زوجتي تستدين من أقاربي.. هل أطلقها؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 89
  • رقم الاستشارة : 4669
25/04/2026

السلام عليكم أنا رجل موظف حكومي راتبي محدود وأحاول العيش بقدر هذا الراتب، زوجتي تراني بخيلا لأنني أمتلك بعض الأراضي الزراعية التي تدر علي دخلا بسيطا ولكن أحتفظ بها كأصول من أجل المستقبل ومن أجل مستقبل أولادي عندما يكبرون لذلك أتعامل بحرص وليس ببخل، بينما هي ملأت الدنيا شكوى مني وتقول انني بخيل حتى على اطفالي وأنها  تزوجتني لأنها تعرف أن عندي أملاك..

المهم العلاقة بيننا ليست جيدة.. المشكلة أنها بدأت تستدين أموالا من أقاربي الذي طالبوني بالسداد عندما تأخرت زوجتي عليهم وأنا رجل لا أملك إلا سمعتي وعمري لم أطلب من أحد شيء بل الناس تتعامل معي على أنني من أصحاب الأموال نظرا لما أمتلك من أرض..

سؤالي هل أطلق هذه المرأة التي تسببت في كل ذلك.. لأنني حتى لو سددت هذه المرة فما الذي يضمن لي ألا تذهب مرة أخرى وتستدين؟

الإجابة 25/04/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أقدر موقفك والإحراج الذي عايشته عندما علمت باستدانة زوجتك، لكن الطلاق هو آخر الحلول التي يمكننا التفكير فيها بعد استنزاف كل الحلول؛ لذلك دعنا نتتبع مشكلاتك مع زوجتك حتى نعرف كيف تعقدت الأمور ووصلت لهذا الوضع الخطير.

 

سياستك المالية

 

أخي الكريم، أنت موظف ذو راتب محدود لديك بيت وزوجة وأولاد وطلبات كثيرة وفواتير، ولا شك أنك أيضا تعاني من ارتفاع الأسعار، لكن وضعت قاعدة بالغة الأهمية لها ثلاثة بنود:

 

1ـ الإنفاق وأبواب الميزانية كلها لا بد أن تندرج تحت راتبك الحكومي.

 

2ـ لا لبيع أصول من أجل النفقة.

 

3ـ لا للاستدانة.

 

وكانت النتيجة أنك تمتلك أصولاً مالية على هيئة أراض وأن لديك رأسمال اجتماعي جيد؛ لأنك موظف ولا تستدين وتمتلك أصولاً، وفي الوقت ذاته يبدو أن أسرتك الصغيرة تعاني من كثير من صور الحرمان (أو على الأقل هذه رؤية زوجتك) وهذا أدى للتنافر والمشاحنات، ومن ثم قررت زوجتك وضعك أمام الأمر الواقع وذهبت تستدين من أقاربك وكسرت نظام قواعدك المالية ووضعتك في إحراج مع عائلتك بعد أن هزت صورتك أمامهم بالاستدانة، وشعرت أنت أنها رفعت عنك وعن أسرتكم الستر وكشفت ضيق ذات اليد بهذا السلوك.

 

ما قامت به زوجتك مرفوض تمامًا ولا يمكنك تمريره هكذا، ولكن قبل أن نفكر كيف نمنعها من تكرار هذا السلوك الخاطئ والمسيء علينا أن نفكر في حقيقة ما تعيشه أسرتك، وهل هو مستوى منخفض بالفعل عن متوسط الطبقة الاجتماعية خاصتكم أم لا؟ وإذا كان منخفضًا بالفعل فهل وصل لحد الحرمان وعدم إشباع احتياجات أساسية لديكم؟ هذا سؤال بالغ الأهمية لا يمكن تجاوزه أو تجاهله.

 

أنت صاحب دخل محدود والأسعار ترتفع فتقوم أنت بخفض مستوى المعيشة درجة.. الأسعار ترتفع تقوم أنت بخفض مستوى المعيشة درجة، والسؤال هو لأي درجة انخفض مستوى المعيشة؟

 

أم أنك ترى أنكم تعيشون حياة كريمة أو على الأقل حياة تتوافر فيها الاحتياجات الأساسية لكم وللأبناء وأن زوجتك لديها تطلعات تفوق قدراتك؟ تطلعات أعربت عنها بأنها تزوجتك لأنك تمتلك أرضًا زراعية لذلك هي تثير المشكلات حتى انتهى بها الأمر للاستدانة.

 

اسأل نفسك أخي الكريم هذا السؤال وكرره في عقلك عدة مرات قبل أن تبحث عن إجابة؛ لأنه يتوقف على هذه الإجابة كثير من الأمور.

 

مساران للحل

 

إذا كانت إجابتك بكل صدق أن هناك معاناة وحرمانًا حقيقيين فعليك البحث عن حل، فعندما ترتفع الأسعار ويقل الدخل لا يكون أمامنا إلا أحد خيارين: إما العمل على زيادة الدخل، وإما العمل على ضغط المصروفات، وأنت وصلت بضغط المصروفات حد الحرمان، فما رأيك في السعي وراء خيار زيادة الدخل.. أنت تعمل في القطاع الحكومي، أي أن لديك مساحة واسعة شاغرة من الوقت، هل فكرت في البحث عن عمل إضافي؟ هل فكرت في الاستفادة من خبراتك في مجال ما وبدء عمل خاص بك؟

 

أنا متفقة معك أنه لا ينبغي بيع أصول من أجل نفقات المعيشة؛ لأنه بعد فترة ليست بالطويلة ستجد أن هذه الأصول تتآكل، ولكن يمكن بيع جزء منها لعمل مشروع صغير لديك خبرة فيه أو مشاركة شخص ثقة.

 

ويمكنك عدم البيع والتفكير في استثمار أفضل لقطعة الأرض الزراعية بحيث يرتفع العائد منها، ويمكن طلب استشارة من بعض المتخصصين الزراعيين في هذا.. الخلاصة عليك التفكير في طريقة لرفع الدخل بدلاً من الاستسلام للمزيد من ضغط المصروفات.

 

المسار الثاني للحل في حال إذا كانت إجابتك أنك تعيش وعائلتك حياة كريمة وعلى الرغم من ذلك تطمع زوجتك في المزيد وتورطك في الديون أن تكون حازمًا معها.. فإذا دفعت الديون هذه المرة فأعلمها أن ذلك لن يتكرر ثانية وأنك لن تخجل أو تحرج من عائلتك فهي لها ذمة مالية مستقلة وعليها أن تسدد الديون التي اقترضتها ويمكنك أن تخبر العائلة بهذا.. أنك لم تكن تعلم شيئًا عن هذه الديون، ولكنك ستسددها هذه المرة فقط وأنك لست مسئولاً عن ديون زوجتك.. أعلم أنه صعب، ولكنه ليس أصعب من الطلاق وتبعاته..

 

يمكنك أيضًا أن تخبر عائلتها بما فعلت، وأنك لن تتساهل في تسديد الديون مرة ثانية.. لا بد من الحزم في كلماتك حتى لا تتساهل هي وتستدين..

 

يمكنك أيضًا أن تخبرها أنك فكرت في الطلاق بعد أن أساءت لسمعتك على هذا النحو، ولكنك قررت منحها فرصة ثانية، وأن ملف الاستدانة مغلق تمامًا مثل ملف بيع الأرض، وعليها هي أن تتخذ قرارها حتى تغلق هذه الدوائر من المشكلات، فإن رضيت بالحياة معك وفقًا لظروفك تكون حياة طيبة قائمة على المودة والرحمة، وإن أرادت الطلاق فيكون هذا خيارها، ولك في سيرة النبي أسوة حسنة فلقد خيرهن بإذن الله تعالى في البقاء على الزوجية أو الطلاق فاخترن البقاء.

 

نصيحتي الأخيرة لك -أخي الكريم- أن تحسن التعامل مع زوجتك وتتعامل معها بطريفة دافئة حتى تعوضها ما تشعر به من ضيق ذات اليد، ولتكن أسوتك في ذلك النبي ومعاملته لزوجاته.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وبسط لك رزقك، وتابعنا بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

زوجتي المسرفة.. ماذا أفعل معها؟

الرابط المختصر :