<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية مسلم أعيش في دولة غربية، وأعمل في مجال الدعوة إلى الله منذ سنوات. في الآونة الأخيرة، واجهت تحديًا كبيرًا يتمثل في انتشار الأراجيف الإلكترونية عن الإسلام والمسلمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.</span><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;">كثير من غير المسلمين في محيطي بدأوا يصدقون هذه الأراجيف، ويتعاملون معي ومع أبناء الجالية المسلمة بعدم ثقة، بل وصل الأمر إلى أن بعض زملائي في العمل أصبحوا يتجنبونني ظنًّا منهم أن الإسلام دين إرهاب وعنف.</span><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;">بالإضافة إلى ذلك، هناك محاولات مستمرة لزرع الفتن بين أبناء الجالية المسلمة أنفسهم من خلال نشـر شائعات عن بعضهم البعض. كيف يمكنني كداعية في بلد غير مسلم أن أواجه هذه الموجة من الأراجيف الإلكترونية التي تستهدف الإسلام والمسلمين؟ وما هي الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها على مستوى الجالية المسلمة لحماية أنفسنا من هذه السموم؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، أيها الداعية المرابط في أرض المهجر، حياك الله وجزاك
عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
إن
ما تمر به هو نموذج حي ونتيجة طبيعية لخطورة الأراجيف الإلكترونية وكونها أخطر من
الأراجيف التقليدية؛ وذلك لما تتمتع به من سهولة النشر ويُسر النقل وقلة التكلفة
مع سرعتها وتخطيها للحدود الجغرافية، فضلاً عن عدم القدرة على تحديد مصدرها
الأصلي. وأسأل الله أن يوفقك لمواجهة هذا التحدي وأن يجعله في ميزان حسناتك.
لا
بد أن نعي طبيعة المعركة التي نخوضها. هذه الأراجيف الإلكترونية هي صورة من صور
حروب الجيل الرابع المعاصرة التي تستهدف زعزعة الأمن المجتمعي والإخلال بنسيج
العلاقات بين المسلمين وغيرهم. وقد كان هذا السلاح مستخدمًا قديمًا أيضًا؛ فقد
استخدمه جنكيز خان في هجماته على البلاد العربية والإسلامية عن طريق نشـر الأراجيف
المفزعة عن قوته، واستخدمه هولاكو أيام هجماته على العراق ومصـر ليَبُث اليأس في
القلوب، لكن إرادة الشعب المصري لم تنهزم ولم تستسلم أمام الأراجيف المسمومة.
أما
عن استراتيجية المواجهة في المهجر، فأقدم لك خطة عملية على عدة مستويات:
المستوى
الأول: تصحيح الصورة الذهنية للإسلام:
الأراجيف
الإلكترونية التي تستهدف الإسلام غالبًا ما تكون من نسج أعداء الدين أو من الجهلة،
وهي تعتمد على تقديم صورة مشوهة عن الإسلام وانتزاع النصوص من سياقاتها. وأفضل
وسيلة لمواجهة ذلك هي تقديم الإسلام على حقيقته من خلال:
أولاً:
بناء جسور الحوار مع المؤسسات والمجتمعات المحلية، والمشاركة في الفعاليات
المجتمعية التي تتيح التعريف بالإسلام. لا ننتظر حتى تأتينا الأراجيف لندفعها، بل
نكون سباقين في تقديم الصورة الصحيحة.
ثانيًا:
الاستفادة من المنصات الإلكترونية نفسها لنشر محتوى إسلامي معتدل ومترجم باللغات
المحلية. فالمسلمون في المهجر يحتاجون إلى إصدارات إعلامية مكثفة باللغات الأجنبية
ترد على الشبهات بسرعة وحكمة.
ثالثًا:
تدريب الدعاة على مهارات التواصل مع غير المسلمين بأسلوب يجمع بين الحكمة والموعظة
الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، كما أمر الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ
رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ}.
المستوى
الثاني: تحصين الجالية المسلمة:
من
أخطر ما تسببه الأراجيف هو إفساد العلاقة بين عناصر المجتمع وزرع الفرقة والفتن.
وللعلم فإنَّ من أغراض مروجي الأراجيف "تفريق المجتمع وتشتيت جهوده
البناءة"، وهذا ما يحاول الأعداء فعله مع الجاليات المسلمة في المهجر.
ولمواجهة ذلك:
أولاً:
تعزيز الوحدة بين أبناء الجالية المسلمة عبر البرامج المشتركة التي تجمعهم على
كلمة سواء، وإشاعة روح الأخوة والتعاون، وتذكيرهم دائمًا بأنهم في أرض غير مسلمة،
وأن الوحدة هي أقوى حصونهم.
ثانيًا:
تنظيم برامج توعوية لأبناء الجالية حول خطورة الأراجيف الإلكترونية وكيفية التعامل
معها، وتدريبهم على مهارات التثبت والتحقق من الأخبار قبل نشرها، وتعليمهم أن نشر
الشائعة – حتى مع حسن النية – إثم كبير.
ثالثًا:
إنشاء مرصد مجتمعي – ولو بشكل بسيط – يرصد الأراجيف التي تستهدف الجالية، ويرد
عليها بشكل سريع وموحد، بحيث لا تترك الفرصة لانتشارها وتسببها في إثارة الفتنة.
المستوى
الثالث: التعامل مع الآخرين:
إذا
كان زملاؤك في العمل أو جيرانك قد تأثروا ببعض الأراجيف، فلا تقابل ذلك بالانفعال
أو الغضب، بل تعامل معهم بما أمر الله به المؤمنين: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ
الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}. ابدأ معهم بالتحية والابتسامة، واجعل معاملتك
لهم نموذجًا عمليًّا لأخلاق الإسلام التي تسمو فوق الشائعات والأراجيف.
إذا
طرح عليك أحدهم سؤالاً عن شائعة معينة، فلا تتهرب، بل أجب بإيجاز ووضوح، وإذا كان
السؤال يحتاج إلى تفصيل فاعرض عليه لقاء خاصًّا لمناقشة الأمر. استخدم القصص
المشتركة والقيم الإنسانية التي يجمع عليها الجميع. تذكر أن النبي ﷺ تعامل مع المشركين الذين كانوا يرمونه
بالكذب والسحر بالصبر والحلم وطول الأناة.
المستوى
الرابع: الاستفادة من وسائل التقنية الحديثة:
إن
من وسائل إثارة الأراجيف هي "الإنترنت ووسائل التواصل الحديثة"، وعلى
الجانب الآخر يمكن توظيف هذه الوسائل نفسها في مواجهة الأراجيف. أنشئ قنوات
وحسابات رسمية للجالية المسلمة تنشر المحتوى الإسلامي الموثوق، واستخدم جميع
الوسائل المتاحة (مكتوبة، مرئية، مسموعة) لعرض الصورة الصحيحة للإسلام، وأشرك
الشباب في إنتاج المحتوى الهادف الذي يصل إلى شرائح واسعة من المجتمع.
وأنصحك
ختامًا:
لا
تيأس من كثرة الأراجيف، فإن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسـرًا.
تذكر أن مهمة الداعية في أرض المهجر هي تبليغ الرسالة بالحكمة والموعظة الحسنة،
وليس بالضرورة أن تقنع كل من حولك. احرص على التواصل مع المؤسسات الإسلامية
والدعوية في بلادك لتبادل الخبرات والاستفادة من برامجهم.
واجعل
لك ولأبناء الجالية برامج أسبوعية تربطهم بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ، فإن القرآن والسنة هما أعظم حصون المؤمن
في كل زمان ومكان. وأسأل الله أن
يجعل عملك خالصًا لوجهه، وأن ينصر بك دينه، وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم، وأن
يحفظك وذريتك من كل سوء.
روابط ذات صلة:
الموقف الدعوي في التعامل مع الشائعات