الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
275 - رقم الاستشارة : 3851
17/01/2026
إهمال زوجي كاد يتسبب في ضياع طفلي فماذا أفعل؟ ابني سنة ونصف، وعندي بنتي تسع سنوات، وبنت زوجي عشر سنوات، كنت داخلة لأصلي العصر، وزوجي خرج ليصلي، وكان الطفل واقفًا، فخرج وراءه، ولم يدخله ولم يغلق الباب، واكتفى بأن يقول: «الولد طلع ورايا ومشي»، واعتقد أن البنات سمعنه.
ابني كان ممكن يضيع، ومشى في الشوارع بعيدًا عن مكان سكني، أنا ساكنة في الريف، لكن ابني كان ممكن يضيع أو يتخطف، وجدته بعد عشر دقائق، لكنني كنت سأموت من الخضة، وإهمال الأب حقيقي، جالي صدمة عصبية وقلبي كان سيقف، فضلت طول اليوم غير قادرة على أخذ نفسي، وبأنهج، وقلبي يوجعني جدًا مع ألم في الكتف الأيمن، ولا أعرف السبب، لكني فعلًا كنت سأموت.
هذا طفل سنة ونصف، يعني إيه يطلع لوحده؟! وبلغت زوجي أن يأخذ باله لأنه مهمل والذي حصل بعد هذا الكلام بأقل من شهر، أنه رجع البيت قبل العشاء بقليل، وكان ابني يبكي، وأنا كنت في الصالون منشغلة بشيء أعمله، ولما انتهيت وجدت الباب مفتوحًا، وهو ليس في البيت، لا زوجي ولا ابني، طبعًا فهمت أن «الباشا» خرج وترك الباب، والولد خرج وراءه؛ لأنه لو كان أخذه معه لكان أغلق الباب على الأقل، وهذا دليل أنه لم يكن معه، فالباب مفتوح على الآخر.
خرجت أجري حافية في الشارع، وكنت تقريبًا بشعري، لابسة بندانة، وبدأت ألفّ الشوارع التي بجانب البيت وحوله وأجري، ولما لم أجده قالت بنتي: «يمكن بابا أخده»، رجعت البيت لأخذ الهاتف وكلمته وأنا أجري، واتضح أنه أخذه معه ولم يخبرني، وأنا والله قلبي كان سيقف من الخضة.
وقال لي: «غلطانة، كنتِ اتصلتِ الأول قبل ما تدوري» قلت له: هل طبيعي تأخذه من غير ما تقول؟ وهل طبيعي تطلع وتترك باب البيت مفتوحًا ونحن بالليل؟ أنت عمرك ما أخذته معك لشغلك، خصوصًا أن صلاة العشاء كان باقي عليها دقائق، فعمري ما توقعت أنك تأخذه؛ لأنك ستعود للبيت للصلاة، كيف أتوقع أنه معك؟ وكيف أفكر أن أتصل قبل ما ألحقه في الشارع؟
قلبي فعلًا لم يعد يتحمل، والله هذه الخضة صعبة، أنا لا أعرف ماذا أفعل، أنا أترك ابني معه بسبب عملي، وهو يكون معه صباحًا، ومن بعد أول موقف وأنا خائفة جدًا على ابني.
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أقدر تمامًا قلقك على طفلك في ظل والد مهمل أو غير مسئول بالدرجة الكافية، خاصة أنك تتركين الطفل له طيلة فترة الصباح لانشغالك بعملك، وأريدك أن تخففي قليلاً من مشاعر القلق هذه حتى يمكن التفكير في حل حقيقي لهذه المشكلة بدلا من التركيز على الشكوى أو القلق، فمشكلتك قابلة للحل بمشيئة الرحمن، فقط هدئي من روعي.
التهيئة للحل
أختي الكريمة، لقد مررت بتجربتين قاسيتين خاصة التجربة الأولى وكنت في حالة قلق وصلت حد الهلع وحد الصدمة العصبية وتركت أعراضًا جسدية ربما لا تزالين تعانين من آثارها حتى اللحظة.
لذلك أريدك أن تقومي في الليل والجميع نيام وليكن ذلك في الليلة التي تسبق عطلتك وتصلي لله قدر ما تستطيعين.. وتحمدي الله أن هذه الأزمة مرت على خير وأن ابنك لم يصبه مكروه وتدعي الله له بالحفظ.
أختي الكريمة، ذكري نفسك أنه لن يحدث في هذا الكون أمر بغير إرادة الله وأن الحافظ الحقيقي هو الله ونحن نأخذ بالأسباب فقط، وكم من عائلة أخذت بكل الأسباب وعلى الرغم من ذلك أصاب طفلهم حادث أو مكروه.
وكم من عائلة تركت طفلها في الشارع حرفيًّا ولم يصبه مكروه .. فادعي الله أن يحفظ طفلك وأن يكلؤه بعنايته ويصنعه على عينه وأن يحفظه كما حفظ موسى في اليم، وسوف تلمسين أثر الدعاء في التو عندما تقولينه بقلب صادق.
غاليتي، لا تهملي أذكار الصباح والمساء فقولي كل يوم وليلة:
• بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، 3 مرات.
• حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، 7 مرات.
• قل هو الله أحد والمعوذتين، 3 مرات.
• آية الكرسي.
فهذه الأذكار والآيات تحفظك وتحفظ طفلك والله خير حافظًا فقط ثقي في ذلك تماما وتوكلي على الله حق توكله.
تدربي أيضًا على التنفس العميق خذي شهيقًا في 4 ثواني وازفري الهواء في 6 ثوان وكرري ذلك كلما شعرت بالقلق أو زارتك الأفكار القلقة.
الأخذ بالأسباب
أختي الغالية، بعد توكلك على الله عز وجل عليك أن تأخذي بكل الأسباب المادية، ومن ذلك:
• يمكنك أخذ إجازة من عملك لمدة عامين ووقتها يبقى الطفل في رعايتك حتى يصل لمرحلة عمرية مناسبة لإلحاقه بالحضانة فيقضي فيها فترة الصباح.. ستقولين لي سيتأثر دخل البيت أقول لك لكل شيء ثمن وأمان طفلك لا يقدر بثمن.. كما أنها فرصة كي يبحث زوجك عن عمل إضافي وهذا يعلمه تحمل المسئولية أكثر.. كما أن عملك مع لا مبالاة زوجك يضاعف شعورك بالضغط والقلق، ومن حقك أن تهدئي بل من واجبك حتى تستطيعي القيام ببقية مهامك فأنت لست آلة عمل.
• لا بد من الحديث مع زوجك بطريقة هادئة ودون شجار.. حديث متكرر حتى يستوعبه.. حديث تفصيلي حتى يفهم بالضبط ما الذي عليه القيام به، واجعليه هو من يضع القواعد كألا يخرج ويترك الباب مفتوحًا.. وكأن يخبرك إذا اصطحب الطفل معه.
• كرري هذا الكلام أمامه للطفلتين وكرريه كل فترة بطريقة مختلفة حتى يصبح قانونًا أو قاعدة.
• لا تفوضي مسئولية الطفل لأحد غيرك حتى يصل لمرحلة الحضانة فقبل أن تصلي أمّني الطفل أولا ولو أن تدخليه معك للحجرة وتغلقي الباب.
• لا تسخري من زوجك فتفقدي دعمه كاملا فهو لم يتعمد ما حدث.. هو أخطأ وأهمل ولم يفكر في العاقبة وكل إنسان معرض للخطأ فلا تزيدي في الأمر فهو طفله أيضًا.
• عالجي مسألة القلق الشديد لديك كما ذكرت لك في نقطة التهيئة للحل، فإن كان زوجك مخطئا تمامًا في المشكلة الأولى ورد فعلك كان طبيعيًّا، فإن المشكلة الثانية لم تكن كذلك.. أخطأ أنه لم يخبرك لكن قلقك أعماك عن التفكير بمنطقية حتى أن الطفلة هي من وجهتك للاتصال بالأب أولاً.
هذا القلق الذي جعلك تجرين للشارع دون حجاب دون أن تمنحي عقلك لحظة تفكير يجب أن يعالج فهو لا يقل عن خطورة إهمال زوجك.. حفظ الله طفلك ورزقك وأباه بره.
روابط ذات صلة:
مهمل وبارد.. هل الطلاق هو الحل؟
مهملة وتسعى للنكد..كيف أصلحها؟