الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الطلاق وتبعاته
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
306 - رقم الاستشارة : 3051
25/10/2025
السلام عليكم ورحمة الله طليقتي تزوجت غيري فجأة كيف انساها أنا كنت متزوج لكني انفصلت عن زوجتي بناء علي طلبها وبعد الانفصال عاد الود بيني وبينها من جديد وكنا في طريقنا للعوده لبعض مره اخري ولكن فوجئت انها تزوجت من رجل متزوج اعاني الان من صدمه كبيره لاني كنت احبها جدا والتفكير فيها طول اليوم ولا اعرف التغلب علي احساس الالم ماذا افعل؟
وعليكم السلام ورحمة الله، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.
أنت بالفعل يا أخي تمر بمرحلة الصدمة، وهي أولى مراحل الحزن والألم، ففي الوقت الذي كنت تنتظر أن تعود الحياة بينكما لسابق عهدها حدثت هذه المفاجأة المؤلمة، لذلك عليك تقبل هذا الحزن فهو أمر طبيعي للغاية، لا أريدك أن تغذيه بتعمد تذكر تفاصيل حياتكما السابقة، وفي الوقت ذاته لا أريدك أن تنكره وتتظاهر أن شيئًا لم يكن وأنك على ما يرام، فالإنكار يضاعف الألم بينما القبول هو الطريق الآمن للعلاج، فمن لديه جرح عليه أن يبذل جهده في تنظيفه بما يعني ذلك من ألم، أما لو تركه وأغلقه دون أن يخرج ما فيه من صديد فإن الجرح سيتقيح ويتورم وقد يصبح البتر هو الحل الوحيد في لحظة ما، وإلا أصاب الإنسان التسمم، لذلك فإعرابك عن حزنك وتعبيرك عن ذلك هو أمر صحي تمامًا ولا يقلل منك أبدًا.
الغضب والتعافي
أخي الكريم، قد تستمر مرحلة الحزن العميق عدة شهور، فما حدث هو أمر صعب بالفعل، فمن الواضح أن هناك درجة عالية من التعلق ربطتك بها، والحقيقة أن كثيرًا من الأزواج يحدث بينهم لون من ألوان تغير الهوية، فبدلا من هويته الفردية يصبح لديهم هوية مزودجة جديدة فيتسبب الطلاق في صناعة أزمة هوية حقيقية، وهذا أمر ليس بالسهل أبدًا، لكنه سيمر إذا فهمناه وأدركناه وتقبلناه وحاولنا مقاطعته بسلوكيات إيجابية ناضجة سأحدثك عن نماذج لها بعد قليل..
وهنا نصل لمرحلة الغضب، والغضب ليس شرًّا كله كما يتصور كثير من الناس بل هو أداة من أهم أدوات التعافي، فهو يقلل من مشاعر الحزن والأسى حيث تتحول لمشاعر غضب، وعلى سبيل المثال ستكون مشاعرك كالتالي:
ستتحول مشاعرك من أنا حزين لأنها تركتني ستكون أنا غاضب لأنها خدعتني، وفي الوقت الذي كانت تفتح معي أبوابًا لاستعادة الود ذهبت وتزوجت بآخر أراه أقل مني.
أو أنا غاضب لأنني لم أمنعها من الزواج بآخر.. التعافي الناضج لن يقف بك عند هذه المرحلة لكنها مرحلة مهمة ستمر بها على طريق التعافي.
اللامبالاة ثم الرضا
في مرحلة لاحقة ستتحرر مشاعر الغضب هي الأخرى وستصبح أكثر تقبلاً لما حدث وستتوقف عن لوم نفسك، وحتى عن لومها ستشعر بمشاعر اللامبالاة تجاه ما حدث مع إعادة بناء هوية جديدة لك بالتدريج ستصنف فيها هذه التجربة كدروس حياتية تعلمت منها الكثير، وهنا تصل لمرحلة الرضا والقبول الإيجابي وتكون مؤهلاً لخوض تجربة جديدة.
استراتيجيات الشفاء
أخي الكريم، إليك عددًا من الاستراتيجيات المهمة التي تساعدك على تسريع مراحل الشفاء، ومن ذلك:
* الابتعاد التام عن كل ما يذكرك بها.. اعمل لها حظرًا من جميع منصات التواصل الاجتماعي.. لا تتبع أخبارها وابدأ في بناء عادات جديدة مختلفة عن العادات المشتركة القديمة.. مثلا إذا كنتم معتادين على تناول الشاي في شرفة المنزل بعد العصر فاحرص على الخروج من البيت في هذا الوقت والتمشية أو الذهاب للنادي الرياضي مثلا.
* اكتب ما تشعر به على الورق فهذا يقوم بعملية تفريغ انفعالي لوقت محدد ثم احرق الورقة بعد ذلك فسوف تشعر بالارتياح الفوري.. والأفضل أن تكتب ما تشعر به بصيغة الغائب فتقول هو يشعر بكذا كأنك تراقب الموقف من الخارج، وركّز في السؤال عن لماذا أشعر بكذا؟ بدلاً من السؤال كيف أشعر لأن هذا يزيد من الغرق العاطفي.
* احرص على ممارسة هوايات جديدة.. صداقات جديدة.. تواصل مع عائلتك.. أريدك أن تصنع لك محيطًا عاطفيًّا جديدًا.
* الانتكاس وارد في أي مرحلة، وهو أمر طبيعي للغاية فلا تفزع إن حدث وابدأ مرة أخرى ببساطة حتى تتباعد الانتكاسات.
* استبدل الذكر بالذكريات، فعندما تضبط نفسك متلبسًا بذكرياتك معها اذكر الله عز وجل وحاول الاستغراق في هذا الذكر حتى يملأ قلبك. وكان عمر بن عبد العزيز إذا أحب أحدًا حبًّا شديدًا، قال: "اللهم إن كان هذا الحب يشغلني عنك، فأحرقه من قلبي، وأبدله بحبك".
* ركعتان في جوف الليل تقومان بإصلاح قلبك وإعادة ترتيب دقاته الشاردة واجعل من قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ شعارًا لك.. أسعد الله قلبك وأجارك في مصيبتك، وأخلف لك خيرًا منها، وتابعنا بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة:
أريد العودة لطليقي.. ماذا أفعل؟