فاشل في العمل والزواج.. كيف أرضى بقدري؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 7
  • رقم الاستشارة : 5090
16/06/2026

السلام عليكم ورحمة الله أحقد على أصدقائي بسبب فشلي في العمل والزواج، لا أريد الإطالة عليكم ولا أعرف من أين أبدأ، أنا شاب في منتصف العقد الرابع، لم أستطع ادخار المال ولا الزواج، وأعيش حاليًا بطالة مفرطة.

فمنذ أن تخرجت لم يوفقني الله للعمل في شركة أو مؤسسة كبيرة، حتى إن عملي الأخير لم أستطع الاستمرار فيه بسبب السرقة التي كانت تحدث من قبل الموظفين، والضغوط التي كانت تمارس علي كي أسرق، فتركت العمل، وأنا اليوم عاطل عن العمل أبحث عن وظيفة ولكن لا أحد يوظفني، فقد ذهبت إلى مقابلات عمل كثيرة ولكن دون جدوى وبسبب قلة الرزق لم أستطع الزواج من الفتاة التي أطمح إليها.

وعندما أنظر إلى أصدقائي من حولي وأرى أمورهم ميسرة جدًا يزداد حقدي على هذه الحياة وأتمنى أن تصيبهم مصيبة حتى أفرح، مع أن شخصيتي ليست كذلك تمامًا، علمًا أنني كنت أفضل من أصدقائي في جميع النواحي خلال فترة الجامعة.

فسؤالي: هل فعلًا عمر الفرد ورزقه، وهل سيكون سعيدًا أم شقيًا في هذه الحياة، كل ذلك مكتوب على الإنسان قبل أن يخلق، وليس عليه إلا السعي فقط؟ لأنني بصراحة أصبحت تراودني وساوس بأن الله ليس عادلًا في توزيع الأرزاق، وشكرًا لكم

الإجابة 16/06/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبا بك أخي الكريم في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

هي بالفعل وساوس تراودك أخي الكريم حتى يغلق عليك الشيطان أبواب رحمة الله عز وجل.. الله سبحانه وتعالى قدر الأرزاق بحكمته وعدالته وبما يحقق لنا جميعا الكفاية، وطلب منا السعي بكل ما نمتلك من قدرة لتحصيل هذا الرزق، حتى الطيور لا بد أن تسعى حتى تعود ممتلئة البطون.

 

نعم -أخي الكريم- الله قدر لنا عمرنا ورزقنا ويعلم ما سنعمل وما سنعيشه وهل نعيش حياة السعداء أم التعساء، ولكننا لا نعرف هذه الأشياء.. نحن لا نعرف إلا أن نسعى حتى نكون من السعداء؛ فالسماء لا تمطر ذهبًا أو فضة.. والراحة النفسية ومشاعر الرضا والسعادة هي الأخرى نتيجة لسعينا ولا يحصل عليها أحد كهدية مجانية.

 

الحياة من منظور وجودي

 

أخي الكريم، أظن أسئلتك التي سألتها كان الدافع وراءها أفكار وجودية وليس قضايا عقدية؛ فالنجاح والفشل وتحقيق الأحلام والبقاء في المربع الأول رغم مرور السنوات هي الدافع العميق وراء الأسئلة.

 

أنت تتساءل: لماذا رغم ما كنت أمتلك من مميزات أيام الجامعة ورغم تقدمي عن أقراني جميعًا بقيت أنا عالقًا في هذه المرحلة، بينما مضى الجميع يتقدمون في طريق الحياة.. لماذا رغم أني وصلت لمنتصف العقد الرابع الذي كان من المفترض أن يمثل مرحلة من النضج والاستقرار أجدني عاطلاً عن العمل.. لم أستطع الزواج.. ليس لدي أسرة..

 

أسئلة حرجة قلقة تفتح الباب لتأمل حياتي وجودي وتمنح الشيطان فرصته الأكبر لطرح الشكوك والشبهات عن العدالة الإلهية، وفي الوقت ذاته الاستغراق في هذا النمط من التساؤلات يفقد الإنسان الدافعية للعمل والحركة والسعي والجد والاجتهاد في هذه الحياة.

 

متألم ولست حاقدًا

 

أخي الكريم، رغم أنك تقول إنك تنتظر أن يصيب زملاءك مصيبة حتى تفرح فإن هذه ليست شخصيتك الحقيقية، هذه هي القشرة الجارحة التي تكونت عليها حتى تحمي نفسك من وطأة الشعور بالفشل التي تعاني منه.. القشرة التي تترجم لست وحدي الذي فشلت فالآخرون كذلك.. رغم أنك كان بإمكانك النظر لمصائب الآخرين كجزء من معادلة الرزق التي نرى جزءًا منها ظاهرًا كقمة جبل الجليد سلبًا كان أو إيجابًا بينما تفاصيل الرزق الكثيرة والمليئة بالتفاصيل لا يعرف عنها الآخرون شيئًا.

 

ربما تكون جملتك "علمًا أنني كنت أفضل من أصدقائي في جميع النواحي خلال فترة الجامعة" هي مفتاح هذا الشعور الذي يسيطر عليك، فأنت كان لديك هوية معينة أثناء الجامعة والآن أنت تشعر أن هذه الهوية تم إهدارها ولم تعد ترى نفسك من خلالها.. الهوية التي كانت قائمة على المقارنة لصالحك اهتزت لأن المقارنة أصبحت لصالح الآخرين، وبالتالي أنت تتمنى أن تصيبهم المصائب حتى تعود المقارنة لصالحك أو حتى يعتدل الميزان في رأيك، وهذا لا ينم عن شخصية حاقدة بل عن شخصية متألمة اتخذت من المقارنة الظاهرة منهجية للتقييم الحياتي.

 

السعي نحو الحل

 

أخي الكريم، التنافسية الشديدة والمقارنات الظاهرة والأسئلة القلقة كل هذه أدوات تجلب التعاسة لقلبك وحياتك ولا تقربك أي خطوات من طريق الحل.

 

لا يوجد عصا سحرية تحقق لك أحلامك في الحصول على فرصة عمل جيدة أو زوجة مناسبة، ولا تنتظر مني كلمات تحفيزية حتى تمنحك الطاقة الإيجابية والتفاؤل.. الحل -يا عزيزي- يجب أن يبدأ من داخلك بقرار واع منك أن تجد حلاً.. الحل طويل ومرهق وبحاجة لكثير من السعي والجهد ولا بد فيه من الصبر لذلك يجب أن تكون مستعدًّا له.

 

الحل يبدأ من إيمانك أن أسئلتك القلقة هي أسئلة يلقيها الشيطان في روعك الهدف منها ألا يجعل لك تواصلاً مع الله الرزاق طالما أنت تتشكك في العدالة الإلهية، وفي الوقت ذاته يقعدك عن السعي والجهد.

 

أنت بحاجة أن تسأل الله سبحانه وتعالى الرزق والتوفيق والتيسير ومنحك الطاقة وفتح الأبواب المغلقة أمامك ثم تسعى بشكل واقعي تماما لتحريك الأمور الراكدة.. ابدأ بالمتاح والممكن والذي يجعلك تخرج من دائرة البطالة واسعَ في الوقت ذاته لتطوير قدراتك حتى تحصل على فرصة أفضل، وكثير من فرص العمل ليس فيها سرقة أو غش، فقط ابذل جهدًا أكبر في البحث.

 

ولا تفكر في الزواج حتى تشعر أن مشاعرك قد استقرت أولاً، ووقتها إن شاء الله تجد من تقبل بظروفك المادية لأنها ترتضي دينك وخلقك وهن كثيرات بفضل الله عز وجل، فقط غيّر تلك العدسة التي تنظر بها للحياة وللعمل وللزواج، وإن شاء الله يتغير كل شيء.. يسر الله أمرك وأراك الحق حقًّا ورزقك اتباعه، ولا تتردد في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

أعاني من الفشل.. فهل أنجح في الحب؟

هل الرضا يمنحنا قوة نفسية؟

هل يتنافى القلق النفسي مع الرضا بالقضاء والقدر؟

الرابط المختصر :