*تجاوزت الثلاثين ولم أرزق بالزوج الصالح.. كيف أتخطى؟ (3)

<p>أنا آنسة أبلغ من العمر ٣١ عاما .. وعزباء لم يسبق لي الخطوبة أو الجواز .. وهي دي المشكلة .. وعارفة إن ممكن حد يشوفها تافهة أو بسيطة لكن أنا حزينة جدا وبعيط يوميا بسبب تأخر زواجي خاصة بعد ما انفض الناس من حولي ... اخواتي اتجوزوا وانجبوا وبقى ليهم حياتهم وصحابي كلهم اتجوزوا وخلفوا ومبقتش اشوفهم الا في المناسبات ..و والدي رحمة الله عليه توفى من ٦ شهور وبقيت أنا وأمي فقط ..</p><p>عارفة النصيحة اني اشغل وقتي وانا بالفعل عملت دا وبعمله انا بشتغل طبيبة وبعمل دراسات عليا وحفظت القران وبتعلم القراءات العشر حاليا ولما ظروفي تسمح بلعب رياضة وكل دا مش بيُغني عن الغصة اللي في قلبي اني لسة متزوجتش و وصلت لمرحلة وحشة اوي اوي مكنش نفسي اوصلها من الحقد على الناس ...اني لو شوفت زوجين سوا او زوج بيعمل لزوجته حاجة بيوديها عند دكتور مثلا او بيعملها مصلحة معينا وافتكر اني بعمل كل حاجة لوحدي ومعنديش حد يسندني - لان امي ست كبيرة- وقتها بنهار جدا ..</p><p>بقيت انعزل عن صحابي المتجوزين واخواتي كمان لان تفاصيل حياتهم بتوجعني اوي وانا شيفاهم مستقرين في بيوتهم مع ولادهم وازواجهم وانا لا .. بقيت لو سمعت عن واحدة حصلها مشاكل في ولادتها او في حملها مش بتعاطف معاها نهائي وبيني وبين نفسي بقول مش هي خدت اللي انا كنت بتمناه ؟ خلاص تستحمل بقى ..</p><p>اتقدملي ناس مش مناسبين اخلاقيا نهائي ولما كنت برفض كنت بلاقي امي بتضغط عليا بكلام ( انتي قعدتك دي وحشة - انتي اخواتك اتجوزوا وانتي لا - انتي ربنا هيعاقبك - انتي بتتبطري)...</p><p>اليأس اتملك من قلبي وكل خوفي اني اعيش حياتي الجاية كدا كلها لوحدي ! وبقيت احيانا احاول أكرّه نفسي في الجواز عشان أبطل وجع الانتظار دا . وللأسف معرفتش وبرجع أعيط واتمناه من قلبي .. انا وصلت لمرحلة اني خايفة ادعي بالزوج الصالح لان الدعاء بالنسبة لي يعني امل فلما مش بيُستجاب بيتحول لخيبة امل وحزن وانهيار ...</p><p>انا بدعي بالزوج الصالح من ٢٠١٦ بقالي ١٠ سنين وكل الناس حواليا اتجوزوا وانا لا انا كمان بدأت تحصلي فتنة اني شوفت ناس مرتبطة كتير ومتصاحبين من غير خطوبة رسمية ورغم كدا ربنا انعم عليهم بالجواز والذرية ..</p><p>وانا كنت طول عمري بحافظ على نفسي ومش بعمل اي حاجة حرام في حتة العلاقات دي ومركزة أوي اني أرضي ربنا عشان يكرمني بزوج كويس عملًا بقول الله " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " ولا كنت بكلم رجال ولا بختلط سواء في الدراسة او العمل بغير حاجة ورغم كدا ربنا مرزقنيش بالزوج الصالح بقيت خايفة من كل حاجة خايفة من الوحدة.. وخايفة امي تسيبني هي كمان .. وخايفة اني ملحقش أخلّف .. وخايفة اضطر أقبل بحد مش عاجبني بسبب تقدم العُمر ...</p><p>بعيط طول الوقت بجد .. روحت لاطباء نفسيين وكانوا بيكتبولي علاج للاسف كان بيتعبني جدا وبيعملب غثيان ومشيت عليه فترات طويلة ومكنش فيه اي نتيجة ..كنت بردو في نفس البكاء المستمر والألم والحزن اعمل ايه ؟؟</p>

ابنتي الغالية، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك مرة أخرى في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية. مثلت وفاة والدك رحمه الله تعالى صدمة مضاعفة لك فأنت ما زلت في حالة حداد تعيشين مشاعر الفقد والاشتياق للغائب الغالي، وأيضًا حفز لديك فكرة غياب السند في هذه الحياة فوالدتك سيدة مسنة لا تقوم بهذا الدور.. ربما فقط على المستوى النفسي وحتى هذا السند النفسي أصبح لديك خوف أن تفقديه.. لذلك أصبح شعورك نحو الزواج أكثر إلحاحًا لأنك تبحثين عن الزوج السند، بمعنى آخر هناك ثلاث وظائف ملحة أنت تنتظرينها من الزواج:

 

• التخلص من الوحدة.

 

• وجود سند ودعم في المرحلة الراهنة.

 

• أن ترزقي بطفل يكون سندًا ودعمًا مستقبليًّا، هذا بالإضافة طبعا لوظائف الزواج الفطرية وما فيها من إشباع نفسي وعاطفي.

 

وهذا كله مشروع بالتأكيد، لكن أحيانًا نقوم بتحميل الزوج دورًا أكبر مما يستطيعه فتدخل الفتاة الزواج وهي تنتظر من الزوج أن يكون أبًا وأخًا وصديقًا وزوجًا وعندما يقصر في أي من هذه الأدوار تشعر بالإحباط؛ لذلك أريدك أن تدخلي للزواج وأنت قوية من الناحية النفسية، وهنا يأتي دور الطبيب النفسي والمعالج النفسي في مساعدتك على تجاوز أزمة فقد الوالد..

 

غاليتي، أنت طبيبة وتعلمين أن هناك تنوعًا كبيرًا في الدواء، فإذا كان الدواء السابق سبّب لك غثيانًا أو ألمًا في المعدة، فلربما يكتب لك الطبيب دواء آخر أعراضه الجانبية بسيطة أو محتملة.. ربما أنت بحاجة للبحث عن طبيب أكثر خبرة ومهارة، كما أن العلاج الدوائي لا يكفي وحده في حالات الحزن والقلق المرتبطة بالفقد أنت بحاجة أيضًا لجلسات علاجية إكلينيكية مع متخصصة في صدمات الفقد تحديدًا.

 

السعي نحو الزواج

 

ابنتي الكريمة، نحن نتوكل على الله ونحسن الظن به لكننا أيضًا نقوم بالسعي بالوسائل المشروعة، وما ذكرته لك من قبل عن التحرر من مشاعر الذنب التي تعتريك بسبب بعض المشاعر السلبية واستعادة الشغف بالدعاء والعلاج النفسي المتخصص هو بمثابة أساسات عميقة للسعي.

 

يا غاليتي، أنا لا أجاملك ولا أهدئك عندما أقول لك إن فرصك في الزواج مرتفعة للغاية فكونك في الـ31 من عمرك في هذا العصر ليس غريبًا، ففي مصر وحدها أكثر من 11 مليون فتاة تجاوزت هذه السن دون زواج، وكل يوم نشهد زواج فتيات في هذا العمر دون أي استهجان.. عمرك إذن ليس عائقا عن الزواج.. أنا أعلم أنك كنت ترغبين في الزواج منذ عشر سنوات لذلك شعرت بمرور الوقت، لكن الحقيقة أنك في سن مناسبة جدًّا للزواج.

 

أنت طبيبة وهي مهنة من أكثر المهن احترامًا في المجتمع.. أنت حافظة لكتاب الله عز وجل وتتعلمين العلوم الشرعية، أي أنك عروس أكثر من رائعة لأي شخص خلوق ملتزم، فما الذي يحول بينك وبين الراغبين في الزواج؟ نحن متفقون طبعًا أن الزواج رزق وقدر، لكن أنا هنا أريد أن أناقش الأسباب التي لو عالجناها لارتفعت فرص الزواج كمًّا وكيفًا.

 

عوائق وحلول للزواج

 

أول عائق يا ابنتي أن دائرتك الاجتماعية محدودة، وبالتالي أنت لا تتصدرين مشهد الفتيات المناسبات للزواج.. علاقاتك الاجتماعية بالغة البساطة.. أنت غائبة عن ذهن من حولك ولا تتعرفين على أشخاص جدد وعلاقاتك بالناس تتسم بشيء من السطحية.. أعرف أن لديك أسبابك وأنك لا ترغبين أن تتألمي عندما تقتربين من صديقاتك المتزوجات وغالبًا لا تفضلين الذهاب للأعراس وتتحسسين من كلمة "عقبالك"، لكن يا ابنتي لا بديل عن العلاقات الاجتماعية التي تتسم بدرجة من العمق.. المعالجة النفسية سوف تساعدك في تقبل العلاقات الاجتماعية كثيرا.

 

أنت بحاجة أيضا لبذل الجهد في فتح علاقات اجتماعية جديدة والتعاطي مع القائمة بشكل أفضل.. لو أمكنك الانتقال لمكان عمل جديد تبدئين فيه بشخصية اجتماعية أقوى.. لو أمكنك حضور ندوات.. فعاليات.. الذهاب لجيم جديد، لا تتحسسي عندما تتم دعوتك لعرس.. لا تخجلي من الابتسام عندما يقال لك "عقبالك" وأنت تقولين آمين، فهذا لا يقلل منك بل يجعلك منفتحة على فكرة الزواج.. لو لم تستطيعي الكلام فالابتسام لن يكلفك شيئا.

 

يا ابنتي، لا يعيبك في شيء أن تقولي لبعض الثقات بمرح وجدية في آن واحد أنك منفتحة على فكرة الزواج.. يكفي أن تخبريهم أنك لا تشترطين زوجًا وفقًا لشروط مكتب التنسيق، أقصد أنك لا تشترطين طبيبًا أو مهندسًا ونحو ذلك فربما يخشى من حولك عرض المحاسب والمعلم والفريلانسر عليك.

 

الأمر الثاني الذي أريد لفت انتباهك إليه هو مظهرك يا غاليتي فالمظهر هو عنوان الشخصية وأول بطاقة تعريفية للإنسان.. ليس معنى أنك ملتزمة بالحجاب الشرعي أن يكون مظهرك بالغ الكلاسيكية والرسمية.. أنا بالطبع لا أعرفك ولا أعرف نمطك في اللباس ومظهرك، لكن أتوقع أنه بعد فقد والدك بالذات هناك لا مبالاة بموضوع المظهر والنبي ﷺ يقول: (لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه).

 

أنت تذهبين للجيم أحيانًا، فما رأيك في الانتظام حتى تحصلي على قوام ممشوق صحي.. ارتدي ملابس ذات ألوان رقيقة تليق مع لون بشرتك.. ملابس تجمع بين الاتساع والأناقة أو الترند كما يقال.. تفاصيلك الصغيرة حقيبتك وحذاؤك وخاتمك الأنيق، اهتمي ببشرتك وبترطيبها ونعومتها.. لا بأس بكحل خفيف يمنح مظهرك حيوية.. حتى شعرك الذي لا يظهرك من الحجاب اعتني به في صالون التجميل، فهذا يمنحك ثقة شديدة في مظهرك ويضعك في إطار العروس المنتظرة كمن خرج بالمظلة وهو ذاهب لصلاة الاستسقاء..

 

أما لو كنت منتقبة فضعي زينة وجه كاملة (عدا العينين) واجعلي النساء جميعًا يرينك بهذه الصورة الجميلة الملونة، يا ابنتي عيشي أجواء العروس التي تهتم بنفسها كأن زواجها قد تم تحديد موعده، وهذا يعكس حسن ظنك بربك من جهة ويجعلك طاقتك النفسية عالية من جهة أخرى، ووقتها سوف يشعر كل من حولك بأنك العروس المنتظرة فيضعونك على رأس القائمة إذا سئلوا عن عروس مميزة.

 

بقيت نقطة أخيرة، يمكنك أن تفكري فيها إذا لم تستطيعي تجديد دوائرك ألا وهي تطبيقات الزواج الإسلامي، فهناك أيضًا الكثير من الرجال دوائرهم محدودة ولا يجدون الصفات التي يبحثون عنها، لكن كوني حذرة لأن هذه التطبيقات قد تجمع أيضًا غير الجادين.

 

وإذا سجلت في أحد هذه التطبيقات فلا تظلي تتابعي الطلب بشكل قلق.. يمكنك فتح التطبيق 15 دقيقة مساء كل يوم، فإذا جاء خاطب فالتواصل بعد ذلك يكون مع أحد إخوتك ولا بد من السؤال الجيد عنه، وكما قلت لك من قبل إن صفاتك تجعلك عروسًا مميزة بحق.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك ورزقك الخير كله عاجله وآجله.

 

روابط ذات صلة:

تجاوزت الثلاثين ولم أرزق بالزوج الصالح.. كيف أتخطى؟

تجاوزت الثلاثين ولم أرزق بالزوج الصالح.. كيف أتخطى؟ (2)

تأخرت في الزواج.. كيف أحمي نفسي؟

خائفة من المستقبل.. كيف أواجه تأخر الزواج والتعثر المهني؟

تأخرت في الزواج.. فماذا أفعل؟