أشعر بالوحدة بعد زواج بناتي

<p>بناتي لا يسألن عني بعد زواجهن فماذا أفعل؟ عندي 3 بنات، أعمارهن 41 و40 و34 سنة، كلهن متعلمات: اثنتان طبيبتان وواحدة مهندسة، جميعهن متزوجات ولديهن أطفال منذ سنتين، منذ ذلك الحين تغيرت علاقتهن بي؛ لا يسألن عني إلا مرة في الأسبوع، أما الكبيرة فلا تتواصل إلا مرة كل 4 أشهر</p><p> حاولت التواصل معهن، ولكن دون جدوى، ولم أعرف كيف أتعامل معهن إذا احتجن إلى شيء، والله ما أبخل بجهدي، فأنا أساعدهن في الأولاد وفي شؤون البيت، لكنهن لا يتعبن أنفسهن، وإذا تحدثت معهن عن أنني تعبت في تربيتهن وفي توفير كل ما كنّ يحتجن إليه، يردن بأن هذا واجبي.</p>

أمي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أقدر تمامًا ما تشعرين به من ألم وفراغ عاطفي وما تشعرين به أحيانًا من إحباط وألم وعدم قدرتك على فهم ما يحدث رغم أنك لم تقصري في شيء مع بناتك ولا مع أحفادك وكنت نموذج الأم المعطاءة الكريمة.

 

ضعف التواصل العاطفي

 

أمي الكريمة، بناتك لسن عاقات بك.. لسن سيئات.. لا يتعمدن إهمالك ولكنهن مضغوطات بشدة؛ فكل منهن زوجة وأم وموظفة، وهي أدوار صعبة تأخذ الوقت والجهد والاهتمام.. كل منهن لديها عائلتها التي تنتمي إليها الآن وتشكل هويتها بعد أن انفصلن نفسيًّا عن العائلة الأصلية بالزواج فنتج عن ذلك كله لون من ضعف في التواصل العاطفي معك أنت.

 

وعندما تقومين بلومهن وتذكيرهن بما سبق وقدمت لهن فيهربن من الشعور بالذنب وما يمثله من ضغط نفسي إضافي بالتقليل من الدور الذي لعبته، باعتبار أن هذا الدور تقوم به كل الأمهات، خاصة أنهن بالفعل غارقات مع أبنائهن في الكثير من التفاصيل الحياتية ويقدمن الكثير من صور العطاء...

 

أنا لا أقول إنهن غير مخطئات لأن عليهن أن يكن أكثر توازنًا وأكثر اهتمامًا بمشاعرك، لكن أقول لك التمسي لهن العذر، وأكثري من الدعاء لهن بالهداية وأن يكن بارات بك، ولا تكثري من تذكيرهن بما قدمت فهذا الأسلوب يزيد الضغط ولا يزيد البر.

 

فراغ الدور

 

ما تعيشينه -أمي الفاضلة- يتجاوز شعورك بفراغ الوقت وأنك لا تجدين أشياء تقومين بها وتثرين حياتك لشعورك بفراغ الدور والمعنى، فبعد أن كنت تعيشين المركزية في حياة بناتك أصبحت تشعرين أنك دخلت مرحلة الهامش بل مرحلة هامش الهامش، فلقد كان الدور بالنسبة لك يتمثل في بناتك وأحفادك وعندما غابوا عن المشهد وضعف التواصل وتباعدت الأوقات أصبحت تشعرين أنك بلا دور في هذه الحياة وهذا أمر مؤلم جدًّا لأنك تشعرين أنك غير مقدرة.. غير مرئية لذلك أنت بحاجة حقيقية لإعادة قراءة المشهد بطريقة مختلفة.

 

إعادة تعريف

 

أمي الكريمة، أنت بحاجة لقراءة مختلفة لعلاقتك ببناتك ليست قراءة مزيفة ولكن قراءة واقعية طموحة:

 

- قلة السؤال لا تعني قلة الحب مع مراعاة تقليل سقف التوقعات من تواصل عاطفي دائم ومستمر لتواصل أقل ولكنه بجودة أعلى وقيمة أكبر.

 

- توقفي عن خطاب التضحية.. كثرة تذكيرك لهن بما قمت به يزعجك أنت أولا ويجعلهن في موقف دفاعي فيقللن مما قمت به.. استبدلي به خطابًا عاطفيًّا مثل أنا أشتاق إليكن.. أشعر بالسعادة عندما أستمع إلى صوتكن.. أشعر بافتقادكن وأحتاج إليكن نفسيًّا حتى الابنة الكبرى يجدي معها هذا الأسلوب أكثر، ومع تقليل سقف توقعاتك من الاتصال لن تشعري بالإحباط.

 

- توقفي عن دور الأم المضحية المتاحة دائمًا والتي تعطي بلا حدود، فمن حقك أن تهتمي بنفسك أكثر ويكون لك دور أكبر من مساعدة بناتك في الحياة وتحمل الأعباء عنهن وتحمل مسئوليات الأبناء.. فمن ناحية تشعر البنات بقيمة ما تقدمينه لهن ومن ناحية تبدئين ببناء حياة خاصة بك.

 

- أمي الكريمة، من حقك أن تشعري بقيمتك ويجب عليك أن تصنعي هذه القيمة عن طريق بناء صناعة هوية جديدة وأن تخففي من نمط التعلق القلق بالأبناء.

 

- عليك البحث عن معان جديدة لحياتك تملئين بها الفراغ الذي تشعرين به عن طريق برنامج عبادة عميق يحقق لك السكينة الروحية والانضمام لحلقات قرآنية تتعرفين من خلالها على شخصيات جديدة.

 

- فكري في أفكار خارج الصندوق.. ما رأيك في عمل صفحة على منصة من منصات التواصل الاجتماعي تنقلين فيها خبراتك للجيل الجديد من الأمهات مثلاً؟

 

- اعتني بذاتك.. بصحتك.. بطعامك.. بالخروج قليلا والتمشية.. الخروج في رحلة قصيرة.. تعلم مهارة جديدة.. ما الذي يمنعك؟

 

تذكري لا تملئي فراغك ببناتك فقط فكري في أمور أخرى تثري حياتك.. أسعد الله قلبك ورزقك بر بناتك ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

مسنة وحيدة وزوجة ابني السبب

جدة تبحث عن العيش بهدوء