الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة الإلكترونية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
152 - رقم الاستشارة : 4179
22/02/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية أعمل في مجال الدعوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أقدّم محتوى شـرعيًا منضبطًا، وأجتهد في صحة المعلومة وحسن العرض، لكنني ألاحظ أن المحتوى السطحي ينتشـر أكثر، بينما الطرح العميق يقلّ التفاعل معه.
أحيانًا أشعر أن الدعوة الإلكترونية تُجبر الداعية على التنازل عن العمق أو الاختصار المخلّ، فأخشى أن أفقد روح الدعوة أو أتحوّل إلى صانع محتوى بلا رسالة. كيف أوازن بين متطلبات المنصات الرقمية وحقيقة الدعوة وأمانتها؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها المبارك، وجزاك خيرًا على حرصك أن تبقى الدعوة رسالة لا مجرّد تفاعل، وما تشعر به إشكال دعوي معاصر يواجهه كثير من الصادقين في الفضاء الرقمي.
واعلم بأنه عند إعداد الداعية يجب العلم بأن الوسـيلة لا تُلغِي المقصد، لكنها قد تُشوِّهه إن لم تُضبط، والدعوة الإلكترونية ليست بديلًا عن الدعوة، بل امتداد لها بأدوات جديدة.
أولًا: لا تخلط بين الانتشار والتأثير فالمنصات تكافئ ما يُلفت، لا ما يُصلح بالضرورة. وقد ينتشـر المحتوى السـريع، لكن الذي يغيّر القناعات هو المحتوى الصادق المتراكم. قال الله تعالى: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: 128] فلا تجعل خوارزميات المنصات ميزان الحق.
ثانيًا: العمق ليس نقيض الاختصار، فمن أخطاء بعض الدعاة اعتقاد أن الدعوة الرقمية لا تحتمل إلا التبسـيط الشديد. والصواب أن تجزئة المعنى لا تعني تفريغه، وكان النبي ﷺ يُعلّم بالكلمة، والموقف، والسؤال، والتكرار… وكلها أشكال (محتوى) مؤثر بلغة عصره.
ثالثًا: الإعداد الدعوي في الفضاء الرقمي إعداد مزدوج، إعداد علمي شـرعي، وإعداد معرفي بفقه المنصات والنفوس؛ فالداعية الذي لا يفهم بيئة الخطاب قد يُسـيء البلاغ دون قصد.
رابعًا: احذر التحوّل من داعية إلى مؤد، فالداعية يُخاطب ضمير الإنسان، لا فضوله فقط. فإن لاحظت أن قلبك صار يفرح بالأرقام أكثر من الأثر، فتلك إشارة مراجعة لا إدانة.
خامسًا: اجعل لك مساحة لا تحكمها المنصات، مثل دروس مطوّلة، مقالات، لقاءات خاصة، مجموعات تربوية… فالدعوة لا تعيش كلها في (الترند).
وأنصحك ختامًا بالآتي:
* لا تجعل سـرعة الوسـيلة تُبطئ مقصدك.
* قس نجاحك بمن تغيّر لا بمن شاهد.
* نوّع بين محتوى سـريع وآخر عميق.
* راقب نيتك كلما راقبت تفاعلك.
* تذكّر: ما كان لله بقي، وإن قلّ.
ونسأل الله أن يجعل دعوتك نورًا في الزحام، وأن يحفظ لك الرسالة وسط الضجيج، وأن يكتب لك أجر من اهتدى بك ظاهرًا أو خفيًّا.
روابط ذات صلة:
نجاح الداعية.. بين إخلاص النية ووهْم أرقام المتابعين
قياس الأثر والنجاح في البرامج الدعوية غير المرئية
قياس أثر الدعوة في المجتمع.. خطوات نحو الفاعلية