المغناطيس الخفي.. كيف تجذب القلوب قبل أن تنطق بالبلاغ؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span style="font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, &quot;serif&quot;; font-size: 16pt;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية أعمل في بيئة يغلب عليها الترف والانشغال بالماديـات، وأشعر أحيانًا أن كلماتي لا تتجاوز آذانهم. لقد جربت الخطب الرنانة، وأعددت العروض التقنية المبهرة، لكنني لا ألمس تغييرًا حقيقيًّا في السلوك.</span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">أخبرني أحد المدعوين صراحةً: (نحن نحترم كلامك، لكننا لا نرى أثره عليك). هزتني هذه الجملة كثيرًا وجعلتني أراجع هويتي الدعوية.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">كيف أجعل من (شخصيتي) وسـيلة للدعوة؟ وما هي الأخلاق (المركزية) التي لو تمثّلتها في حركاتي وسكناتي لأصبحت مغناطيسًا يجذب الناس للدين دون حاجة لكثرة الكلام؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;; mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الداعية المستنير.

 

إن مـا مررت به ليس (إخفاقًا)، بل هو (لحظة ميلاد) لداعية جديد يدرك أن (التبليغ بالحال أعظم أثرًا من التبليغ بالمقال). إن الناس -خاصة في المجتمعات المادية- قد سئموا من (المعلومات)، وهم يبحثون عن (النموذج) وعن (الإنسان) الذي يعيش ما يقول.

 

إليك هذه المنهجية الأخلاقية المستمدة من جواهر القيم النبوية لترميم جسور الثقة مع مدعويك:

 

أولاً: الإخلاص والصدق (تطابق المظهر والمخبر): أول أخلاق الداعية هو (الصدق مع الله)، وهو المحرك الأساسـي للقبول. حين يرى المدعوون أنك تعيش المبادئ التي تنادي بها في بيتك، وتجارتك، وخلوتك، تنبعث من شخصيتك (هيبة إيمانية) لا تملكها بلاغة اللسان. إن الصدق يحوّل الكلمات العادية إلى سهام تصيب شغاف القلوب.

 

ثانيًا: التواضع وخفض الجناح: في البيئات المترفة، قد يُنظر للداعية على أنه (واعظ متعالٍ). لذا، فإن خُلق التواضع هو (المفتاح السحري). كن قريبًا من الناس، شاركهم أفراحهم وأتراحهم بقلب المحب لا بعين المراقب. تذكـر أن النبي ﷺ كان يُعرف بـ (الأمين) و(الرؤوف) قبل أن يكون (المبلغ).

 

ثانيًا: الرفق والحلم عند الغضب: الرفق هو (زينة الداعية)؛ فما دخل في شيء إلا زانه. إن قدرتك على امتصاص استفزازات المدعوين بحلم وصبر هي (أقوى حجة) تقدمها على عظمة هذا الدين. عندما تعفو عمن أساء إليك، فأنت لا تقدم درسًا في الأخلاق، بل تقدم (دينًا حيًّا) يمشي على الأرض.

 

ثالثًا: السمت الحسن (الوقار): السمت الحسن يجمع بين حسن الهيئة وسكينة النفس. إن هدوءك في الأزمات، وتعاملك الراقي مع الصغير والكبير، يرسل رسائل طمأنينة للمدعوين بأن هذا الدين يمنح صاحبه (استقرارًا نفسـيًّا) يفتقدونه في حياتهم الصاخبة.

 

وأنصحك ختامًا بالآتي:

 

* ابدأ بنفسك أولاً: قبل أن تحضـر (كلمات) الدرس، حضر (قلبك) وراقب (خلقك) مع أقرب الناس إليك.

 

* سـياسة (القدوة الصامتة): حدد يومًا في الأسبوع لا تتكلم فيه بالدين (باللسان)، بل اجعل كل أفعالك (من تبسم، ومساعدة، وصدق في الوعد) هي (موضوع الدرس).

 

* الدعاء للمدعوين: إن من سمو الخلق أن تحمل هم هدايتهم في صلاتك، فهذا الصفاء القلبي ينعكس على نبرة صوتك ونظرة عينيك عند لقائهم.

 

وأسأل الله العظيم أن يلبسك ثوب الوقار، وأن يزينك بمكارم الأخلاق، وأن يجعل حالك سُلمًا يصعد به الناس إلى الله، ويتقبل منك جهادك الصامت قبل المعلن.

 

روابط ذات صلة:

القدوة العملية في زمن التناقض الدعوي

حين تسقط الأقنعة.. خيانة الداعية بين القدوة المعلنة والانحراف الخفي

صدمة القدوة.. ماذا أفعل حين أرى أبي الداعية يخون أمي؟

كيف أدعو وأنا أُذنِب؟! وهل للداعية أن يَسقُط؟