كيف تحقق المرأة التوازن المنشود بين واجبات الأسرة والدعوة؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا أم لثلاثة أطفال وأعمل ولله الحمد في مجال الدعوة والتعليم الشرعي النسائي، وأجد في نفسي رغبة عارمة وحرصًا شديدًا على خدمة دين الله، ونشر العلم الشرعي بين النساء والفتيات عبر الحلقات والمبادرات المجتمعية، ولكني أعاني مرارًا من شعور مقلق بالتقصير والذنب تجاه بيتي وأبنائي وزوجي بسبب ضيق الوقت وتزاحم المسؤوليات بين تربية الأطفال وإدارة البيت ومتطلبات العمل الدعوي الخارجي، وأخشى أن يكون اهتمامي بهداية المجتمع على حساب هداية ورعاية رعيّتي الخاصة في البيت.. فكيف يمكنني كامرأة عاملة في مجال الدعوة أن أحقق التوازن المنشود بين واجبات الأسرة المقدسة وبين الأمانة الدعوية الكبرى دون إفراط أو تفريط؟<o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أيتها الأخت الكريمة الفاضلة، حياك الله، وبارك في جهودك المباركة، وجعل عملك في موازين حسناتك.

 

ثم إن دور المرأة المسلمة في الدعوة ونشر العلم هو ركيزة أساسية من ركائز نهضة الأمة، وقد ضربت الصحابيات الجليلات والتابعات أروع الأمثلة في حمل أمانة العلم وتبليغه، ولكن الشريعة الإسلامية الحكيمة بنيت على رعاية الأولويات، وأعظم أمانة أودعها الله عندك هي بيتك وأبناؤك، قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته... والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها»

 

معالم تحقيق التوزان بين واجب الأسرة والدعوة

 

ولتحقيق التوازن الدقيق بين الأسرة والدعوة، نوصيك بالمعالم الآتية:

 

أولاً، تقديم أولويات الرعاية الأسرية: إن تربية الأولاد وبناء البيت المسلم الصالح هما في حد ذاتهما أعظم عمل دعوي وأثبته أثرًا على المدى الطويل، فصناعة جيل مسلم صالح متوازن هو استثمار دعوي استراتيجي للأمة، فلا تقصري في هذا الثغر بحجة الانشغال بالدعوة العامة، فالبيت هو القاعدة الصلبة لانطلاق كل خير.

 

ثانيًا، تنظيم الوقت وحسن الإدارة: ضعي جدولاً دقيقًا ومرنًا لمهامك اليومية، وحددي أوقاتًا مقدسة للجلوس مع أبنائك ومتابعتهم وسماعهم، واستثمري التقنيات الحديثة والعمل المرن (عن بُعد إن أمكن) لتقليل زمن التنقل وزيادة الإنتاجية الدعوية دون إهمال البيت.

 

ثالثًا، احتساب النية في الأعمال المنزلية والتربوية: استحضري النية الصالحة في كل تفاصيل خدمتك لزوجك وأولادك وتنظيف بيتك، فكل ذلك يعد جهادًا وعملاً صالحًا يثاب عليه المسلم أعظم الثواب، وتستطيعين الجمع بين الحسنيين بالتخطيط الحكيم.

 

رابعًا، الجودة لا الكثرة: في مجال عملك الدعوي، ركّزي على النوعية والأثر العميق (كمجموعة صغيرة مركزة ومستدامة) بدلاً من التشتت في كثرة المحاضرات والأنشطة التي تستنزف طاقتك النفسية والجسدية على حساب استقرارك الأسري.

 

روابط ذات صلة:

كيف يمكن للمرأة المسلمة أن تمارس الجهاد المعاصر في ظل مسؤولياتها الأسرية والمجتمعية؟

بين الرسالة والأدوار المتعددة

فقه الموازنات في أولويات العمل الدعوي النسائي

زوجي يضيق من كثرة خروجي للدعوة.. كيف أتصرف؟