من هو العطاس رائد أسلمة المعرفة؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : فكر معاصر
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 206
  • رقم الاستشارة : 4417
20/03/2026

توفي المفكر الماليزي محمد سيد العطاس منذ عدة أيام  -رحمه الله تعالى- هل يمكن إعطاء فكرة عن الرجل ومشروعه أسلمة المعرفة؟

الإجابة 20/03/2026

أخي الكريم، عظمة الإسلام تتجلى في هذا التنوع البشري العظيم الذي يحتويه هذا الدين من كافة الأجناس والأعرق والألوان والألسنة، وهؤلاء شاركوا في بناء علوم الإسلام ومعارفه وأفكاره، فلم يختص بالعطاء العلمي والثقافي جنس أو عرق أو طائفة دون أخرى.

 

ومن هؤلاء المفكر الماليزي السيد "محمد نقيب العطاس" الذي توفي في (19 من رمضان 1447هـ=8 مارس 2026م) عن عمر يناهز الأربعة وتسعين عامًا، وهو مؤسس "إسْتاك" المعهد العالمي للفكر والحضارة الإسلامية، وأحد رواد نظرية إسلامية المعرفة، حيث قضى قرابة الستين عامًا في البحث والتأسيس للفكرة.

 

من هو العطاس؟

 

السيد محمد نقيب العطاس نموذج نادر من المفكرين الذين أخلصوا لفكرتهم وبذلوا جهدًا متواصلاً لغرسها ورعايتها، ولد في (5 مارس 1931م)، وهو من أصول حضرمية يمنية، ويمتد نسبه إلى آل البيت عليهم السلام.

 

تلقى علومه في مدارس "جاوة" في بلاد الملايو، ثم درس العلوم العسكرية في أكاديمية "ساندهيرست" الشهيرة في بريطانيا، في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، لكن شغفه بالعلوم الإسلامية وبخاصة التصوف دفعه ليسافر إلى إسبانيا وشمال أفريقيا فتأثر بالفنون الإسلامية في العمارة والخط العربي؛ لذا ترك حياته العسكرية مبكرًا، والتحق بجامعة "مالايا" الماليزية، ثم حصل على الماجيستير في الفلسفة من كندا عام 1962م، ثم رسالة الدكتوراه من كلية الدراسات الشرقية بجامعة لندن، وكانت رسالته بعنوان "تصوف حمزة الفنصوري" وهو أحد أعلام التصوف الإندونيسي.

 

وفي العام 1987م أسس المعهد العالمي للفكر والحضارة الإسلامية (إسْتاك)، واقتبس جزءًا من طرازه المعماري من قصر الحمراء في غرناطة، مازجًا بين العمارة الملايوية والأندلسية والسورية الرومانية، بخطوط عربية نفّذها بيده.

 

إسلامية المعرفة

 

بعد حصوله على رسالته للدكتوراه بسبع سنوات، طرح "العطاس" مشروعه عن إسلامية المعرفة في المؤتمر الأول للتعليم الإسلامي الذي عُقد في مكة المكرمة عام 1977م، ثم أصدره في كتاب في العام التالي بعنوان "الإسلام والعلمانية"، داعيًا إلى نزع التغريب من بنية المعرفة الحديثة، وحدد خمسة أشياء يجب انتزاعها وهي (الاعتماد المفرط على العقل، الثنائية الفلسفية التي ترى أن الوجود يتكون من جوهرين منفصلين، ثم الرؤية العلمانية للعالم التي ترى إقصاء كل ما يتعلق بالغيب عند النظر للمجال العام وبخاصة فصل الدين عن السياسي، ثم النزعة الإنسانوية التي ترى أن الإنسان هو مقايس كل شيء، وأخيرًا التصور المأسوي للوجود البشري الذي يرى أن الحياة الإنسانية محكومة بالمعاناة والمحدودية والعبثية).

 

أما الجزء الثاني من مشروعه فكان أسلمة المعرفة بمعناها الإيجابي، وهي حضور الغيب في المعرفة، وتأسيس المعرفة على التوحيد للخالق سبحانه وتعالى.

 

كان العطاس يرى أن المعرفة لا تصلح إلا بإصلاح العارف، أي ضرورة إصلاح الفرد أولاً كمدخل لإصلاح الأمة، ورأى أن المشكلة تكمن في "فقدان الأدب" الذي يعني وضع الأشياء في غير موضعها الصحيح؛ ما يؤدي إلى فساد المعرفة والظلم، والأدب في رؤيته هو "التأديب" الشامل للروح والعقل والأخلاق، أما فقدان الأدب فهو انحراف الإنسان عن كونه "إنسانًا صالحًا" وانحرافه عن الحكمة.

 

والأدب عند العطاس ذو أبعاد منها الغيبي والمعرفي والأخلاقي والروحي وكلها ضرورية في العملية التعليمية، وتكاملها هو مفتاح التحضر الذي تصبح غايته إيجاد الإنسان الصالح وليس الإنسان المهني الكفء فقط.

 

موضوعات ذات صلة:

هل ناقض هابرماس فلسفته لتأكيد يهوديته؟

هل تؤثر النبوءات الدينية في السياسة الدولية؟

هل للعلم دور في تحقيق التوازن الأخلاقي والفكري؟

ما علاقة الوعي الديني بتشكيل القيم الاجتماعية؟

ماذا نقصد بالنموذج المعرفي وما أهميته الفكرية؟

الرابط المختصر :