كيف أتعلم الشغف وأكتسب حماسته؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">كيف أتعلم الشغف وأكتسب دافعيته وحمايته.. وهل هو مكتسب أم أنه غريزة فطرية لا يمكن تعلمها أو اكتسابها؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

أخي الكريم..في البداية يولد بعض الناس، وقد منحهم الله تعالى حماسة في نفوسهم، وشغفا كبيرا، وهو ما يعني أن الشغف قد يكون قد يكون فطريا، كذلك قد يولد الإنسان في مجتمع نشيط متحمس لا يعرف الكسل والتراخي أو يستسلم للعجز، فيتفتح وعي هذا الإنسان على أن الشغف شيء أصيل في الحياة لا يمكن الاستغناء عنه، وهناك أشخاص يتعلمون الشغف ويكتسبون مهاراته حتى يصير فيهم سجية وسلوكا، ولعل الحالة الثالثة هي التي سنركز عليها في استشارتنا.

خطوات لتنمية الشغف

الشغف هو ما يمنح حياتنا عمقا ومعنى، وهو ما يحقق الرضا عن الذات والحياة، ويمد الإنسان بالطاقة والحماسة، ويعزز رفاهيتنا النفسية، ويقلل من التوتر والقلق، ومن النصائح التي يمكن الاستفادة منها لتنمية الشغف واستمراريته، بحيث لا يكون شغف لحظي سريع، ولكن يصبح سمة شخصية تبعث على النشاط والعمل الدؤوب وتنمية المهارات:

*الممارسة: هي إحدى وسائل تنمية الشغف، فتوقف الممارسة يعني نضوبا في الشغف، والمواهب إذا لم تجد حظها من الممارسة فإنها تضمر، وليس المقصود بالممارسة في الفعل الآلي المتكرر، ولكن  الممارسة الواعية هي التي تنمي الموهبة وترفع الكفاءة، وتحول الشغف إلى حالة من الاتقان والإبداع، وتشير دراسات علم الأعصاب أن الممارسة المتكررة تدفع الدماغ إلى بناء مسارات عصبية أقوى، وهذا يحول المهام التي يؤديها الإنسان إلى مهارات تلقائية يمارسها الإنسان بلا تكلف ولا عناء.

*الهادفية: يقول "ستيف جوبز" :"بدون شغف، لن تتمكن من الالتزام بأهدافك" فأي شغف لا يكون له أهداف يشبه الطريق الذي لا تُعرف نهايته، تسير فيه ولا تحدد ما قطعت من خطوات، ولا تعرف له نقطة تنتهي عندها، ومن ثم فوجود هدف أمامك من مقويات الشغف وخلق الدافعية لاستمراريته.

الشغف لا ينتهي إلا عندما نُجبره على التراجع في حياتنا سعياً وراء رغبات جديدة أو بدافع الضرورة، أو نتيجةً لتضاربه مع أنشطة حياتية أقل أهمية، كما أننا نتخلى عن الشغف عندما يفقد بهجته المعهودة، ولذا نلحظ أن كل مرحلة من مراحل حياة الإنسان لها شغفها الخاص بها الذي ينتهي بتحصيل المبتغى والمقصود، وإذا أراد الإنسان استمرار روحه المتوقدة الشغوفة لابد أن يجدد أهدافه باستمرار حتى تستمر ملازمته لتلك الروح الشغوفة.

*الابتعاد عن التشتت: هذا المسلك مهم حتى يكون للشغف ثمار يقطفها، فتعديد الاهتمامات وبذل الوقت والجهد فيها يرهق الإنسان مثل الماء المسكوب دفعة واحد من إناء كبير لا يُحدث أي أثر أو تغيير، فالتشتت يُضعف الاتقان، ولا يسمح إلا بوقت ضئيل لاكتساب مهارة، ولعل من النقاط المضيئة في الحضارة الإسلامية في هذا المجال هو الأوقاف المخصصة للانفاق على طلبة العلم حتى لا يتشتت جهدهم في البحث عن المعاش، ونجد ذلك في تجربة المدرسة النظامية في بغداد  التي أنشأها الوزير نظام الملك في القرن الخامس الهجري، وكانت من أكبر مراكز التعليم في زمانها، وكانت تنفق على طلابها وتكفل لهم أمور معاشهم حتى لا تشتت شغفهم بطلب العلم.

*تحويل الشغف إلى قوة ومهارة: هذه الإرادة تنمي الشغف، وتجعله من مفاتيح الترقي وتحصيل القوة والمكانة الاجتماعية ومن أسباب الرزق الواسع، وقد وضع عالم النفس السويدي "أندرس إريكسون" قاعدة في هذا المجال، هي قاعدة العشرة آلاف ساعة، وملخصها، أن ممارسة متعمدة لنشاط معين مقدار عشرة آلاف ساعة تقود إلى الاتقان، وهي قاعدة ذكرها الصحفي الكندي "مالكولم غلادويل" في كتابه "الاستثنائيون" وتنص القاعدة أن " إتقان أي مهارة والوصول إلى مستوى الاحتراف العالمي يتطلب ما يقارب 10,000 ساعة من التدريب والممارسة المُتعمدة والمستمرة".

وختاما أخي الكريم..من نصائح المناضل الأفريقي "نيسلون مانديلا":"لا تعش حياة أصغر مما أنت قادر عليه" والشغف لا يرضى بالحلم الضئيل المتلاشي، ولكن يحفز الإنسان على أن يقفز قفزات كبيرة نحو ما يحلم وما يريد.

الكلمات المفتاحية: الشغف

موضوعات ذات صلة:

كيف أثر الشغف في نبوغ العلماء؟

هل العقل مسؤول عن فقدان إحساسنا بالشغف؟

هل غيرت الرقمية إدراك الإنسان لذاته؟

هل الذوق دليل على تحضرنا؟