<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; text-justify:kashida;text-kashida:0%;line-height:normal;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية وأخصائية نفسية، وألاحظ في مجتمعنا المعاصر، وبفعل الانفتاح الإعلامي الكبير، ووسائل التواصل الاجتماعي، وانتشار ثقافة المقارنة، تفاقم مشاعر الحسد والغيرة بين الناس، بل وبين الأقارب والأصدقاء، وخصوصًا بين النساء.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; text-justify:kashida;text-kashida:0%;line-height:normal;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">وهذه المشاعر تؤدي إلى الكثير من المشاكل الاجتماعية والنفسية، كالقطيعة، والخصام، والتباغض، والوشاية، والغيبة، والنميمة، وحسد النعم، وقد تؤدي إلى الإصابة بالعين والأمراض النفسية، كما أنها تنشر الطاقة السلبية، وتفسد العلاقات الاجتماعية، وتبعد الناس عن بعضهم البعض، وتزرع البغضاء في النفوس.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; text-justify:kashida;text-kashida:0%;line-height:normal;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">كيف يمكنني كداعية ومختصة أن أواجه هذه الظاهرة الخبيثة، وأن أعزز ثقافة الحب والتسامح، وأزيل مشاعر الحسد والغيرة من قلوب الناس، وأوجههم نحو مباركة نعم الله على الآخرين، والدعاء لهم، والرضا بقضائه وقدره؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif;mso-bidi-language: AR-EG"><o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أختي الكريمة، حياك الله، وبارك في جهودك المباركة، ونسأل
الله أن يهدينا جميعًا لما يحبه ويرضاه.
إن ما رصدته هو
آفة خطيرة تضر المجتمع وتفسد العلاقات، وهي من أخلاق الجاهلية التي حاربها
الإسلام، وهي نتيجة طبيعية لضعف الإيمان، وقلة الثقة بالنفس، والانشغال بالدنيا
وتفاهاتها، ونسيان الآخرة، قال تعالى: ﴿وَدَّ
كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ
كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ
الْحَقُّ﴾ (البقرة: 109)، والحسد هو تمني زوال النعمة عن الآخر، وهو من أخطر
الأمراض القلبية، وهو من الكبائر، وقد قال النبي ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ،
فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ»
(رواه أبو داود).
وإليك أختي
الكريمة خطة عملية لمواجهة هذه الآفة:
1. التأصيل الشرعي لخطورة الحسد والغيرة: بيّني للناس خطورة الحسد والغيرة، وأنها
من صفات اليهود والمنافقين، وأنها تذهب الحسنات، وتورث السيئات، وتسبب الأمراض
النفسية والجسدية، وأنها سبب في الشقاء في الدنيا والآخرة، واذكري لهم الأدلة من
القرآن والسنة على ذم الحسد، وتحذير الناس منه، وأنه من أعظم الذنوب، وأنه يفسد
الدين والدنيا، قال تعالى: ﴿أَمْ
يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾.
2. العلاج
الإيماني والنفسي للحسد: قدمي
لهم العلاج الإيماني والنفسي، وذلك من خلال:
O التوكل على الله والرضا بقضائه: تذكيرهم بأن الله هو الرزاق، وهو الذي
يقسم الأرزاق بين عباده، وأن كل ما يحدث هو خير لهم، وأن الرضا بقضاء الله هو
مفتاح السعادة والطمأنينة، قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ
وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ
ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا
تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾.
O التفكر في نعم الله والاعتراف بها: حثهم على التفكر في نعم الله عليهم،
والاعتراف بها، وشكر الله عليها، فهذا يطرد الحسد من القلوب، ويزيد الإيمان، ويجلب
البركة، قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ
اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
O الدعاء للآخرين ومباركة نعمهم: علميهم كيف يدعون للآخرين بالخير
والبركة، ومباركة نعمهم، فهذا يزيل الحسد من القلوب، ويجلب المحبة والألفة، كما
قال النبي ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي
أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» (رواه البخاري).
O الإكثار من الاستغفار: حثهم على الإكثار من الاستغفار، فهو يطهر
القلوب، ويكفر الذنوب، ويزيل الهموم، ويجلب الرزق، ويحفظ من الحسد، قال تعالى:
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ
عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ
جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾.
3. تعديل النظرة
إلى النعم: ساعديهم
على تعديل نظرتهم إلى النعم، بأن النعم ليست حكرًا على أحد، وأن الله يوزعها كما
يشاء، وأن نعمة الله على الآخرين لا تنتقص من نعمهم، وأن الأرزاق مقسومة، وأن
الحسد لا يغير من قدر الله شيئًا، بل يضر الحاسد نفسه، قال تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا
بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾.
4. تعزيز ثقافة
المحبة والتسامح والتواصل: اعملوا
على تعزيز ثقافة المحبة والتسامح بين الناس، من خلال تنظيم الأنشطة الاجتماعية،
واللقاءات العائلية، وزيارات الأقارب، وتبادل الهدايا، وكظم الغيظ، والعفو عن
المسيئين، والدعاء للآخرين بالخير، والابتعاد عن الغيبة والنميمة والشحناء، قال
تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ
عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
5. تفعيل دور
الرقابة الذاتية والمحاسبة: علمي
الناس كيفية محاسبة أنفسهم، وكيفية التعرف على مشاعر الحسد في قلوبهم، وكيفية
التعامل معها، وكيفية إخراجها من قلوبهم، من خلال الاستعاذة بالله منها،
والاستغفار، والتوبة، والدعاء بإزالتها، قال تعالى: ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ
لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
6. التوعية
بخطورة العين والحسد: ذكّري
الناس بخطورة العين والحسد، وكيف أنها قد تصيب الإنسان، وتسبب له الأمراض
والمشاكل، وحثيهم على التحصين بقراءة القرآن والأذكار، والرقية الشرعية، وعدم
إظهار النعم أمام الحاسدين، والتعوذ بالله من شر الحاسدين، قال تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾.
7. تعزيز الثقة
بالنفس: ساعدي الناس على تعزيز ثقتهم بأنفسهم،
وتذكيرهم بأن لكل إنسان قدراته ومميزاته الخاصة، وأن الله خلق كل إنسان مختلفًا،
وأن التفوق في مجال لا يعني التفوق في كل المجالات، وأن التنافس في الخير هو
المطلوب، وليس التنافس في الدنيا وزينتها، وهذا ينمي لديهم الشعور بالاكتفاء
والرضا، ويقلل من مشاعر الغيرة والحسد.
وأنصحك ختامًا
بالآتي:
• كوني قدوة حسنة في تنقية قلبك من الحسد
والغيرة، واظهري للناس أنك تبارك لهم في نعمهم، وتدعو لهم بالخير، وهذا أبلغ دليل
على صدق دعوتك.
• تحلي بالصبر
والأناة، وأنت تعلمين أن إزالة هذه المشاعر المتجذرة تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين،
ولكن بالاستمرار ستصلين إلى نتائج إيجابية، وتذكري قول النبي ﷺ: «أَلَا وَإِنَّ
فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا
فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» (رواه البخاري).
وأسأل الله
العظيم أن يبارك في جهودك، وأن يجعل عملك هذا سببًا في تنقية القلوب من الحسد
والغيرة، وفي نشر المحبة والألفة بين المسلمين، إنه سميع مجيب.
روابط ذات صلة:
كيف نتخلص من آفة المقارنات المؤدية للحسد؟
ما علاقة الرقمية بانتشار روح الحسد؟