الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة الإلكترونية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
120 - رقم الاستشارة : 4488
02/04/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا باحث شـرعي وأعمل في منصة إلكترونية لاستقبال أسئلة الجمهور. أحيانًا نلجأ لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتصنيف الأسئلة وتوليد إجابات أولية مستمدة من قواعد بيانات فقهية لسـرعة الرد على آلاف السائلين.
سؤالي: ما هي الخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها عند استخدام (المفتي الآلي)؟ وكيف نضمن أن الإجابة الناتجة تتوفر فيها (الأمانة العلمية) خاصة في المسائل العقدية أو القضايا الشائكة التي تتطلب (فقه مآلات)؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الباحث الحصيف.
إنَّ الذكاء الاصطناعي في جوهره هو (قدرة الآلة على محاكاة القدرات الذهنية البشـرية)، ولكنه في مجال (الفتوى والبيان الشـرعي) يظل أداة مساعدة وليس مصدرًا مستقلاً للتشـريع.
وإليك بعض الضوابط المنهجية لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في الردود الشـرعي
أولاً: حظر (الانفراد الآلي) بالفتوى (الرقابة البشـرية الحتمية):
لا يجوز شـرعًا ولا أخلاقيًّا ترك الآلة تجيب على المستفتين دون (مراجعة بشـرية) من متخصص.
1. ضابط (التحقق من المصادر): الآلة قد (تتوهم) مصادر أو تعزو أقوالاً لغير أصحابها. يجب أن يمر كل جواب ولدته الآلة على (عين الفقيه) للتأكد من صحة عزو النصوص للكتاب والسنة وأقوال المذاهب.
2. ضابط (فقه الواقع): الذكاء الاصطناعي يفتقر لإدراك (السـياق الواقعي) للسائل؛ فهو لا يعرف ظروف السائل النفسـية أو البيئية التي قد تغير الحكم الشـرعي. دورك هو تطعيم الإجابة بـ (اللمسة الإنسانية) ومراعاة حال المستفتي.
ثانيًا: التحري عن (دقة المدخلات) (الأمانة العلمية):
جودة مخرجات الذكاء الاصطناعي تعتمد كليًّا على ما تم تغذيته به من بيانات:
1. تجنب التحريف: يجب التأكد من أن قاعدة البيانات التي تعتمد عليها الآلة خالية من (النصوص المحرفة) أو (الأحاديث الموضوعة). استخدام الآلة في الدعوة يجب أن يتوافق مع القواعد الشـرعية الصارمة في نقل العلم.
2. الصدق مع المستفتي: من الأمانة إشعار السائل بأن هذه الإجابة (تم إعدادها بمساعدة الذكاء الاصطناعي وتحت إشـراف شـرعي)، لتعزيز الشفافية وبناء جسور الثقة.
ثالثًا: التحصين ضد (الانحيازات والأخطاء التقنية):
1. مواجهة التحيّز: الخوارزميات قد تحمل انحيازات واضعيها (خاصة في البرمجيات الغربية). يجب على الداعية تنقية الإجابات من أي قيم أو مفاهيم تخالف المقاصد الإسلامية أو الهوية الثقافية للأمة.
2. استثمار السـرعة لا العجلة: استخدم الذكاء الاصطناعي في (التلخيص، الترتيب، والبحث السـريع)، لكن لا تستخدمه في (الاجتهاد) أو (استنباط الأحكام) في النوازل؛ فهذا حق حصري للمجتهد البشـري الذي يخشى الله ويعرف مقاصد الشـريعة.
وأنصحك ختامًا بالآتي:
1. اجعل الآلة (أمين مكتبة) لا (شيخًا): استخدمها لجمع الأقوال الفقهية والآيات، ثم صغ أنت (الفتوى) بروحك وعلمك.
2. الحذر من (العموميات): الآلة تميل لإعطاء إجابات عامة؛ احرص على أن تكون إجاباتك محددة وشافية لاحتياج السائل الحقيقي.
3. التحديث المستمر: كن على اطلاع دائم بآخر تحديثات هذه التقنيات لتعرف نقاط ضعفها وقوتها، فتتجنب مزالقها وتستثمر محاسنها.
وأسأل الله العظيم أن يبارك في علمك، ويجعلك من المجددين الذين يستخدمون أدوات العصر لنصرة الدين بوعي وأمانة، ويحفظك من الزلل في القول والعمل.
روابط ذات صلة:
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل العلماء في الإفتاء؟
ضوابط استثمار "الذكاء الاصطناعي" في إنتاج المحتوى الدعوي