الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
20 - رقم الاستشارة : 4740
07/05/2026
أنا مهندس أمتلك معدات قياس وبرمجيات متخصصة باهظة الثمن أستخدمها في عملي اليومي، فهل يجب عليّ إخراج زكاة عن قيمة هذه الأدوات أم أن الزكاة تكون في الدخل الذي أحصله منها فقط؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فأهلاً
وسهلاً بك أخي الكريم وإليك التفصيل الفقهي المتعلق بزكاة الأدوات المهنية
والبرمجيات، والتي تُصنف في الفقه الإسلامي ضمن "عروض القنية" أو
"أدوات الحرفة":
اختصارًا: لا
تجب الزكاة في قيمة أدوات القياس أو الأجهزة أو البرمجيات التي تمتلكها طالما أنها
مخصصة للاستخدام في العمل وليست معدة للبيع والتجارة، مهما بلغت قيمتها المادية. وإنما
تجب الزكاة في صافي الإيرادات الناتج عن استخدام هذه الأدوات، بشرط أن يبلغ هذا
الدخل "النصاب" بنفسه أو بما ينضم إليه من أموال أخرى أو ذهب، وأن يحول
عليه الحول وهو في حوزتك.
آراء
العلماء المعاصرين:
اتفق
العلماء المعاصرون والمجامع الفقهية على أن الأصول الثابتة التي تُستخدم في
الإنتاج لا زكاة في أصلها، وتفصيل ذلك كالآتي:
*
أجهزة المهن الطبية والهندسية: أجهزة الأشعة باهظة الثمن،
وأدوات المختبرات، وبرمجيات التصميم الهندسي تعتبر من "أدوات الحرفة"
المعفاة من زكاة العين.
*
أدوات شركات البناء: الرافعات، والحفارات، والآلات الثقيلة
التي تبلغ قيمة بعضها الملايين لا تُزكى قيمتها السوقية؛ لأنها لا تتقلب في
التجارة، بل هي "آلات للعمل".
*
الفرق بين "التاجر" و"الصانع أو المهندس": إذا
كان المهندس يمتلك الأجهزة لبيعها، وجبت فيها زكاة عروض التجارة (2.5% من قيمتها
كل عام). أما إذا كان يمتلكها لتقديم خدمات للعملاء فلا زكاة في قيمتها.
*
طريقة تزكية الدخل: يرى جمهور العلماء المعاصرين أن الزكاة
تكون في صافي الربح المستفاد منها بنسبة 2.5% عند نهاية الحول، بينما ذهب بعضهم
مثل الشيخ القرضاوي ومن وافقه إلى قياسها على زكاة الزروع (بنسبة 5% أو 10% من
الدخل الإجمالي)، لكن الفتوى المستقرة في المجامع الفقهية هي زكاة النقدين (2.5%)
على ما تبقى من المال بعد المصاريف والحول.
القواعد
الشرعية الحاكمة
استندت
الأحكام السابقة إلى عدة قواعد أصولية وفقهية ثابتة:
1. قاعدة (ليس في أدوات الحرفة زكاة): لقول النبي ﷺ: «لَيْسَ عَلَى
الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» (رواه البخاري). وقد قسّم
الفقهاء الأموال إلى "نامية" (للتجارة) و"قنية" (للاستعمال)،
والأدوات المهنية والبرمجيات هي أموال قنية للاستخدام الشخصي والمهني، فلا زكاة
فيها.
2. قاعدة (الزكاة في الأموال النامية): الزكاة تجب في المال الذي ينمو
بالتوالد أو التجارة، أما الأجهزة والبرمجيات فهي أصول تستهلك وتنقص قيمتها مع
الوقت، فلا ينطبق عليها وصف النماء المباشر في ذاتها.
3. قاعدة (الغنم بالغرم): صاحب المعدات يتحمل تكاليف صيانتها وإهلاكها وتحديث
البرمجيات، فمن العدل والرحمة في التشريع ألا تفرض زكاة على أصل الأداة التي قد
تتعرض للعطل أو التقادم، بل تفرض على الثمرة الناتجة منها.
4. قاعدة
(توصيف المال المستفاد): الدخل الناتج من هذه المعدات يُعامل معاملة
"المال المستفاد"؛ يضم إلى رصيدك البنكي أو مدخراتك، فإذا حال عليه
الحول (عام هجري من امتلاك النصاب) زكيت الجميع بنسبة 2.5%.
إذن
عزيزي المهندس الفاضل، استمر في عملك وقيمة معداتك وبرامجك
الغالية لا زكاة فيها، فقط احرص على إحصاء مدخراتك النقدية في نهاية عامك المالي
وزكِّها إذا بلغت النصاب. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة:
زكاة العقارات إذا لم تكن معدة للاستثمار