<p>طرف ثالث أعلمني أن اختي تنقل أسراري إلى زوجها وسبق أن أخبرتها مرارا وتكرارا ألّا تنقل أسراري إلى زوجها ولكن لا حياة لمن تنادي.. ما الحل والتصرف مع أختي.</p><p> الحين صرت أكلمها وأسلم عليها بس أبطن الكره تجاهها.</p>
أخي
الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
يبدو
لي من سطور رسالتك أنك تأذيت وتألمت بشدة من سلوك أختك المتكرر معك.. وربما هذا
التكرار هو ما أفقدك الثقة بها إلى أن وصل الأمر معك لمشاعر كراهية أريد أن أناقشك
فيها، لكن دعنا في البداية نحلل الموقف ونبحث في كيفية تصاعد الأمور بينكما إلى
هذا الحد.
الطرف
الثالث ونقل الأسرار
أخي
الفاضل، لا بد أن أسألك عن هذا الطرف الثالث، ولا بد أن تسأل نفسك ما هي مصلحة هذا
الطرف في نقل هذه المعلومة؟ والسؤال الأكثر أهمية هل كان تكرار أختك لإفشاء
الأسرار لزوجها من قبل مبررًا لتصديقك السريع لما قاله الطرف الثالث؟ لذلك فسؤالي
هو هل أنت متيقن تمامًا من حقيقة ما أخبرك به هذا الطرف؟ فالله سبحانه وتعالى
يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا
فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}.
فإذا
قلت لي إنك متيقن فهنا يجب أن أسألك لماذا أنت متيقن؟ ألا يوجد احتمال أن الأمر تم
تحريفه؟ ألا يمكن أن يكون هناك مبالغة؟ هل استمع بنفسه؟ من أين عرف هذا الطرف
الثالث أن أختك قد أفشت هذه الأسرار لزوجها خاصة أنك حذرتها مرارًا وتكرارًا؟
أخي
الكريم، لو أن لديك شكًّا ولو 1% في صدق كلام هذا الطرف الثالث فأرجو أن تتريث وأن
تحاول السيطرة على مشاعرك.
بين
صلة الرحم وحفظ الأسرار
وفقًا
للشريعة الإسلامية فصلة الرحم مسألة لا يمكن تجاوزها فـ (لا يدخل الجنة قاطع) أي
قاطع رحم، وفي الوقت ذاته فإن أجر صلة الرحم عظيم حقًّا ويشمل كل مناحي حياة
الإنسان (من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه).. لذلك أنا
سعيدة أنك ورغم مشاعر الألم والإحباط من أختك إلا أنك لم تقاطعها بل وتتعامل معها
بشكل ظاهري طيب، كما أنني سعيدة أنك تشعر من داخلك بالضيق من المشاعر التي تشعر
بها نحو أختك لذلك كتبت هذه الاستشارة.
دعني
أخبرك في البداية أنه يمكنك أن تحتفظ بعلاقة جيدة جدًّا مع أختك.. علاقة فيها دفء
وفيها اهتمام وفيها تواصل، وفي الوقت ذاته دون أن يعني ذلك أن تخبرها بأسرارك
وأمورك الخاصة.. يمكنك أن تتحدث معها بل وتثرثر أيضًا في كثير من الأمور والمجالات
الحياتية، حتى أنك يمكنك أن تحدثها عن نفسك أيضًا وتشاركها أخبارك العادية جدًّا
التي يعرفها كل الناس والتي لا تحمل خصوصية أو تعتبرها سرًّا.
أخي،
كثير من الناس لا تستطيع تحمل معرفة خصوصية وأسرار الغير فتكون النتيجة نقلها..
الزوجة بالذات قد تفعل ذلك حتى تشعر زوجها أنها شفافة معه حتى أنها تخبره أسرار
عائلتها (لا أبرر لها ولكن أحاول تفسير دوافعها) في بعض الزيجات يسود الفتور
والصمت فتحاول الزوجة كسر هذا الصمت بنقل خبر مثير للاهتمام.
إذن
الحل على المستوى السلوكي أن تتواصل مع أختك دون أن تخبرها شيئًا عن أسرارك أو
أمورك الخاصة طالما أن هذا حدث من قبل وزرع بذور الشك في قلبك تجاهها، فصلة
الأرحام لا تقتضي إفشاء الأسرار.
تحليل
مشاعر الكراهية وكيف نتعامل معها؟
أخي
الكريم، أخطر ما جاء في رسالتك هي تلك المشاعر التي تشعر بها تجاه أختك والتي
استقرت في قلبك ولم تتصاعد للسطح الظاهر.. الله سبحانه وتعالى لا يحاسب الإنسان
على مشاعره، لكن المشاعر يصعب أن تبقى في حالة صمت فهي تتحول لسلوكيات؛ لذلك على
الإنسان أن يقوم بمعالجة هذه المشاعر العميقة.
أنت
شعرت بعدم تقدير أختك لك.. شعرت أنها خذلتك.. شعرت أنها لم تحترم حدودك رغم
التنبيه عليها فهي لم يكن ينقصها المعرفة؛ لذلك أنت شعرت أنها جرحتك بشدة، لذلك
غضبت منها، ولعلك شعرت بالنفور منها، وربما أصبحت على نحو ما تشعر بالخوف منها،
وهذه المشاعر معا وصفتها أنت بالكراهية..
لذلك
أريدك أن تفكك هذا الشعور.. أقول تفكيكه وليس إنكاره.. نحن لن ننكر مشاعرنا، لكن
سنفككها ونحللها ونتعامل مع كل شعور على حدة، فنتعامل مع مشاعر الغضب ونقوم
بتهدئتها، وقد تصل أنك تسامحها وتعفو عنها دون أن يعني ذلك مشاركتها أسرارك مرة
أخرى.
ونتعامل
مع مشاعر النفور بوضع حدود نفسية واضحة مع محاولة تفهم الطرف الآخر؛ فالتماس
الأعذار يخفف من قسوة الشعور بالنفور حتى مع كامل رفضك لهذه الأعذار.
أخي
الكريم، يمكنك أن تتحدث لأختك مرة واحدة فقط دون هجوم حاد، ولكن محاولة لاستكشاف
ما لديها من أعذار أو ربما تعتذر، فهذا كله يخفف من مشاعر النفور التي تشعر بها.
بشكل
عملي أنت بحاجة لشخص آخر يكون موضع ثقتك تستطيع أن تتحدث معه بعفوية، وهذا يخفف
الضغط الداخلي الذي تشعر به، ومن ثم تجد أن مشاعرك الحادة بدأت تهدأ بالتدريج..
يسر الله أمرك وأسعد قلبك ولا تتردد في الكتابة لنا مرة أخرى، خاصة لو أن لديك
تفاصيل أخرى ترغب في مشاركتنا إياها.
روابط
ذات صلة:
أبي كشف أسراري وأفسد حياتي.. ما الحل؟