تلقي نفسها من الطابق الـ13.. هل أنهي حياتي مثلها؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الطلاق وتبعاته
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 116
  • رقم الاستشارة : 4561
12/04/2026

شاهدت البث المباشر الذي أنهت به سيدة حياتها وقفزها من الطابق ال13 وشعرت اني مكانها.. كنت حاسة بيها جدا فانا ايضا مطلقة ولدي اطفال وطليقي رغم ثرائه لم استطع اثبات ذلك وما حكمت به المحكمة لا يكفي أي شيء .. حاولت اشتغلت مش عارفة لان لدي طفل رضيع وأهلي تخلوا عني ولا يريدون اولادي وطليقي رجل قاسي لو تركت له الاولاد سوف يعذبهم هو وأمه .. الشيطان يوسوس في عقلي أني افضح الجميع واموت نفسي واخلص من الهم ده

الإجابة 12/04/2026

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية..

 

قبل أي شيء دعينا نقرر أن الانتحار جريمة قتل نفس حرم الله قتلها إلا بالحق.. جريمة من أكبر كبائر الذنوب.. بالإضافة لجريمة القتل هناك جريمة اليأس من رحمة الله {وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}.

 

لم تكن جريمة الانتحار من الجرائم الشائعة في بلادنا، وحتى وقت قريب كنا نظنها جريمة مرتبطة بمجتمعات الكفر والإلحاد مع انتشار ثقافة التعاطف مع المنتحر والبحث عن دوافعه العميقة لارتكاب هذه الجريمة وإدانة المجتمع الذي أوصله لهذه الدرجة من اليأس وإدانة الأهل الذين لم يكونوا سندًا والأصدقاء الذين لم يدعموا تمت إدانة الجميع إلا مرتكب جريمة الانتحار.. أقصى ما يقال لقد أخطأ ولا شك، ولكن... وتبدأ التبريرات وربما يصبح المنتحر حامل رسالة في رواية أحدهم فلقد ضحّى بحياته وجعلها صرخة ظلم في وجه المجتمع.. صرخة ظلم في وجه من آذوه.

 

نتيجة ثقافة التعاطف مع المنتحر انتشرت جرائم الانتحار وبعضهم يوثقها صوتًا وصورة أيضًا، وهذا يشجع المتردد ضعيف الإيمان في تكرار نفس الجريمة مرة أخرى.

 

بقيت نقطة بالغة الأهمية المريض العقلي هو الذي يرى ويسمع ضلالات وهلاوس، وهذا ساقط عنه التكليف، أما الإنسان المستبصر الذي يعاني من الاكتئاب فهو محاسب على أفعاله شرعًا وقانونًا.. لأن هناك ثقافة منتشرة أيضًا تبرر كثيرًا من الجرائم تحت زعم أن مرتكبها مريض نفسي.. هذه ليست قسوة هذه محاولة لضبط الميزان حتى لا يتشجع آخرون على هذه الجرائم التي يتعاطف معها المجتمع، خاصة مع انتشار ثقافة تقلل من معاني وقيم الصبر وتعتبر من يقدم العظة والنصيحة بالصبر في صورة الإنسان متبلد المشاعر الذي يتعامل مع الناس بفوقية حتى يتم إرهابه ليصمت أو يسير مع ثقافة القطيع المتعاطف مع هذه النوعية من الجرائم.. كانت هذه مقدمة لا بد من تقريرها قبل تحليل كلامك.

 

قدوة سيئة

 

غاليتي، ما قمت به من مشاهدتك لبث مباشر يوثق جريمة انتحار وإلقاء سيدة نفسها من الطابق الـ 13 كان له أثر بالغ السوء في نفسك، وبالتأكيد ما قرأته من تعليقات يدين المجتمع الظالم والزوج الظالم وتحميلهم إثم هذه الجريمة أثر في نفسيتك، وكل هذه مداخل للشيطان لعقلك وقلبك.

 

والشيطان له خطوات صغيرة جدًّا، يكفيه في البداية أن تتعاطفي مع السيدة التي ارتكبت جريمة الانتحار.. أن تشعري بها كما لو كنت مكانها.. أن تشعري بالموقف كله.. النسمات الباردة.. سور الشرفة.. كلماتها الأخيرة، ثم تشعري كما لو كنت أنت من تسقطين من هذا الارتفاع الشاهق.

 

هنا عقلك العاطفي هو من يقودك، فلا تفكرين في أن قتل النفس هو جريمة قتل.. لا تفكرين في الإثم والوزر أو عذاب الآخرة، بل تكون عاطفتك كلها متمحورة حول الدوافع التي جعلتها تصل لهذه المرحلة، وفي خطوة أخرى تجدين أن هذه الدوافع كلها موجودة في حياتك أنت أيضًا...

 

خطوة الشيطان اللاحقة تأتي في سؤالك (الشيطان يوسوس في عقلي أني أفضح الجميع وأموت نفسي وأخلص من الهم ده).. لو ظللت تتبعين خطوات الشيطان فستكون الخطوة اللاحقة ولِمَ لا؟ ثم تخيُّل رد فعل الأهل ورد فعل المجتمع والإدانة والاحتقار الذي ستلحق بطليقك الظالم.. تكرار التخيل يصنع لونًا من ألوان التطبيع مع الجريمة ورؤيتها كصرخة احتجاج ووسيلة لإنهاء الألم، وما لم توقفي خطوات الشيطان هذه، وما لم تفكري في هذا الحادث كجريمة وككبيرة فإنك على خطر عظيم.

 

على طريق الحل

 

أختي الكريمة، الله سبحانه وتعالى هو الرزاق لا بد أن تتيقني من هذا في أعماق قلبك، قد يبتليك الله بضيق مالي فترة من الوقت وينظر كيف تفكرين وكيف تسلكين.. الله يريد منك أن ترفعي أكف الضراعة وتستغيثي به وتطلبي منه أن يكفيك بحلاله عن حرامه، لكنه لا ينساك أبدًا {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}، فتيقني من هذا وأحسني الظن بالله تعالى، وهذا الكلام لا تتعاملي معه كمجرد كلام للتهدئة أو كلام لمجرد الاستهلاك العاطفي؛ فهذه حقائق مرتبطة بالعقيدة وحقائق أثبتتها تجارب الحياة.

 

وهذه مجموعة من الأفكار قد تساعدك غاليتي في إدارة أمور حياتك:

 

· دبري أمورك المالية في حدود الضروريات الأساسية حتى يكشف الله هذه الغمة.

 

· أدخلي وسيطًا محترمًا من عائلة طليقك حتى يخاطب عقله وقلبه أنه يؤذي أطفاله بتقتيره عليك في المصاريف فربما يتحرك ضميره.

 

· إذا طلب طليقك حضانة الأطفال ففكري في عرضه جيدًا، فهل هو كأب قاس على أطفاله حقا؟ أم أنك خلطت بين تجربتك معه وتجربته مع أولاده فقد يفشل الرجل كزوج، ولكنه يكون أبًا ناجحًا.. وأنا أريدك أن تفكري بشكل موضوعي هل هو حقًّا قاس لدرجة أنه سيؤذي أولاده أم أن الأمر فيه مبالغة.

 

· اطلبي دعمًا جزئيًّا من عائلتك، فربما دخل بسيط يعينك على الضغوط.. لو كان لديك ميراث فلا تترددي في طلبه فبعض النساء يكون لديها مال شخصي تدخره وفي الوقت ذاته تعاني أشد المعاناة.

 

· فكري جيدًا في العمل أون لاين.. فكري في مهارة تملكينها أو يسهل عليك امتلاكها وسوقي لنفسك.. حتى لو كان لديك مهارة الطهي، فكثير من النساء العاملات يطلبن الطعام الجاهز المنزلي.

 

· بما أن لديك أطفالاً صغارًا ورضعًا فكري في فكرة استضافة أطفال آخرين في بيتك (بشكل محدود وليس بشكل احترافي)، يمكنك أن تنشري العرض في حدود أقاربك وجيرانك.

 

· ليس من العار أن تقبلي دعمًا من الجمعيات حتى تتحسن ظروفك فهذا أشرف بكثير من التفكير في جريمة القتل كحل.

 

· حاولي مرة أخرى من الناحية القانونية.. ابحثي عن مكتب محامي أفضل يقبل بتأجيل أتعابه لما بعد الحكم وبعد الجمعيات النسائية توفير دعم قانوني مجاني.

 

· إذا ضاقت عليك كل الطرق.. اتركي حضانة الأطفال لزوجك وعائلته مع مراقبتهم حتى لا يصيب الأطفال أذى وبشكل برجماتي تمامًا، فكري لو أنك قتلت نفسك كما فعلت السيدة التي أصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعي كلها، ألن يذهب هؤلاء الأطفال لوالدهم.. إذن إذا ضاقت بك السبل فاتركيهم دون أن ترتكبي هذه الجريمة الكبيرة ورتبي مواعيد لرؤيتهم وزيارتهم ومتابعة أمورهم، ولعل طليقك يراجع موقفه وقتها ويعيدهم إليك مع نفقة أكبر عندما يشعر بمدى ثقل هذه المسئولية.

 

· غاليتي فوضي أمرك لله وتوكلي عليه وأحسني التوكل وسوف تجدين حلولاً في طريقك لم تكوني تظنين وجودها {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} كتب الله لك الخير، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

بين ندم ويأس وأفكار انتحارية.. استغاثة طالب جامعي مغترب

متهورة وحاولت الانتحار أكثر من مرة!!!

ضياع بعد الطلاق.. أفكر في الانتحار

الرابط المختصر :