الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : فقه الأسرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
455 - رقم الاستشارة : 4067
09/02/2026
استفسار شرعي حول فسخ خطوبة بطريقة تسترجع بها الهدايا وهل نحن آثمون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أود رفع استفسار شرعي لأخذ رأيكم فيما حدث معي ومع ابني حول مسألة خطوبة.
لقد خطبت لابني فتاة، وبعد فترة من الخطبة بدأ ابني يشعر بالاشمئزاز تجاهها بسبب ملاحظات شخصية عن تصرفاتها وكلامها وطريقة حديثها بسبب كلام من عماته وملاحظات على العروس بشكل نقد متكرر بانها من عائلة فقيرة وطريقة كلامها شعبي ، وأصبح يرفض استمرار الخطوبة.
نحن، كأهل، أردنا فسخ الخطوبة، لكننا خفنا أن نخسر الهدايا التي تم تقديمها للعروس، مثل خاتم الخطوبة وبعض الذهب وأشياء أخرى لذلك، وضعنا خطة بحيث وضعنا شروطاً وادعاءات مالية وسكنية لم تكن صحيحة (مثل أن العروس ستسكن مع أهل الزوج وأننا غير قادرين على توفير متطلباتها المالية) بغرض أن تضطر العروس وأهلها لقبول فسخ الخطوبة واسترجاع الذهب والهدايا. وبفضل ذلك، استعدنا الهدايا دون خسارة مالية.
بعد ذلك، خطب ابني فتاة ثانية و تمكنا من تجهيز شقتها لأن قدراتنا المالية كانت تسمح بذلك. والآن، عندي شك في أن هذا الفعل قد يكون ظلمًا وخداعًا ونفاقًا، وأني أنا أو ابني وزوجي – بسبب مشاركتنا في هذا التخطيط – قد نكون قد ارتكبنا ذنبًا أمام الله. وأيضا أخشى أن يكون المال الذي تم استرجاعه من العروس الأولى ونُقل إلى العروس الثانية، قد يكون فيه ظلم أو غش.
أسألكم يا علماءنا الكرام: هل نحن آثمون على هذا الفعل من حيث التخطيط والخداع لفسخ الخطوبة واسترجاع الهدايا؟ هل ابني آثم لأنه كان سببًا في الاشمئزاز ورفض الخطوبة بسبب تحريض عماته؟ هل زوجي الذي شاركنا في هذه الخطة قد ارتكب ذنبًا؟ وهل الذهب والهدايا التي أخذت من العروس الأولى وما تم توجيهها لاحقًا للثانية تعتبر ظلمًا أم أنها ليست مفروضة علينا شرعا وليست من حقها لأنه لا يوجد عقد؟
أرجو منكم توضيح الحكم الشرعي في هذا الموقف، وهل علينا توبة، وإذا كانت هناك نصائح لتصحيح الأمر أمام الله عز وجل. جزاكم الله خيرًا وبارك في علمكم ونفعنا به.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فمسألة استرداد الهدايا محل خلاف بين الفقهاء، منهم من يرى أن الهدايا العينية الباقية تسترد على أية حال، ومنهم من يرى أنها تسترد إن كان الرفض من قبل المخطوبة ولا ترد إن كان الفسخ من جهة الخاطب، وهو ما جرت به العادة والعرف في كثير من البلاد.
وأنتم ظلمتم هذه البنت وكذبتم عليها من أجل استرداد لعاعة من لعاعات الدنيا، ولم يخطر ببالكم كسر قلبها وقلب أهلها وكل من شارك في هذا يأثم، وما زالت الفرصة أمامكم سانحة في الدنيا فاذهبوا إليها وإلى أهلها واطلبوا المسامحة منهم حتى لو أعطيتموهم ما أخذتم منهم كله أو بعضه؛ لأن حقوق العباد لا تصح التوبة منها إلا بعد إرجاعها إلى أصحابها.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
إذا أهدى الخاطب إلى مخطوبته أو أنفق عليها ثم لم يتم الزواج ففي الرجوع بالهدية والنفقة خلاف وتفصيل:
قال الحنفية: إذا خطب بنت رجل وبعث إليها أشياء ولم يزوجها أبوها فما بعث للمهر يسترد عينه قائمًا وإن تغير بالاستعمال، أو بدله هالكا لأنه معاوضة ولم تتم فجاز الاسترداد، وكذا يسترد ما بعث هدية وهو قائم دون الهالك والمستهلك; لأنه في معنى الهبة, والهلاك أو الاستهلاك مانع من الرجوع بها.
وقال الشافعية: من خطب امرأة ثم أنفق عليها نفقة ليتزوجها فله الرجوع بما أنفقه على من دفعه له، سواء أكان مأكلاً أم مشربًا أم حلوى أم حليًّا، وسواء رجع هو أم مجيبه، أم مات أحدهما; لأنه إنما أنفقه لأجل تزوجها فيرجع به إن بقي وببدله إن تلف.
ولو كان ذلك بقصد الهدية لا لأجل تزوجه بها لم يختلف في عدم الرجوع. وقالوا : لو دفع الخاطب بنفسه أو وكيله أو وليه شيئًا من مأكول, أو مشروب, أو ملبوس لمخطوبته أو وليها, ثم حصل إعراض من الجانبين أو من أحدهما, أو موت لهما أو لأحدهما رجع الدافع أو وارثه بجميع ما دفعه إن كان قبل العقد مطلقًا وكذا بعده إن طلق قبل الدخول أو مات لا إن ماتت هي ولا رجوع بعد الدخول مطلقًا.
وقال الحنابلة: هدية الزوج ليست من المهر نصًّا فما أهداه الزوج من هدية قبل عقد إن وعدوه بأن يزوجوه ولم يفوا رجع بها - قاله ابن تيمية -: لأنه بذلها في نظير النكاح ولم يسلم له، وإن امتنع هو لا رجوع له. أ. هـ باختصار وتصرف.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة: