امرأة صلت خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأفلست!

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;line-height:115%;font-family: &quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Calibri;mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri;mso-hansi-theme-font:minor-latin;mso-bidi-theme-font: minor-bidi">قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت. </span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;line-height:115%;font-family: &quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Calibri;mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri;mso-hansi-theme-font:minor-latin;mso-bidi-theme-font: minor-bidi">يعتقد البعض من هذا الحديث الشريف أن فعل هذه الأعمال من قبل المرأة هو كفاية لها من طلب العلم الشرعي اللازم لها لمعرفة باقي أحكام دينها وأنه ليس لها أن تخرج من بيتها إذا لم يأذن لها زوجها لطلب العلم الشرعي كمعرفة أحكام الزكاة والحج والمواريث وغيره من الأحكام اللازمة لصلاح الدنيا والآخر.</span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;line-height:115%;font-family: &quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Calibri;mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri;mso-hansi-theme-font:minor-latin;mso-bidi-theme-font: minor-bidi">فهل هذا الاعتقاد صحيح؟ </span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;line-height:115%;font-family: &quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Calibri;mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri;mso-hansi-theme-font:minor-latin;mso-bidi-theme-font: minor-bidi">وإذا لم يكن صحيح فماذا تفعل إذا كان زوجها يمنعها من تعلم أمور الدين اللازمة لصلاح الدنيا والآخرة؟</span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;line-height:115%;font-family: &quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Calibri;mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri;mso-hansi-theme-font:minor-latin;mso-bidi-theme-font: minor-bidi"> هل تعصيه وتخرج إذا كان هو غير قادر على تعليمها؟ </span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;line-height:115%;font-family: &quot;Arial&quot;,sans-serif;mso-ascii-font-family:Calibri;mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri;mso-hansi-theme-font:minor-latin;mso-bidi-theme-font: minor-bidi">وهل هذا إذا كانت زوجة تفعل الأشياء المذكورة في الحديث الشريف لكنها مثلا تسرق و تكذب وتغتاب، فعل سينطبق عليها الثواب في الحديث الشريف على الرغم من ارتكابها تلك الكبائر؟<o:p></o:p></span></p>

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلا بكِ أختنا الفاضلة، وأشكر لك باسم موقع الاستشارات حرصك الدائم على تحري الأحكام الشرعية، وطرح قضايا في غاية الأهمية للمرأة المسلمة، فمرحبًا بك صديقة دائمة لقسم الاستشارات الفقهية.

 

اختصارًا: الاعتقاد بأن هذا الحديث يُسقط عن المرأة طلب العلم الشرعي هو اعتقاد غير صحيح؛ فالعلم منه ما هو "فرض عين" لا يصح الدين بدونه، ولا يجوز للزوج منع زوجته منه إذا لم يقم هو بتعليمها. كما أن الوعد بالجنة في الحديث مشروط باجتناب الكبائر وأداء الحقوق، فالإصرار على الكبائر كالسرقة والغيبة قد يمنع من دخول الجنة ابتداءً أو يُعرض صاحبه للوعيد، فالطاعات والمنكرات ميزانان متقابلان.

 

تخريج الأحاديث الواردة في السؤال:

 

الحديث المذكور: «إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت» أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والطبراني، والحديث صحيح بمجموع طرقه، وصححه العلامة الألباني في "صحيح الجامع".

 

أقوال العلماء في مقصود الحديث:

 

بيّن العلماء أن ذكر هذه الأربع الصلاة، الصيام، العفة، طاعة الزوج لا يعني حصر الدين فيها، بل هي أصول وأركان لحياة المرأة المسلمة، والمقصود هو تيسير سبل الجنة للمرأة إذا قامت بفرائضها وحقوق بيتها، وطاعة الزوج المذكورة مقيدة بالمعروف، فلا طاعة له في معصية الخالق، ولا طاعة له فيما يؤدي إلى ضياع فرائض الله الأخرى ومنها العلم الواجب، ولكن المرأة المسلمة امرأة واعية فطنة، لا تذهب إلى زوجها لتقول لا طاعة لك عليّ، فتهدم بيتها، أو تنفر منها زوجها وتفقد محبته واحترامه، وإنما تحتال وتسدد وتقارب، حتى تبلغ الغاية دون أن تهلك الراحلة، على حد قول الأقدمين.

 

طاعة الزوج أولى أم طلب العلم الشرعي؟

 

وهنا يجب التفصيل في نوع العلم وفي الوسيلة، فينبغي للمرأة ألا تعاند زوجها فتقول أخرج إلى العلم الشرعي رضيت أم لم ترضَ، وكأن غايتها مخالفته وليس تحصيل العلم الشرعي، بل يكفيها أن تحصل القدر الواجب بأي صورة من الصور، القراءة، الاستماع إلى المحاضرات عبر الإنترنت وما أكثرها، ولا أحسبها في زمننا هذا تطلب علم كائن من كان إلا وجدته.

 

1. العلم الواجب (فرض العين): وهو ما لا يسع المسلم جهله (كيفية الوضوء، الصلاة، أحكام الحيض، أركان الإيمان، وما تحتاجه من أحكام المعاملات إذا كانت تاجرة مثلا هذا النوع مقدم على طاعة الزوج؛ فإذا لم يعلمها الزوج ولم يأتِ لها بمن يعلمها، فلها أن تخرج لتعلمه ولا طاعة له في منعها؛ لأن طلب العلم هنا فريضة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

 

2. العلم المستحب (الفضل): وهو التوسع في دراسة المواريث المعقدة أو التبحر في أصول الفقه. هنا طاعة الزوج مقدمة؛ لأن طاعته واجبة، وطلب التوسع في العلم نافلة، والواجب يقدم على النافلة.

 

وفي العصر الحالي، تضاءلت فجوة الخلاف في مسألة "الخروج للتعلم"؛ إذ أصبح العلم متاحاً في البيوت عبر:

 

• المواقع الموثوقة، الدورات المسجلة، والبث المباشر للعلماء.

 

• لذا، إذا وفر الزوج لزوجته وسيلة للتعلم في بيتها (كتبًا أو إنترنت أو دروسًا عن بُعد)، فليس لها أن تخرج بغير إذنه بحجة العلم؛ لأن المقصود هو "تحصيل العلم" وقد تحقق في بيتها مع صيانة حق الزوج.

 

بيان أن فعل الطاعات باب، وإتيان المعاصي باب آخر:

 

الإسلام لا يعرف "صكوك الغفران" التي تمحو الخطايا بوجود طاعات معينة مع الإصرار على المعصية.

 

• المسلم الواعي يدرك أن الحسنات والسيئات ميزان؛ فمن تأتي بالصلاة والصيام وتسرق أو تغتاب، فهي "مفلسة" كما أخبر النبي ﷺ، حيث تُؤخذ حسنات صلاتها وصيامها لتعطى لمن سرقتهم أو اغتابتهم.

 

• الوعد بدخول الجنة في الحديث محمول على من اجتنبت الكبائر، أو من غفر الله لها برحمته، لكن وقوعها في الكبائر يجعلها تحت مشيئة الله وعذابه. ومن الناحية التربوية والإيمانية، فإن الصلاة الحقيقية "تنهى عن الفحشاء والمنكر"، والصيام "جنة" (وقاية).

 

• المرأة التي تداوم على صلواتها وتحفظ فرجها وتراقب الله في طاعة زوجها، يُفترض أن يورثها ذلك ورعًا وحياءً من الله يمنعها من أكل حقوق الناس (السرقة) أو الوقوع في أعراضهم (الغيبة).

 

• إذا وجدنا امرأة تصلي وتصوم وتسرق، فهذا دليل على أن عبادتها صورية ولم تنفذ حقيقتها إلى قلبها، وهذا النوع هو الذي يُخشى عليه من حبوط العمل أو عقوبة الآخرة. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

طالبة علم ومقصرة في حق البيت والزوج.. ما العمل؟

زوجي يضيق من كثرة خروجي للدعوة.. كيف أتصرف؟