دعوتي لا تُرى على "السوشيال ميديا".. فهل أترك المجال؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. عادل عبد الله هندي
  • القسم : الدعوة الإلكترونية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 576
  • رقم الاستشارة : 2232
30/07/2025

أنا شاب ناشط على وسائل التواصل، أنشر محتوى دعويًّا دينيًّا طيبًا، وقد أنشأت قناة وصفحات دعوية، لكن التفاعل ضعيف، وعدد المشاهدات قليل، بل أرى أناسًا يقدمون محتوى تافهًا ويحصدون الملايين! أشعر بالإحباط أحيانًا، وأفكر أن أترك الدعوة في هذا المجال.. فهل أنا مخطئ؟ وهل ما أفعله له قيمة حقًّا؟

الإجابة 30/07/2025

أخي المبارك، ما أجمل قلبك الذي يغار على دينه، ويحرص على أن يصل الخير إلى الناس، ولو عبر شاشة هاتف أو حروف إلكترونية.. ولعلّ هذا العصر الرقمي قد اختصر المسافات، وجعل "الدعوة" لا تحتاج منبرًا أو مسجدًا فحسب، بل يمكن أن تنطلق من هاتفك إلى قلوب آلاف، بل ملايين!

 

لكن دعني أهمس في أذنك: قيمة الدعوة لا تُقاس بعدد الإعجابات والمشاهدات؛ بل بصدق النية وعلو المقصد، وقد قال النبي ﷺ: (من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله). فأنت حين تكتب منشورًا أو تسجل مقطعًا هادفًا، أو ترسل دعاءً، أو تنشر آية بتدبّر، فإن الأجر قد يبلغك، ولو لم ترَ ذلك في الدنيا!

 

وأما سؤال: لماذا يقل التفاعل أحيانًا رغم صدق النية؟

 

فأقول لك:

 

* إن كثيرا من الناس يميلون للهوى لا للهدى: فليس غريبًا أن ترى التافه يُتابَع، والمفيد يُهمَل، وقد قال الله، ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾

 

* ربما تحتاج لتطوير الوسيلة لا تغيير الرسالة: فالدعوة الرقمية لها فنون: صوت واضح، إخراج بسيط، نص مشوّق، وقت مناسب للنشر.. فتعلّم هذه المهارات ولا تكتفِ بالنية الطيبة فقط.

 

* وهناك من يتأثر ولا يُظهِر: كم من الناس يشاهدون بصمت ويتغيرون، ثم لا يعلقون، ولا يشكرون، ولكن الله يعلم، وهو الشكور

 

* وانتبه فالنية قد تتغير دون أن نشعر: راقب نيتك دائمًا، واسأل نفسك: لماذا أكتب؟ من أجل من؟ وإذا وجدت في نفسك شوقًا للشهرة، فصحّح مسارك، ولك أن تتأمّل دعوة نبي الله نوح عليه السلام، كان يقول: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح: 5 - 10] ورغم ذلك، لم يتوقف عن البلاغ، لأن مقاييس النجاح عند الأنبياء ليست كأهل الدنيا.

 

فاستمر، ولو لم يُصفّق لك أحد، فالله يرى ويكافئ، وطوّر مهاراتك في النشر والتصميم والصوت والصورة، ونوّع أساليبك: مقطع، قصة، فتوى، فائدة، تفاعل مباشر، استطلاع رأي، وتعاون مع غيرك من الدعاة، ولا تعمل منفردًا، ولا تنس أن تجدّد نيتك كل يوم، وقل: "اللهم اجعل عملي خالصًا لوجهك".

 

أسأل الله تعالى أن يصلح نوايانا وأن يكثر عطاياه إلينا، وأن يعيننا على ما يُرضيه.

الرابط المختصر :