الخطبة مقابل الحجاب.. هل أخضع لشرطه؟

<p>أنا أعرف شخصًا منذ ٧ شهور، شاب لطيف ومحترم، عمره ٢٧ سنة وأنا ٢٠، تعرفنا عبر الدراسة، وبعد فترة اتفقنا على الخطبة قريبًا من الوقت الحالي.</p><p> المشكلة أنه من أول العلاقة كان يعلق على ملابسي وشكلي بأنه سيئ، رغم أنني ألبس نفس ملابس أختي المحجبة لكن بدون حجاب، غيرت لبسي بنسبة ٩٠٪ للأحسن، لكنه لم يرَ أي فرق، حتى صرت أشعر أنني ألبس مثل العجوز، وهذا الشيء يحزنني.</p><p>&nbsp;أنا لست ضد فكرة الحجاب، لكن حاليًا وبسبب أناس كثيرين في حياتي، بدل أن يحبّبوني به، جاءوني بأسلوب: أنت غير متحجبة يعني بنت سيئة، فصار عندي نفور من الموضوع.</p><p> الآن هو صار يقول تقريبًا نفس الشيء، رغم أنني أساسًا لا أخرج من البيت، ربما مرة في الشهر إلى الجامعة فقط، لا مع أصدقاء ولا شيء، وقال لي إنه غير متقبّل فكرة أنني غير متحجّبة، وقرّر أن يمدّد فترة ما قبل الخطبة إلى أن يقتنع بالموضوع، شهرين أو سنة.</p><p>&nbsp;هو لا يعرف كم تعبت نفسيتي، وكأنني لازم أتخلّى عن كل شيء لكي يقبل بي، خاصة بهذا الأسلوب، مع أن أغلب عائلته أساسًا بدون حجاب، وأخته أيضًا، أنا أريد أن أتحجب عن قناعة ولله، وليس بسبب إنسان أو تحت ضغط، ماذا أفعل؟؟</p>

ابنتي الحبيبة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية..

 

أنت بالفعل إنسانة طيبة ومخلصة لأنك مؤمنة أن تقومي بالطاعة لإرضاء الله عز وجل وليس لإرضاء أي إنسان أو بسبب أي مصلحة، ولقد ذكرني موقفك هذا بصحابي جليل هو أبو طلحة الذي أراد أن يتزوج من السيدة أم سليم وكانت قد دخلت في الإسلام بينما كان هو آنذاك لا يزال كافرًا، فلما تحدث معها قالت له إن مثله لا يرد.. أي أنه كرجل وكإنسان شخص مميز لا يرد، لكن معتقده لا يتوازى مع عقله، وهو ما قالته أم سليم له بأسلوب عقلاني هادئ، وقالت له لو أنه دخل الإسلام فسوف تقبل به وستعتبر أن إسلامه هو مهرها...

 

لكنّ أبا طلحة لم يقبل بالعرض هكذا أن يدخل في الإسلام حتى يتزوج بمن يريد.. فلم يجبها بشيء وأخذ وقته يفكر في معتقده وإلهه الذي يعبده ويقارن بين ذلك وبين الإسلام وعبادة الله وحده حتى توصل عقله للحق ودخل في الإسلام عن قناعة تامة وليس لتحقيق أي مصلحة حتى لو كانت الزواج ممن أراد.

 

فريضة الحجاب

 

ابنتي الغالية، ارتداء المرأة المسلمة للحجاب هو واجب وفرض ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ.

 

مسألة الحجاب ليس لها علاقة بمن ترتديه وليس له علاقة بمن يدعو إليه، فحتى لو التقيت في حياتك بفتيات محجبات سيئات وحتى لو التقيت بمن يدعو للحجاب بطريقة منكرة فهذا لا يجعلك ترفضين الحجاب نفسه؛ لأن رفض الحجاب يعني رفض أمر الله عز وجل ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا، وأنت كإنسانة مؤمنة لا ترفضين أمر الله عنادًا لمن يريد إجبارك عليه.

 

ابنتي الجميلة، الحجاب لباس المرأة المؤمنة وليس لباس العجائز إنه أحد الأسباب التي تساعد في طهارة المجتمع أن تخفي الفتاة زينتها ومظاهر أنوثتها فلا يرى ذلك إلا زوجها فقط ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا.

 

صورتك بالحجاب قد لا تكون الأكثر جاذبية ولكنها الأكثر طهارة، ليس معنى ذلك أن غير المحجبات سيئات أو فاحشات، لا أقول هذا طبعًا، ولكن الطهر له ظاهر وباطن، فإذا كانت المرأة طاهرة الباطن وأنت –غاليتي- كذلك بالتأكيد اكتملت الصورة بطهارة الظاهر أيضًا.

 

قد تكون صورتك بالحجاب غير تقليدية بين صديقاتك وفي الجامعة وقد يسعى بعضهن للتقليل منك، لكنني أريدك شخصية قوية لا يشغلها رأي الآخرين طالما هي على الحق.

 

الحجاب الشرعي -يا ابنتي- يغطي جسد المرأة كله عدا الوجه والكفين.

 

الحجاب الشرعي واسع لا يصف حجم الجسد.

 

الحجاب الشرعي ليس شفافًا فلا يصف ما تحته.

 

الحجاب الشرعي هادئ ليس زينة في نفسه فلا يلفت النظر.

 

أنا أريدك أن تتأملي وتتفكري.. تصلي وتقرئي القرآن وتسألي نفسك بصدق ما الذي يمنعني من ارتداء الحجاب؟ هل هو العناد؟ هل الرغبة في الظهور بمظهر أنثوي جميل؟ هل الرغبة أن تشبهي الفتيات الشابات من نفس عمرك؟ والأهم وأيًّا كانت الإجابة هل تصلح من وجهة نظرك كإجابة تقدمينها لرب العالمين عندما يسألك ما الذي منعك من ارتداء الحجاب؟!

 

هل هو جاد؟

 

ابنتي الغالية، ارتدي الحجاب الشرعي استجابة لأمر الله عز وجل وتوكلي على الله، فإذا كان هذا الشاب صادقًا فهو سيتقدم لك دون مماطلة.

 

ولا تسمحي له بالحديث معك خارج إطار علاقة شرعية فهذا لا يليق بك.. أنت غالية، وعليه هو أن يبذل الجهد حتى يصل إليك، لا أن تلاحقيه أنت بطلب أن يخطبك ويتدلل هو ويقول لك ننتظر بضعة شهور قبل أن أتقدم.

 

موقف هذا الشاب أثار ريبتي -يا ابنتي- فإذا كان يريد الارتباط بفتاة محجبة فلماذا لم يبحث عن فتاة محجبة ويتقدم لها؟

 

وإذا كان يريدك أنت ويريد التقدم لك فلماذا ينتظر ويماطل؟ ما الذي ينتظره؟ أن ترتدي الحجاب أولاً؟ ما الذي يضمن له أن ترتدي الحجاب؟ وإذا لم ترتدي الحجاب فهل ستظلين معلقة هكذا؟ ألم يكن من الأولى أن يخطبك الآن حتى يكون لديه فرصة أكبر لإقناعك بالحجاب؟ وإذا كنت لا تعجبينه لأنك غير محجبة فلماذا يستمر في الحديث معك؟ هل التبرج حرام والحديث مع المرأة الأجنبية دون هدف حلال؟

 

ابنتي، ارتدي الحجاب وتوقفي عن الحديث معه وتوكلي على الله عز وجل.. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يسعد قلبك ويحقق لك كل أحلامك ويريك الحق حقًّا ويرزقك اتباعه.

 

روابط ذات صلة:

خطيبتي ترفض اللباس الشرعي!

القلب بين العاطفة والدين.. هل أتزوجها وهي غير محجبة؟

الحجاب لله.. لا لرمضان

حبيبتي غير محجبة..كيف أهديها لأتزوجها؟

حبيبتي غير محجبة..هل تصلح للزواج؟