مغالطة التخطيط.. كيف يؤثر الانحياز للتفاؤل على توقعاتنا؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : قضايا إنسانية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 83
  • رقم الاستشارة : 5500
03/08/2026

لماذا في بعض الأحيان تفشل تقديراتي لإنجاز الأمور فالوقت الذي أحدده للإنجاز يكون قليلا لكن تنفيذ ذلك في الواقع يستغرق وقتا أطول.. فهل هذا خطأ عقلي أم سوء تقدير عارض يمكن تجاوزه؟

الإجابة 03/08/2026

أخي الكريم، كثير من المغالطات والأخطاء التي يقع فيها العقل، بعضها قد يكون بسبب التفاؤل الشديد وعدم إدراك عواقب الأمور، وإعطاء الأمور ما تستحقه من الاهتمام والجهد والوقت، والبعض الآخر قد يكون نتاج التشاؤم، الذي يُقعد الإنسان عن الفعل، وكلاهما تحيز معرفي يضر بالحقيقة والإدراك.

 

"مغالطة التخطيط".. ما أسبابها؟

 

من التحيزات المعرفية التي تؤثر على قدرتنا في الإنجاز ما يسمى بـ"مغالطة التخطيط" التي تشير إلى سوء تقدير الوقت أو الموارد والجهد الذي تحتاجه المهمة لإنجازها، وهو مصطلح ظهر في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وتكشف تلك المغالطة أن الناس يميلون إلى الاعتماد على البديهيات عندما يتنبؤون المستقبل، وغالبًا ما تكون تلك التنبؤات غير دقيقة.

 

هذه المغالطة لا ينجو منها إلا القليل فقد تقع فيها القيادات الكبيرة والمديرون والأشخاص العادية، لكن هذه المغالطة لها تأثيرها السلبي إذ قد تكون أحد أشكال سوء التقدير الذي يتسبب في فشل أو خسارة أو إخفاق.

 

تُظهر الدراسات أن الكثير من الناس يقللون من التقدير للوقت المطلوب لإنجاز مهمة ما إلى ثلث الوقت المطلوب، ويرجع ذلك إلى مغالطة التخطيط، والتي قد تتسبب في شعور الشخص بضغط مزمن، وتآكل الثقة بالنفس، ومن أسباب تلك المغالطة:

 

* التفاؤل المفرط: يظن بعض الأشخاص أن بتقليلهم التقدير الخاص بالوقت لإنجاز المهمة، فإن هذا نوع من المحفزات النفسية والعقلية التي قد تشجعهم على القيام بتلك المهمة، ظنًّا أن روح التفاؤل الشديد قد تغطي على المتطلبات الضرورية للإنجاز، غير أن التفاؤل لا يستطيع تبديل الواقع أو إزالة العقبات، فالتفاؤل بمفرده ليس حلاً سحريًّا.

 

* التفكير بالتمني: في كثير من الأحيان تكون الأمنيات التي لا يصاحبها استعداد كاف من أسباب الإخفاق، فالتفكير بالتمني يتجاهل متطلبات الواقع، ويقلل من عنصر المخاطرة ويتجاهله؛ وربما يلغيه من تقديره للموقف، اعتمادًا على الأمنيات والحظ وحسن الطالع والدعاء المنفصل عن الأخذ بالأسباب.

 

* سوء تخصيص الموارد: الوقت والمال والجهد أشياء ضرورية لإنجاز الأهداف والمهام، وسوء استخدامها أو الخطأ في تحديد الأوزان النسبية لها من أسباب مغالطة التخطيط، ولذلك نرى في بعض المشروعات أن الأموال المخصصة في الخطة تكون أقل بكثير مما يتم إنفاقه بالفعل، وهو ما يعني وجود مغالطة في التخطيط، أو إهمال لبنود في الإنفاق أثناء التخطيط، رغم أهميتها.

 

* غياب خطة الطوارئ أو الخطة البديلة: التخطيط الناجح يعتمد على وجود خطة بديلة لمواجهة أي عقبات تعترض مسار الخطة الأساسية، وهذا المسار البديل يعبر عن مرونة عقلية، كذلك يعني في أحد وجوه وجود موارد احتياطية لمواجهة أي طارئ أو مفاجأة، ولذا التخطيط الجيد هو الذي يعد خطة بديلة تتضمن مواجهة أسوأ السيناريوهات.

 

* التركيز على الجوانب الإيجابية: البعض ينصرف تركيزه إلى الجوانب الإيجابية فقط، فيبني تخطيطه عليها، دون النظر للجوانب السلبية المتوقعة، ولذا ينحاز للمعلومات التي تغذي رؤيته الإيجابية، ويقلل من قيمة المعلومات الأخرى، وهذا الانحياز ضار جدًّا في إدراك الواقع والحقائق.

 

وختامًا أخي الكريم، وللتخلص من مغالطة التخطيط، ولإضعاف تأثيرها على تفكيرك، يجب أن تتحلى بالقدرة على التنبؤ للمستقبل أثناء إعداد خطتك سواء في العمل أو في الحياة، وأن تقدر تكلفتها بصورة واقعية، سواء في الوقت أو الجهد أو المال، وأن يكون لديك خطة بديلة لمواجهة المفاجآت والأحداث غير المتوقعة، كذلك أن تضع المعلومات الإيجابية والسلبية تحت مجهر التفكير والنقد بحيث لا تمارس انحيازًا غير واع تجاه تفضيل معلومات على حساب أخرى.

 

موضوعات ذات صلة:

 كيف نتغلب على عقلية التسويف؟

ما السبب في الفجوة بين السلوك والتفكير؟

فخ اليقين.. كيف يقودنا للجمود الفكري؟

هل العقل مسؤول عن فقدان إحساسنا بالشغف؟

ماذا نقصد بالموضوعية وما أهميتها في التفكير؟

الرابط المختصر :