بيضاء جميلة تعاني من التشوه المعرفي!

<p>انا بيضاء وجميلة ، تزوجت زوجي وانا معجبة بأخلاقه وقوة شخصيته ولكن كانوا يعلقون لان لونه اسود وبصراحه انه غير قبيح ولكن ليس جميلا بعكسي أنا. أنجبت بنت وهي تشبهه ولونها قمحي الحمد لله.</p><p>كثرت المشاكل بيننا والمعاملة السيئة والضرب ، وصرت أنظر إليه بأعين الناس لأن غشاء الإعجاب والأمان قد أزاله بيده،</p><p>أتمنى أن أنجب أطفال جميلين ليسوا أقل مني جمال فهو من حقي فأنا أنظر إلى أخواتي ومن حوالي من أهلي كلهم أطفالهم بيض وجميلين الحمد لله.</p><p>أنا أشك أنه لا ينوي الاستمرار معي، ولم أعد اشعر معه بالأمان، والآن أنا حامل أتمنى أن يكون ولد وأن يكون جميل وأن أجد فيه صلاح نفسي وزواجي ، وأنا أفكر في الطلاق بسبب المشاكل واذا تطلقت أنوي أن اتزوج رجل أبيض وجميل لإنجاب أطفال جميلين أنا تعبانة نفسيا من المشكلة هذه وشكرا.</p>

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

لقد تربيت يا ابنتي في بيئة ترى الجمال الظاهري في البياض، وثقافة الجمال يا ابنتي تقف خلفها أفكار، وخلف ثقافة اللون الأبيض تقف أفكار عنصرية، بل وتقف أفكار جاهلية.

 

أنت تحدثينني عن طفلتك السمراء كما لو أن بها عيبًا أو مرضًا، تحمدين الله بلسانك كما لو كانت طفلة مريضة بمرض مزمن وأنت غاضبة محتقنة، لكنك رغم ذلك تحمدين الله من باب أداء الواجب.

 

لا أريد أن أقسو عليك، ولكنني أريد أن نحدد المشكلة الحقيقية حتى نستطيع حلها؛ فمشكلتك الحقيقية مع زوجك هي في العنف والمعاملة السيئة التي أفقدتك الأمان والثقة، لكنك أزحت هذه المشكلة واستغرقت في مشكلة الشكل والجمال الظاهري.. والآن دعينا نفكك مشاكلك حتى نستطيع التعامل معها بشكل أكثر سهولة.

 

المشكلات الزوجية

 

ابنتي الكريمة، أنت لم تذكري شيئًا عن أسباب المشكلات والخلافات الزوجية مع زوجك، لقد ذكرت في رسالتك أنك كنت معجبة بأخلاقه وقوة شخصيته، ويبدو لي أنك كنت تشعرين بالانجذاب نحوه، فعلى الرغم من أنه لم يكن وسيمًا بما يطابق كراسة المواصفات الخاصة بعائلتك والتي يأتي على رأسها بياض البشرة فإنه لم يكن قبيحًا أبدًا في عينيك، فما الذي حدث بعد ذلك؟

 

قلت إنه كثرت المشكلات بينكم، وكثرة المشكلات في سنوات الزواج الأولى هي مسألة طبيعية معتادة، فأنتما الاثنان من بيئتين مختلفتين وثقافتين مختلفتين، والمعايشة اليومية المعتادة تسبب بعض المشكلات، وهذا كله يمكن احتواؤه، لكن يبدو لي أن المشكلات تضخمت وتضاعفت وبدأت تدخل في منحنى النقد الحاد، ولست أدري هل وصله شعور أنك تحتقرينه بسبب لون بشرته مثلاً؟ هل قارنت بينه وبين أفراد عائلتك التي تتسم بالوسامة والبياض؟

 

هل انتقدك لأمر ما فلم تجدي إلا لون البشرة لتعايريه به؟ هل أعربت عن حزنك بسبب لون بشرة طفلتك السمراء التي لم تشبهك أنت؟ تقولين إنه هو نفسه يفكر في عدم الاستمرار معك فلماذا؟ هل جرحته؟ احتقرته؟ قللت منه؟ لقد وصل الأمر بينكم حد أنه يضربك، والعنف والإساءة مرفوضة لا مبرر لها، ولكن الرجل المجروح والمطعون في رجولته هو أكثر من يستخدم العنف كلون من الانتقام أو فرض السيطرة، ويبدو لي أنها ليست شخصيته وليس نمطه؛ لذلك يفكر في ترك هذا الزواج الذي حوله لهذا النمط البدائي.

 

صلاح نفسك وزواجك

 

ابنتي الكريمة، أنت قلت في رسالتك (والآن أنا حامل أتمنى أن يكون ولدًا وأن يكون جميلاً وأن أجد فيه صلاح نفسي وزواجي)، وهذا يعني أنك ترغبين في إصلاح هذا الزواج، بل إن هذا يعني ضمنًا أنك تريدين إصلاح نفسك، فيبدو لي أن جزءًا مهمًّا من نفسك يرفض ربط القيمة بالجمال، بل ويرفض ربط الجمال بالبياض ويعلم أنك تتعسفين، ذلك بسبب المشكلات المتراكمة التي يمر بها زواجك، بل وخوفك من أن يتركك زوجك.

 

والحقيقة أن إصلاح نفسك وزواجك أمر ممكن لو صدقت نيتك في ذلك، وإليك بعض أفكار تساعدك على ذلك يمكنك أن تعتبريها كنواة للتغيير تبنين عليها بعد ذلك.

 

· اطلبي من زوجك جلسة حوار هادئة.. امتدحيه وأعربي له عن إعجابك به ورغبتك في الاستمرار معه وعاتبيه على العصبية والعنف، واطلبي أن تفتحوا صفحة جديدة في حياتكم الزوجية.

 

· لن ينفع علاج زوجي إذا استمر نمط العنف.. لا تمثلي وقودًا للعنف باستفزازك له أو تحقيره بصورة صريحة أو عرضية.

 

· لا تنظري لزوجك بعين عائلتك فهذه النظرة العنصرية الجاهلية تهدم القيم العليا التي تمثل الإنسان في حقيقته وجوهره وخلقه ودينه وثقافته.. لا تجعلي المشكلات بينكما تقلل من إنسانيتك.

 

· لا تسمحي لنفسك أن تقلل من ابنتك ولا تسمحي لأحد من عائلتك بالتنمر عليها.. لا تعرضيها لهذه الإساءة أبدًا.. أنت الأم مصدر الأمان والحماية لا تتحولي لمصدر الإساءة.. وكم من طفل أبيض البشرة تعيس وبائس، وكم من طفل أسمر البشرة وينعم بالأمان والثقة.

 

· فكي الارتباط بين القيمة والمظهر.

 

· أنت بحاجة أن تسيطري على مشاعر القلق التي تدفعك للمقارنة، ومن ثم الشعور بالنقص.

 

· قيمتك ليست مرتبطة بمدى جمال أطفالك، هذا لون من ألوان التشوه المعرفي.. فقيمتك مرتبطة بمبادئك ومثلك في الحياة ومدى مهارتك في تربية أطفالك.. أنت بحاجة للعمل على تقدير ذاتك بشكل أفضل.

 

ابنتي الكريمة، أعيدي صياغة أهدافك في الحياة، فبدلاً من أن يكون هدفك إنجاب أطفال على قدر من الجمال عليك أن يكون هدفك أن تعيشي حياة آمنة ومستقرة أنت وأطفالك.

 

كما رأيت فإن معظم هذه الأفكار مرتبطة بالإصلاح الذاتي الذي لو تحقق فغالبًا سوف ينصلح زواجك.. إذا كنت غير قادرة على السير في هذه الطريق وحدك فربما عدة جلسات من العلاج المعرفي السلوكي قد تساعدك على ذلك.

 

وصيتي الأخيرة لك يا ابنتي أن تقتربي من الله عز وجل وتقرئي القرآن الكريم وتتفقهي في الدين وتتعلمي مقاصد الشريعة خاصة فيما يتعلق بالزواج والأسرة.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأصلح لك حياتك كلها، وتابعيني بأخبارك. 

 

روابط ذات صلة:

خلوقة وعاقلة لكنها غير جميلة.. هل أطلقها؟

أنا أجمل من خطيبي فهل أتركه؟

خطيبته ذات دين وخلق لكنها متوسطة الجمال.. هل يتركها؟