إجهاض ولد الزنا خوفا من الفضيحة.. هل هو عذر شرعي؟

امرأة أقامت علاقة محرمة مع شخص أجنبي عنها، ثم حملت، وخوفا من الفضيحة والعار فهي تفكر في إجهاض الجنين، فهل يجوز لها ذلك؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فهذه المسألة من القضايا الحساسة التي تناولها الفقهاء قديمًا وحديثًا، ويفرق فيها الشرع بين "جناية الأم" و"حق الجنين" في الحياة.

 

اختصارًا: لا يجوز للمرأة التي حملت من علاقة محرمة أن تجهض جنينها، و"خوف الفضيحة" ليس عذرًا شرعيًّا يبيح قتل النفس أو التخلص من الجنين عند جماهير العلماء. فالجنين لا ذنب له في خطأ والديه، والقاعدة الشرعية تقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}. وقد أجمع العلماء على التحريم المغلظ بعد نفخ الروح، والجمهور على المنع قبلها أيضًا في مثل هذه الحالة.

 

آراء العلماء القدامى:

 

1. المذهب المالكي:

 

يرى المالكية كما جاء في شرح المختصر: تحريم الإجهاض منذ لحظة استقرار النطفة في الرحم، ولا يبيحونه إلا لإنقاذ حياة الأم. ويرون أن الخوف من العار لا يبرر الجناية على الجنين.

 

2. المذهب الشافعي:

 

المعتمد عند الشافعية كما في نهاية المحتاج: تحريم الإجهاض، وبعضهم أجازه في الأربعين يومًا الأولى بشرط وجود عذر، ونصوا على أن "خوف الفضيحة" الناتج عن الزنا ليس عذرًا مبيحًا؛ لأن المعصية لا تناط بها الرخص.

 

3. المذهب الحنبلي:

 

ذهب الحنابلة في المشهور إلى جواز إسقاط النطفة قبل الأربعين يومًا، ولكنهم اشترطوا ألا يكون الدافع لذلك ارتكاب محرم آخر أو الهروب من حد شرعي أو فضيحة ناتجة عن معصية، فالقاعدة عندهم أن "الرخص لا تُنال بالمعاصي".

 

4. المذهب الحنفي:

 

وكما في حاشية ابن عابدين فقد أباح بعض الحنفية الإجهاض قبل نفخ الروح (120 يومًا) للعذر، ولكن المحققين منهم كرهوا ذلك في حالة الزنا، واعتبروا أن الجنين كائن محترم لا يجوز التعرض له إلا لضرورة طبية قاهرة تتعلق بالأم، وليس بستر المعصية.

 

وقد أكد العلماء المعاصرون والمجامع الفقهية (مثل مجمع الفقه الإسلامي) أن فتح باب الإجهاض لستر الفواحش يؤدي إلى تمييع حدود الله وتسويغ المعاصي؛ لذا اتفقوا على ما يلي:

 

1. الجنين من الزنا: هو طفل بريء، وله حق في الحياة بمجرد تكوّنه.

 

2. التوبة: باب التوبة مفتوح، والستر مطلوب، ولكن الستر يكون بالتوبة الصادقة والابتعاد عن الذنب، وليس بارتكاب ذنب آخر وهو قتل الجنين أو إسقاطه.

 

3. العقوبة: الجناية على الجنين (بالإجهاض) تستوجب الدية (الغرة) والكفارة في بعض الحالات، وهي إثم عظيم عند الله.

 

وقد فرّق كثير من المحدثين بين من حملت بمحض إرادتها وبين من استُكرهت، ففي حالة الاغتصاب: أجاز بعض العلماء (مثل مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي) الإجهاض للمغتصبة بشرط أن يكون ذلك في الأيام الأولى جدًّا (قبل الأربعين يومًا)، دفعًا للمفسدة العظمى والضرر النفسي والمجتمعي الذي لحق بها دون إرادة منها. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

حكم إجهاض الجنين قبل الأربعين بسبب المرض

حكم إجهاض الجنين بسبب العزم على الطلاق

لماذا تؤيد اتجاهات فكرية الإجهاض وتعتبره حقًّا؟