأتها إلى العام 1717م حيث تشكل أول محفل ماسوني في إنجلترا، وقد تبنت مبادئ تدعو للإخاء والمساواة والاحترام، لكن لها طقوسها وأهدافها وأنشطتها السرية، وعضويتها من الرجال، وفي معظم المحافل الماسونية ينقسم الماسونيون إلى ثلاث درجات أساسية، هي: المبتدئ، وزميل الحرفة، والمعلم البناء.
والماسونية تستقطب أعضاءها من الشخصيات المؤثرة في السياسة والأمن والمال والإعلام وغيرها، ويتعهد الأعضاء فيها بالسرية التامة، والإخلاص التام للمحفل الماسوني، ومساعدة بعضهم بعضًا. أما علاقتها بالدين فتدعي أن تعاليمها تهتم بعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان، ولا تهتم بعلاقة الإنسان بالإله، ولعل هذا ما جعلها محل معارضة من رجال الدين، وكان للماسونية دور في كثير من الأحداث الكبيرة في أوروبا، مثل الثورة الفرنسية في سنة 1789م.
تشير تقديرات إلى أن هناك حوالي ستة ملايين ماسوني في العالم، والكثير من المصادر تتحدث عن علاقة الماسونية بالصهيونية واليهودية، رغم محاولات البعض نفي تلك العلاقة، لكن المؤكد أن اليهود حاضرون في الماسونية كأفكار وقيادات.
موضوعات ذات صلة:
التعامل مع كتب الرموز والقوى الخفية لاستجلاب الرزق
الرموز البنفسجية.. لماذا يبحث العقل عن الغموض؟