الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
246 - رقم الاستشارة : 3889
20/01/2026
السلام عليكم، حياكم الله..
أريد نصيحة، جارتي تقارن زوجي بزوجها، أنا إنسانة بطبعي ما عندي صديقات لدي معارف فقط، تزوجت وانتقلت لمدينة غير مدينتي، هناك جارة لي نشأت بيننا صداقة.
اليوم حصل موقف سأرويه كما هو قالت لي لماذا لا أراكي تخرجين مع زوجك لتنزه أو المطاعم، أنا زوجي (زوجها يعني) كلما رآني حزينة أخذني للتنزه والترفيه عن نفسي.
هذا السؤال وهذه المقارنة لم تعجبني، سؤالها يتردد في ذهني، أنا اعلم أن زوجي مقصر في هذه الناحية، لكن لديه أشياء كثيرة جميلة تشفع له فهو من أحسن الناس خلقا ودينا وتربية عكس زوجها الذي معروف بسوء الخلق والصوت العالي وضربه لها.
رغم معرفتي بكل هذا اتفادى ذكر محاسن زوجي أمامها مراعاة لمشاعرها، ولكن حز في نفسي هذا السؤال وهذه المقارنة بدأت افكر في تقليل العلاقة لأنها هكذا ممكن تزرع في شعور بالنقص وتنكد علي عيشتي مع زوجي الذي رضيت بهذا النقص لأنه مستحيل تجد شخصا كاملا فيه جميع الصفات.
أريد نصيحتكم..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياك الله أختي الكريمة وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
في البداية أريد أن أقدم لك التحية؛ فأنت ما شاء الله تبارك الله امرأة تمتلك طريقة تفكير عميقة في وقت انتشر فيه الغثاء، وأنا متفقة معك يا أختي الغالية إن الإنسان الكامل لم يولد بعد إذا استثنينا الأنبياء والرسل.
مميزات وعيوب
أريدك أن تحمدي الله عز وجل أن رزقك نعمة الاستبصار؛ فأنت ترين مميزات زوجك الكثيرة وتدينه العميق وأخلاقه الراقية وتربيته العالية وانعكاس ذلك كله على معاملته معك.
في مقابل هذا كله لديه نقص أو تقصير في جزئية محددة، فهو لا يخرج معك للنزهة أو لتناول الطعام في مطعم ونحو ذلك، وعلى الرغم من أنك كنت مدركة لهذا ومتعايشة معه ولا تتذمرين من هذا فإن كلام جارتك وقع في قلبك، وهذا يعود لأحد سببين:
السبب الأول: أنك بالفعل تشعرين بالألم من هذه النقطة بصورة نفسية وعاطفية، ولكن عقلك الذي قيم المميزات والعيوب رفض هذا الألم وكبته داخلك وجاء كلام هذه الجارة ليكشف الغطاء عن الألم المكبوت.
السبب الثاني: أن هناك لونًا من الضعف تجاه هذه الجارة، باعتبار أن هذه أول مرة يكون لك صديقة وعلاقة على درجة كبيرة من العمق، وبالتالي فسؤالها الذي يبدوا أنه استنكاري أكثر مما هو استفهامي وقع في قلبك موقعًا قويًّا.
علاقتك بزوجك
بالنسبة لعلاقتك بزوجك فهي بحاجة للتطوير؛ فالسكون والعلاقة المستقرة غالبًا ما تتراجع، لذلك عليك الاستثمار في زوجك وزواجك عن طريق التجديد وكسر الروتين.. اقترحي عليه رحلة قصيرة أو الخروج للنزهة، فمن ناحية تشبعين حاجتك التي تفتقدينها، ومن ناحية يحدث حالة من الحيوية في علاقتك بزوجك..
المشكلة أن زوجك قد يكون رجلاً يحب البيت.. لا يحب الخروج أو النزهات وقد يكون إرهاقه في العمل حائلاً بينه وبين الرغبة في الخروج والنزهة بحيث تكون راحته وسعادته في العودة للبيت، ويكون آخر طموحه زيارة العائلة، وهنا يجب عليك أن تبدعي في جعل البيت مكافأة ليوم عمل شاق.
إذا كان زوجك يحب الاستقرار في البيت ولا يحب الخروج منه وأنت تبذلين جهدك في جعل البيت مكانًا آمنًا ومريحًا، فيمكنك أن تحدثيه عن احتياجاتك بطريقة تلمس مشاعره، مثلاً عندما يمتدحك أو يشكرك قولي له بمزاح أريد شكرًا عمليًّا، ثم قولي له برقة أنا أحتاج للنزهة أنا أشعر بكثير من الملل دون أن تشيري إلى أنه يهمل هذا الجانب.
في مرة ثانية تمدحينه أنت على سلوك إيجابي قام به، من الممكن أن تعقبي بكم هو رجل مميز ومسئول ويتفهمك ويتفهم احتياجاتك، واصمتي ثوان وانظري لعينيه وقولي له: أنا أحتاج النزهة والخروج.
كرري طلبك كل فترة ولا تلحي وغيري كل مرة من طريقة الطلب وعندما يستجيب لا تجعلي سقف طموحك مرتفعًا حتى لا تحبطي، ولا تنسي أننا منذ البداية نعرف أن هذه نقطة ضعفه فليس علينا أن نضغط عليها أو نضخمها ونجعلها مقياسًا لمشاعره نحوك.. نسعى ونتوكل على الله ويكون لدينا مرونة نفسية.
علاقتك بجارتك
أما عن علاقتك بجارتك فأنت بحاجة أن ترجعي خطوة للخلف، لا أقول لك قاطعيها أو ابتعدي عنها، ولكن ارجعي خطوة للخلف حتى تتضح لك الرؤية بشكل واضح.
خيرًا فعلت بعدم حكيك عن زوجك وعن شخصيته وأخلاقه، فمن ناحية هذا قد يؤلم قلبها حقًّا خاصة عندما تقارنه بزوجها سيئ الخلق الذي يضربها، وقد يثير ذلك حسدها ويوغر صدرها ضدك، والحسد حقيقة ملمومسة.
أيضًا قد تتعمد إيذاءك بطريقة غير مباشرة وإبراز مظاهر نقص في زوجك حتى تعوض النقص في حياتها الزوجية، فلا داعي لذلك، خاصة أن لكلامها أثرًا عليك.
أنت راقبي علاقتك بها وقيميها بشكل موضوعي.. ليس لها أفضلية لأنها متاحة أو لأنها تصنع لك حياة اجتماعية، ولكن الأفضلية تكون للارتياح النفسي والشعور بالأمان في صحبتها.. ألا تكون فضولية ولا تتدخل في حياتك خاصة في علاقتك بزوجك.. وإن كانت تدخلت مرة فقد يكون بشكل عفوي وبريء وغير مقصود، لكن تكرار الأمر يثير الريبة، وفي هذا الوقت أنت بحاجة لحماية حدود زواجك فلا تخجلي من إخبارها بأنك لا ترغبين في التدخل في حياتك الزوجية ولو بالنصيحة كما أنك لا ترغبين معرفة ما يخص حياتها الزوجية.
وفري طاقتك ومجهودك وطاقتك لحياتك الشخصية والزوجية، فإذا شعرت أن هذه الجارة تؤذيك أو على الأقل تزعجك فانسحبي من هذه العلاقة ولا تظني الانسحاب ضعفًا وأن الاستمرار والمواجهة وعدم التأثر قوة؛ فهذه المعركة ليست معركتك وليس عليك أن تخوضيها.
وآخر نصيحة لك أن تنمي ذاتك وشخصيتك بحيث تمتلكين القوة النفسية التي تجعل كلام الآخرين لا يؤثر عليك ولا يقع في قلبك.. أسعد الله قلبك وأصلح حياتك وحفظ لك زوجك وجنبك شياطين الإنس والجن، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة:
زوجتي تنقل أسرار البيت.. هل أطلقها؟