<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية وأم لثلاثة أطفال، وأعمل معلمة في إحدى المدارس الثانوية، بجانب مشاركتي في إلقاء الدروس النسائية وإدارة الجمعيات الخيرية في منطقتي. أحب الدعوة إلى الله وأجد فيها شغفي وحياتي الروحية، لكنني أعاني منذ فترة من إرهاق نفسي وبدني شديد و"احتراق دعوي وأسري</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>"</span><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span>.</span><span dir="LTR" style="font-size: 16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أشعر بتقصير كبير تجاه أطفالي وبيتي؛ حيث أعود إلى المنزل مستنزفة الطاقة، مما ينعكس على تعاملي مع زوجي وأبنائي بالحدة والعصبية. كما أن زوجي بدأ يعرب عن انزعاج الصريح من كثرة ارتباطاتي الخارجية ودعوة الآخرين على حساب استقرار بيتنا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أصبحت أعيش في صراع داخلي ومشاعر ذنب؛ فهل أترك الدعوة والعمل الخيري لأتفرغ لبيتي؟ أم كيف يمكنني التوفيق بين رغبتي في العطاء الدعوي وبين واجباتي الأسرية الأساسية دون إفراط أو تفريط؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بكِ أختي الداعية المباركة، وبارك الله في همتكِ
العالية وحرصكِ على نفع الأمة ورعاية بيتكِ.
إن الإشكالية
التي تمرين بها هي معضلة تعيشها كثير من الفضليات اللاتي يجمعن بين "التكليف
الدعوي العام" و"الواجب الأسري الخاص". والحل لا يكمن في الانسحاب التام من ميدان
الدعوة، ولا في الاستمرار في الاستنزاف الذي يهدد استقرار بيتكِ، بل يكمن في تطبيق
"فقه الأولويات والتوازن الشـرعي".
ولصياغة حياة
متوازنة تجمع بين ثمرة العطاء الدعوي وسكينة البيئة الأسرية، نوصي بالتطبيق
المنهجي التالي:
أولاً: إعادة
ترتيب الأولويات وفق المقاصد الشرعية:
يجب أن تدركي
كداعية أن ترتيب الواجبات في الشريعة يقدم "الواجب العيني الأسري" على
"الواجب الكفائي الدعوي":
1. البيت هو الميدان الدعوي الأول: تربية
أطفالكِ ورعاية زوجكِ وبناء بيئة منزلية قائمة على السكينة هو فرض عين عليكِ،
وسُتسألين عنه صراحة يوم القيامة لقول النبي ﷺ: (وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي
بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا). أما إلقاء الدروس العامة فهو
فرض كفاية يقوم به غيركِ من الفضليات.
2. درء المفاسد
مقدم على جلب المصالح: إن نجاحكِ في هداية عشرات النساء خارج البيئة الأسرية لا
يعوض فشلكِ أو ضياع أبنائكِ داخل بيتكِ. التوازن المطلوب هو ألا تتمدد الدعوة
الخارجية على حساب الحقوق الأساسية لأسرتكِ.
ثانيًا: ترشيد
النشاط الدعوي وإعادة تنظيم الأوقات:
1. التخفيف والتركيز (صناعة الأثر لا كثرة
الأنشطة): قلِّصي عدد الارتباطات الخارجية والجمعيات، واقتصري على نشاط دعوي واحد
أو درس أسبوعي محكم التركيز. إن العطاء الدعوي الكيفي والمتقن خير من التشتت في
عشـرات اللجان التي تستنزف طاقتكِ.
2. التفويض
والعمل الجماعي: لا تقومي بكل شيء بنفسكِ في الدروس أو الجمعيات؛ دربي داعيات
شابات ووزعي المهام الإدارية عليهن، واقتصـري أنتِ على الإشراف أو التوجيه المعرفي.
3. تفريغ وقت
مقدس للأسرة والزوج: حدِّدي أياماً أو أوقاتاً معينة في الأسبوع تكون خالية تماماً
من أجهزة الهاتف والارتباطات الدعوية، ومخصصة بالكامل للجلوس مع زوجكِ وأبنائكِ
وتبادل الحديث الدافئ معهم.
ثالثًا: كسب دعم
الزوج وصناعة البيئة المشجعة:
1. الحوار الشفاف والتقدير: اجلسي مع زوجكِ
بجلسة هادئة، وأعربي له عن تقديركِ لمشاعره وحرصكِ على رضاه، واطلبي منه أن
يساعدكِ في وضع جدول جديد يخفف عنكِ الأعباء ويحفظ للبيت حقه.
2. إشراك الأسرة
في الهم الدعوي: اجعلي أبناءكِ وزوجكِ يشاركونكِ في بعض الأنشطة الخفيفة (كتغليف
الهدايا، أو ترتيب المواد)، ليطرقوا حلاوة العمل الدعوي ويشعروا بأنهم شركاء في
أركانه وأجره.
وأنصحكِ
ختامًا بالآتي:
• مراعاة حظوظ
النفس والراحة البدنية: خذي قسطاً كافياً من النوم والراحة؛ فإن لنفسكِ عليكِ
حقاً، والبدن المنهك لا يستطيع العطاء المتقن.
• تجديد النية في
الأعمال المنزلية: احتسبي أجر طهي الطعام، وتنظيف البيت، ومذاكرة الأبناء كأعمال
عبادية ودعوية عالية الأجر لا تقل عن إلقاء المحاضرات.
• التوسل إلى
الله بالدعاء: سلِ الله دائماً أن يبارك لكِ في وقتكِ وصحتكِ، وأن يرزقكِ الحكمة
والسكينة والتوفيق بين حقوق الدين والبيت.
وأسأل الله
العظيم أن يفرج كربكِ، وأن يبارك في بيتكِ وذريتكِ، وأن يجعل جهودكِ الدعوية نفعاً
صائباً مقبولاً دون شقاء أو تقصير.
روابط
ذات صلة:
فقه الموازنات في أولويات العمل الدعوي النسائي
كيف يمكن للمرأة المسلمة أن تمارس الجهاد المعاصر في ظل مسؤولياتها الأسرية والمجتمعية؟