الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
7 - رقم الاستشارة : 4785
09/05/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا داعية أعمل في عدة مجالات دعوية منذ سنوات، وأبذل جهدي في التعليم، والتوجيه، ومتابعة الناس، وحل مشكلاتهم، لكني بدأت أشعر مؤخرًا بحالة من الإرهاق الشديد، ليس جسديًا فقط بل نفسيًا أيضًا، حتى إنني أحيانًا أفقد الحماس الذي كنت أعمل به، وأشعر بثقل في أداء بعض الأعمال التي كنت أقبل عليها بشغف.
وأخشى أن يؤثر هذا على إخلاصي أو استمراري، بل ربما يجعلني أنقطع عن العمل الدعوي فترة، فكيف أتعامل مع هذه الحالة؟ وهل من منهج دعوي يوازن بين العطاء والاستمرار دون الوقوع في الاحتراق النفسي؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، حيّاك الله أيها المجتهد، وما تشعر به ليس ضعفًا في
نيتك ولا خللاً في رسالتك، بل هو حالة إنسانية معروفة تُسمى "الاحتراق
الدعوي"، وهي تصيب غالبًا من يكثر عطاؤهم ويقلّ اعتناؤهم بأنفسهم.
إن
الدعوة إلى الله عبادة عظيمة، لكنها لا تعني إلغاء إنسانيتك أو استنزاف طاقتك، وقد
كان النبي ﷺ –وهو أعظم الدعاة– يوازن بين العبادة والراحة، ويقول: «إن لنفسك عليك
حقًّا»، فالنفس تحتاج إلى تجديد، وإذا لم تُعطَ حقها ضعفت عن الاستمرار.
ومن
هنا فإن أول خطوة في العلاج هي إعادة ترتيب مفهوم العطاء، فليس المطلوب أن تفعل كل
شيء، بل أن تفعل ما تستطيع بإتقان واستمرار؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ
اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، فالتكليف مرتبط بالقدرة، وليس بالمثالية.
كما
أن من المهم أن تعيد شحن نفسك إيمانيًّا، لا بوصفك داعية فقط، بل بوصفك عبدًا
يحتاج إلى غذاء روحي، فاقطع لنفسك أوقاتًا للعبادة الخالصة، بعيدًا عن التعليم
والتوجيه؛ لأن هذا هو الذي يجدد النية ويعيد الصفاء للقلب.
ولا
تهمل الجانب الإنساني، من الراحة، والترويح المباح، والتواصل مع من يخفف عنك؛ لأن
النفس إذا أُرهقت دون توازن ضعفت، وقد كان الصحابة يتناوبون في الأعمال، ويأخذون
قسطًا من الراحة ليقووا على الطاعة.
وأنصحك:
تذكر
أنك لست مسؤولًا عن هداية الناس، بل عن البلاغ، فخفف عن نفسك، واستمر بما تستطيع،
فإن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع. وأسأل الله أن
يجدد في قلبك النية، وأن يبارك في عطائك، وأن يجعل عملك خالصًا متقبّلًا.
روابط ذات صلة:
كيف يعالج الداعية ظاهرة الاحتراق النفسـي لدى الشباب المتطوع؟
ترميم الروح.. كيف ينجو الداعية من الاحتراق النفسـي وجفاف القلب؟