الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : المعاملات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
932 - رقم الاستشارة : 3301
16/11/2025
هل يجوز للحاكم أو ولي أمر المسلمين أن يتدخل لتحديد الأسعار وضبطها، وهل فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالأصل هو ترك الناس يرزق بعضهم بعضًا، ويكون السعر خاضعًا للعرض والطلب، وهذا ما نص عليه حديث أنس بن مالك –رضي الله عنه– حيث قال: غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، سعر لنا، قال إن الله هو المسعر، القابض، الباسط، الرزاق، وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال.
تدخل ولي الأمر
وهذا الحديث هو الأصل، لكن أجاز الفقهاء المعاصرون تدخل ولي الأمر إذا حدث احتكار للسلع أو تلاعب بالأسعار بحيث يقع الضرر الكبير على الناس؛ ففي هذه الحالة من حق ولي الأمر أن يتدخل في تحديد الأسعار بالشكل الذي لا يضر بالبائع ولا المشتري، وهذا خلاصة ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي الدولي.
تحديد أرباح التجار
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1-6 جمادى الأولى 1409هـ الموافق 10-15 كانون الأول (ديسمبر) 1988م،
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع تحديد أرباح التجار، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله،
قرر ما يلي:
أولًا: الأصل الذي تقرره النصوص والقواعد الشرعية ترك الناس أحرارًا في بيعهم وشرائهم وتصرفهم في ممتلكاتهم وأموالهم، في إطار أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وضوابطها، عملًا بمطلق قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].
ثانيًا: ليس هناك تحديد لنسبة معينة للربح يتقيد بها التاجر في معاملاته، بل ذلك متروك لظروف التجارة عامة وظروف التاجر والسلع، مع مراعاة ما تقضي به الآداب الشرعية من الرفق والقناعة والسماحة والتيسير.
ثالثًا: تضافرت نصوص الشريعة الإسلامية على وجوب سلامة التعامل من أسباب الحرام وملابساته كالغش، والخديعة، والتدليس، والاستغفال، وتزييف حقيقة الربح، والاحتكار الذي يعود بالضرر على العامة والخاصة.
رابعًا: لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلا حيث يجد خللًا واضحًا في السوق والأسعار، ناشئًا من عوامل مصطنعة، فإن لولي الأمر حينئذ التدخل بالوسائل العادلة الممكنة التي تقضي على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش. أ.هـ.
والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
الاحتكار في الفقه الإسلامي.. منظور علماء الشرع وتداعياته الاقتصادية والأخلاقية
حماية المستهلك في الشريعة الإسلامية والتدابير التي وضعتها لحمايته