الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : المعاملات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
401 - رقم الاستشارة : 3199
05/11/2025
لماذا نص القرآن الكريم على أن من يكتب الدين هو المدين وليس الدائن، في قوله تعالى (وليملل الذي عليه الحق) ...وهل البنوك تطبق هذه الوصية الآن وما المقصد من هذا ؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فيقول تعالى: ﴿.. وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ..﴾ [البقرة:282]،
فجعل المدين -وهو الطرف الضعيف- هو الذي يُملل الحق حتى لا يُظلم، ثم أمره بالتقوى حفاظًا على حقوق الطرف الآخر.
عقود إذعان
أما البنوك في الغالب لأنها تقوم على النظم الرأسمالية فهي التي تُملي العقود وتجعلها عقود إذعان لا يملك المتعامل معها تغييرها أو تخفيفها، وكلها في مصلحة البنوك لا مصلحة الناس، وهذا ينافي مقصد الشريعة في جعل الطرف الضعيف هو الذي يملي العقود.
مخافة وقوع الغبن
يقول الأستاذ سيد قطب – رحمه الله – في الظلال:
إن المدين -الذي عليه الحق- هو الذي يُملي على الكاتب اعترافه بالدين، ومقدار الدين، وشرطه وأجله؛ ذلك خيفة أن يقع الغبن على المدين لو أملى الدائن، فزاد في الدَّين، أو قرب الأجل، أو ذكر شروطًا معينة في مصلحته. والمدين في موقف ضعيف قد لا يملك معه إعلان المعارضة رغبة في إتمام الصفقة لحاجته إليها، فيقع عليه الغبن، فإذا كان المدين هو الذي يملي لم يمل إلا ما يريد الارتباط به عن طيب خاطر، ثم ليكون إقراره بالدين أقوى وأثبت، وهو الذي يملي، وفي الوقت ذاته يناشد ضمير المدين -وهو يُملي- أن يتقي الله ربه، ولا يبخس شيئًا من الدين الذي يقر به، ولا من سائر أركان الإقرار الأخرى؛ فإن كان المدين سفيهًا لا يحسن تدبير أموره، أو ضعيفًا -أي صغيرًا أو ضعيف العقل- أو لا يستطيع أن يمل هو؛ إما لعي أو جهل أو آفة في لسانه أو لأي سبب من الأسباب المختلفة الحسية أو العقلية.. فليملل ولي أمره القيم عليه "بالعدل"، والعدل يُذكر هنا لزيادة الدقة؛ فربما تهاون الولي -ولو قليلاً- لأن الدين لا يخصه شخصيًّا، كي تتوافر الضمانات كلها لسلامة التعاقد. أ . هـ.
والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة: