الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : فقه الأسرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
1448 - رقم الاستشارة : 3568
15/12/2025
ما حكم الطلاق المعلق، كثير من الناس يجري على لسانه لفظ الطللاق ولا ينوي به الطلاق ولا يقصده، ولكنه يقصد القسم أو التهديد فهل يقع طلاقه؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالطلاق المعلق هو ربط وقوع الطلاق بحصول أمر في المستقبل. كأن يقول الرجل لزوجته: "إن خرجتِ من البيت فأنت طالق"، فإن لم تفعل المرأة ما علق عليه الرجل الطلاق فلا يقع الطلاق، فإن فعلت، فالرأي الراجح الذي نرجه للفتوى أن الطلاق لا يقع إلا إذا قصده ونواه، أما إن كان يقصد التهديد أو التخويف أو القسم فقط فعليه كفارة يمين ولا يقع الطلاق.
والمسألة محل خلاف بين الفقهاء قديما وحديثًا، فيرى جمهور الفقهاء وقوع الطلاق المعلق دون النظر إلى النية ويرى ابن تيمية وابن القيم وكثير من الفقهاء المعاصرين عدم وقوعه.
حالتان للطلاق المعلق
فهذا النوع من الطلاق له حالتان أساسيتان، تختلفان بحسب نية وقصد المتكلم. وهذا هو جوهر المسألة، فالأعمال بالنيات. قال النبي ﷺ: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" متفق عليه.
وعندما يتلفظ الرجل بالطلاق المعلق، لا يخرج قصده عن أمرين:
الحالة الأولى: أن يقصد إيقاع الطلاق حقيقةً عند وقوع الشرط.
وهنا يقع الطلاق بالاتفاق بين جميع الفقهاء والمذاهب الأربعة. إذا حصل الأمر المعلق عليه وقع الطلاق الذي نواه؛ لأن نيته كانت متجهة إلى الفرقة. وهذا أمر خطير جدًّا، فالطلاق ليس أداة للتهديد والابتزاز.
الحالة الثانية: أن لا يقصد إيقاع الطلاق، وإنما يقصد التهديد أو القسم.
وهنا وقع خلاف بين أهل العلم على قولين رئيسيين:
1. قول جمهور الفقهاء (المذاهب الأربعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المشهور عنهم يرون أن الطلاق يقع متى ما حصل الشرط، حتى لو لم ينوِ المتكلم الطلاق. حجتهم أن اللفظ صريح في الطلاق، والعبرة باللفظ الصريح لا بالنية. فهم يعاملون هذا التساهل بصرامة وحزم لسد هذا الباب الخطير.
2. قول بعض أهل العلم المحققين وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وعليه الفتوى في كثير من الهيئات الشرعية المعاصرة يرون أن الحكم يرجع إلى نية المتكلم وقصده.
فإن كان قصده مجرد التهديد أو الحث أو القسم، ولم ينوِ الطلاق أبدًا، فإن هذا التعليق يأخذ حكم اليمين (القسم)، ولا يقع به طلاق.
وهو ما نختاره للفتوى، وليس معنى هذا أننا نجيز أن يكثر المسلم من تعليق الطلاق أو الحلف به، فمن كان حالفا فليحلف بالله.
ماذا يترتب إذا حنث في يمينه؟
إذا حنث في يمينه (أي حدث الأمر الذي حلف عليه)، فلا يقع الطلاق، ولكن تلزمه كفارة يمين.
ما كفارة اليمين؟
وكفارة اليمين ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (المائدة: 89).
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
التلفظ بيمين الطلاق والنذر أثناء ممارسة الألعاب
الحلف بالطلاق.. حكمه وما يترتب عليه