كيف أتعامل مع الأسئلة المستفزة في وسائل التواصل؟

<p>أنا أقدّم محتوى دعويًّا على وسائل التواصل، وأحاول أن أكون قريبًا من الناس بالأسلوب الهادئ والمحبب، لكنني أواجه أحيانًا تعليقات واستفسارات مستفزة مثل: لماذا فرض الله الحجاب؟ لماذا لا يساوي الإسلام بين الرجل والمرأة؟ أين كان الله قبل أن يخلق الكون؟</p> <p>أشعر بالضيق حين أقرأ هذه الأسئلة، لأن بعضها يُطرح بنبرة سخرية لا بحث عن الحق، فهل أردّ عليهم أم أتجاهلهم؟ وكيف أحافظ على توازني النفسـي والإيماني وأنا أتعرض لمثل هذه المواقف كل يوم؟</p>

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وبعد:

 

فإنّ هذا الموقف من أكثر ما يواجه الداعية المعاصر في فضاء الإنترنت، وهو اختبارٌ صادقٌ لثبات الحكمة وسعة الصدر. فليس كل من يسأل مستهزئًا هو عدوّ للدين، ولا كل من يسأل باحثًا هو صادق النية؛ لكن الداعية الناضج يتعامل مع الجميع على أنه باب محتمل للهداية، لا ميدانٌ للمجادلة أو الانتصار للنفس.

 

الإعراض عن الجدل من الحكمة

 

أول ما يجب أن تدركه هو أن الرد ليس واجبًا دائمًا. قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾، أي أن الحكمة في بعض المواقف أن تُعرض عن الجدل، لأن كثرة الردود على المتنمرين الرقميين تغذي ظهورهم وشهرتهم.

 

أما إن رأيت أن في السؤال فرصة لتصحيح المفهوم أو تعليم الغافل، فاجعل ردك هادئًا، مختصرًا، ومبنيًا على الرحمة لا الغلبة. فقل مثلًا: سؤالك وجيه، والإجابة تحتاج إلى فهم أوسع لطبيعة الخلق والعبودية، اسمح لي أن أجيبك بهدوء.. بهذا الأسلوب تكسب القلوب، حتى وإن لم تُقنع العقول في اللحظة ذاتها

 

ومن المهم ألا تتحول إلى مدافعٍ دائم؛ لأن الدعوة ليست في أن تُجيب على كل سؤال، بل في أن تعيد توجيه الأسئلة إلى الله لا إلى نفسك.. قل أحيانًا: أدعوك أن تقرأ الآيات بنفسك وتتأمل، فالله يخاطب عقلك وقلبك معًا

 

المنصات الرقمية تكشف أخلاق الدعاة

 

احذر من الانفعال، فالمنصات الرقمية تكشف أخلاق الداعية أكثر مما تكشف علمه، وكلمة حادة واحدة قد تُطفئ أثر مئة مقطع نافع. لذلك، اجعل شعارك دائمًا: قلبي قبل قلمي، وخلقي قبل جوابي.

 

أما عن الحفاظ على التوازن النفسـي، فاحرص على فترات انقطاع رقمي روحي، تُعيد فيها صلتك بالقرآن، بالصحبة الصالحة، وبالطبيعة. فالداعية الرقمي بحاجة إلى شحن إيماني مستمر، لأن استهلاك الأعصاب في الحوار الإلكتروني سريع جدًا.

 

واعلم أنك في النهاية لا تُدافع عن الله، بل تُدافع عن فهم الناس له، والله سبحانه غنيّ عن نصـرتنا، لكنه شرّفنا بأن نكون من دُعاته. فكن لائقًا بهذا الشـرف، وراقِب تصرفاتك وسلوكياتك.

 

وأسأل الله أن يستخدمنا وإيّاك في مرضاته دائمًا.. اللهم آمين.

 

روابط ذات صلة:

الداعية والإعلام الجديد.. كيف أحفظ دَعوتي من زلّات ردود الفعل؟

ضوابط الرد على الشبهات في التعليقات الإلكترونية وتأثيرها على الجمهور

التعليقات تحول صفحة دعوية إلى ساحة جدل.. ما الحل؟

كيف أجادل بالحسنى في مواقع التواصل الاجتماعي؟